(حضرموت21) وكالات

 يساعد دونالد ترامب الإسرائيليين لإغواء الأصوليين المسيحيين الذين يشكلون جزءاً من قاعدته الانتخابية
— ضغط اليمين الديني على البيت الأبيض، هدفه تسريع عملية عودة المسيح
—  تدافع هذه الكنائس عن إسرائيل ليس تعاطفا معها، ولكن اعدادا لعودة المسيح ونهاية العالم
— بالنسبة لهذه الكنائس الإنجيلية، تشكل الأحداث الجارية في الشرق الأوسط جزءاً من برنامج ديني

   صديق لدونالد ترامب، روبرت جيفريس، القس الذي أشرف الاثنين على الجانب الديني من افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، هو شخص غريب الاطوار. فهو يزعم ويرى، ان الإسلام “بدعة جاءت من بئر الجحيم”، ومقتنع بأن اليهود الذين لا يؤمنون لن يعرفوا الخلاص: منطقياً، نهايتهم في لهيب العقاب الأبدي…هذه القناعة الأخيرة للقس، تتماشى مع الروايات المستقبلية لنهاية الأزمنة، والتي ظلت العديد من الكنائس الإنجيلية في أمريكا تروجها منذ عشرين عاما، والتي تلعب فيها القدس والشعب اليهودي دورًا مركزيًا.

المفارقة في الوضع الحالي، هي أنه إذا كان دونالد ترامب يساعد الإسرائيليين كثيراً، فليس فقط لإرضاء بنيامين نتنياهو، ولكن ايضا (وخاصة؟) لإغواء الأصوليين المسيحيين الذين يشكلون جزءاً من قاعدته الانتخابية.. أمريكيون يفهمون الكتاب المقدس حرفيًا.

 
سفر الرؤيا
   تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80 بالمائة من البيض الذين يؤمّون تلك الكنائس الإنجيلية صوتوا لترامب. وعلى مدار عشرين سنة، تدافع تلك الكنائس عن إسرائيل بأسنانها وأظافرها، ليس بالضرورة تعاطفا مع الإسرائيليين، ولكن لأنها تعدّ لعودة المسيح ونهاية العالم.

وفي السيناريو الذي رسمته هذه الكنائس، بداية من رؤيا القديس يوحنا وغيره من النصوص، يجب عودة الشعب اليهودي إلى القدس، وإعادة بناء المعبد، والقتال حتى الموت ضد جيرانهم.وتشكل الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، بالنسبة لهذه الكنائس الإنجيلية، جزء من هذا البرنامج النبوي: إنشاء نظام عالمي شيطاني (البعض يشير إلى الأمم المتحدة)، وعودة شعب إسرائيل إلى القدس، وسقوط بابل (هل هي بغداد، أو يقول البعض، طهران؟)، والمعركة الكبرى ضد المسيح الدجال (“هرمجدون”)، الكوارث الطبيعية، وفي النهاية، سيُرفع الاخيار من المسيحيين واليهود المؤمنين (“الاختطاف”) الى السماء، ثم تبدأ الأزمنة الفردوسية، مع الله الذي يعيش إلى الأبد مع البشرية.

 
حساب سياسي
   تفصيل صغير له اهميّة: في هذا السيناريو الأخْرَوِيّ، يموت ثلثا شعب إسرائيل في معركة هرمجدون، والناجون الذين سيؤمنون فقط لن يدخلوا الجحيم. بعبارة أخرى، هؤلاء المسيحيون يتملقون ويتزلفون للإسرائيليين … بينما هم على قناعة بأنهم سيفنون.والغريب الى حد لا يصدق، ان هذا الخطاب الخاوي المضمون، انغرس في جزء من المجتمع الأمريكي. عام 2002، أظهر استطلاع لـ “تايم” وسي ان ان، أنّ 59 بالمائة من الأمريكيين يعتقدون أن الأحداث التي أعلنت في سفر الرؤيا ستحدث بالفعل.
 
  ومن هنا ضغط هذا اليمين الديني على البيت الأبيض، من اجل ان يتحرك ترامب في الشرق الأوسط: إنها مسألة تسريع عملية استعجال عودة المسيح.
   ان الرئيس يتفاعل مع هذه الضغوط، وقد اتخذ قرار نقل السفارة على الرغم من رفض مستشاريه الدبلوماسيين، وحسابه للمسالة سياسي بحت. حسب ما ذكرته إليزابيث أولدميكسون، التي تدرس العلوم السياسية في جامعة شمال تكساس، فإن ثلث الأمريكيين في الكنائس الإنجيلية هم أصوليون حساسون لمصير إسرائيل ودورها في نهاية الكون اي حوالي 15 مليون شخص…