غزة (حضرموت21) وكالات

 

حوكمت «إسرائيل» وحليفتها الولايات المتحدة، أمس، سياسياً أمام مجلس الأمن الدولي على جريمة غزة، التي هزت الضمير الإنساني، والجريمة الأكبر المتمثلة في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، فقد خجلت الغالبية الساحقة من دول العالم من نزيف الدم الغزير من أكثر 64 شهيداً، ونحو 2770 جريحاً، وأعلنت صراحة استنكارها وإدانتها للمذبحة، وللسبب الذي أودى إليها.

لقد أحيا الفلسطينيون، أمس، ذكرى السبعين للنكبة، وسط مشاهد جنازات حزينة، غير مسبوقة في السنوات الماضية، في قطاع غزة، تتخللها قصص مروعة عن أطفال وشيوخ ونساء ومقعدين قتلوا قنصاً وبإصرار إرهابي لا يفعله إلا جيش من المرتزقة المجرمين؛ ولكنه جيش يحظى بالحصانة؛ لأن «دولته» فوق القانون الدولي، و«جنرالاته» فوق المحاسبة والعقاب. وأكدت جلسة مجلس الأمن، أمس، هذه الحقيقة، فقد وقفت الولايات المتحدة، العضو الدائم، بالمرصاد لأي تحرك عملي قد يؤذي الكيان المجرم، ما يعطيه مزيداً من الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من المجازر، ومع ذلك فقد بدت المندوبة الأمريكية نيكي هايلي معزولة في موقفها الشاذ عن الدول الأخرى، وأكدت تأييدها المطلق للمجزرة عندما زعمت أن «إسرائيل» تحلت بضبط النفس، وإلا لكانت المذبحة أفدح. وفي الجلسة قال مندوب فلسطين، رياض منصور، إن حماية «إسرائيل» من العقاب، هو الذي يمكنها دائماً من ممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، 

وقالت الكويت، إنها ستقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن بشأن «حماية المدنيين الفلسطينيين». وأبلغ السفير الكويتي بالأمم المتحدة منصور العتيبي الصحفيين قبل اجتماع، أمس، بأنه سيوزع على الأرجح مسودة القرار على المجلس، اليوم الأربعاء، ولم يتضح بعد ما إذا كان بالإمكان طرحه للتصويت، في وقت أكدت أغلب المواقف الدولية الأخرى على الشجب والاستنكار، وفي الأقل الإعراب عن القلق، في حين استمرت الأجواء الكئيبة تخيم على الأراضي الفلسطينية والحزن مرتسم على الوجوه، بالتزامن مع إضراب عام وحداد؛ حيث شمل الإضراب كافة مناحي الحياة التجارية، والتعليمية، بما فيها المؤسسات الخاصة والعامة، وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها وكذلك المصارف.

 

ولم تردع الإدانات الدولية، «إسرائيل» عن سفك الدماء، ففي يوم النكبة، وبالتزامن مع خروج موجة جديدة من الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية؛ استذكاراً ليوم النكبة، استشهد فلسطينيان آخران قرب سياج قطاع غزة، بينما يتواصل مرجل الغضب الفلسطيني في الغليان، وسط نذر لتصعيد شعبي وسياسي غير مسبوق، ربما يكون أوله استدعاء الرئيس محمود عباس ممثل السلطة في واشنطن، ودعوات فصائل المقاومة إلى التنظم والاحتشاد؛ لمواجهة الغاصب؛ لتدارك ما ضاع واسترداد الحقوق كاملة غير منقوصة.