(حضرموت21) العرب اللندنية 

مع قرب انتهاء أيام شهر رمضان المبارك، بات ملحوظا اندفاع العديد من اليمنيين إلى الأسواق والمولات التجارية، لشراء بعض احتياجات العيد من ملابس ومكسرات وعطور، في محاولة منهم للعيش مع فرحة العيد، كتحد كبير للواقع السيء الذي فرضته أزمة الحرب المشتعلة.

وعلى الرغم من الضائقة المالية لدى معظم الأسر، إلا أنها تكافح كثيرا من أجل تحقيق الفرحة ومشاركة الأهل والأقارب الاحتفال بعيد الفطر للسنة الرابعة على التوالي، في ظل الحرب والمأساة المتفاقمة.

الواقع المأساوي الذي يعيشه العديد من اليمنيين، جعل بعض الشباب يقومون بالعمل في مشاريع خيرية تهدف إلى كسوة الأسر الأشد فقرا خلال الأعياد.

وتقول الشابة اليمنية نهى العريقي، مسؤولة مشروع كسوة الفقراء خلال العيد الذي تنفذه مبادرة ‘كالبنيان’ في العاصمة صنعاء، إن مشروعهم الحالي يستهدف توفير الملابس لكسوة 117 ألف يمني، خلال عيد الفطر المبارك.

وأوضحت العريقي أن “المبادرة تقوم بتجميع العديد من قطع الملابس، من تجار ومواطنين متبرعين وفاعلي خير، وبعدها يتم ترتيبها وتنظيفها، قبيل وضعها في مول محدد”. وأضافت أن “المبادرة تقدم أيضا حلويات ومكسرات العيد، بالإضافة إلى أحذية لأفراد الأسر الفقيرة”.

وأفادت أن مبادرة بادر “تأسست في العام 2011 من قبل 15 متطوعا”، لافتة إلى أن “المتطوعين حاليا وصل عددهم إلى 500 شاب وشابة، وأن لدى المبادرة فروعا في عدة محافظات يمنية”. وتابعت العريقي “رغم الحرب والأزمات التي تعصف باليمن، نحاول عن طريق هذه المبادرة العمل على خلق التكافل الاجتماعي بين اليمنيين”.

سكان اليمن يحاولون جاهدين التكيف مع مختلف الظروف المأساوية، والعيش ولو لوقت قصير مع الفرح والسعادة

وتشعر العريقي بسعادة كبيرة لنجاح المبادرة، وتقول “لقد استطعنا مساعدة العديد من الناس.. هناك سكان كانوا في الحضيض وليست لديهم أي قدرة على شراء كسوة العيد، وعن طريق المبادرة كان الحل”.

وعلى الرغم من أن هذه الحرب قد أدخلت الحزن إلى معظم عائلات اليمن، إلا أن سكان هذا البلد العربي الفقير يواجهون الواقع بصمود، ويحاولون التكيف مع مختلف الظروف المأساوية، والعيش ولو لوقت قصير مع الفرح والسعادة، خصوصا في الأعياد.

ومع اقتراب عيد الفطر، لم يكن لدى المواطنة اليمنية (أم ميّ)، أي خيار سوى تدبير النقود من أجل توفير ملابس جديدة لأولادها،. وتقول أم مي “صحيح الواقع المعيشي لنا وللكثير من اليمنيين بات مأساويا، إلا أننا نجاهد كثيرا من أجل مواصلة العيش في ظل الحرب والحصار والقصف الذي أودى بحياة الكثيرين، منهم أقارب لنا”.

وأضافت “استطعت منذ أشهر تجميع بعض النقود، كنوع من التدبير المالي المنزلي، من أجل توفير ملابس جديدة لنا ولأولادنا في العيد”. وأوضحت أنها قامت بشراء ملابس العيد منذ أيام، في محاولة منها لاستغلال الوقت، لأن شراء الاحتياجات قبل العيد مباشرة يكون صعبا، بسبب ازدحام المواطنين أمام المولات التجارية والأسواق.

وأضافت قائلة “العيش لدى معظم السكان في بلدي أصبح محزنا، لكننا نلحظ كثيرا ازدحاما عجيبا في الأسواق من قبل المواطنين، وهو ما يضع العديد من علامات التعجب حول واقع هذا الوطن الجريح الذي لا يستسلم مهما كانت الظروف”.

ورغم أن أكثر من 22 مليون يمني باتوا بحاجة لمساعدات، بسبب استمرار الحرب، لم يقف العديد من هؤلاء مكتوفي الأيدي من أجل عيش الفرحة خلال الأعياد. محمد إسماعيل، أب لثلاثة أطفال في العاصمة اليمنية صنعاء، يقول إن عيد الفطر المبارك سيكون عيدا رابعا يعيشه اليمنيون في ظل الحرب والمأساة.

وأضاف أنه رغم ما تعيشه البلاد من ظروف اقتصادية سيئة، إلا أن العديد من المواطنين يحاولون أن يصنعوا فرحة العيد، رغم كل المكدرات.

وتابع “سنعيش فرحة عيد الفطر المبارك وسنحتفل مع الأهل والأصدقاء، وكلنا أمل بتغيير الوضع للأفضل”. ومضى بالقول “لا خير في الحروب أبدا، لكن هذا لا يمنعنا من أن نشق طريقنا في العيش بواقع ملؤه الفرحة والسعادة، ولو في أيام العيد على الأقل”.

وأشار إلى أنه يعمل جاهدا من أجل توفير متطلبات العيد له ولعائلته، من ملابس جديدة، مع شراء المكسرات والحلويات التي تزين أيام العيد.

وبدا لافتا، حسب إسماعيل، ازدحام العديد من المولات والمحلات التجارية بالزبائن قبيل أيام من عيد الفطر المبارك، لشراء الملابس واحتياجات العيد، وهو ما يشير إلى إصرار كبير من قبل اليمنيين على العيش مع الفرحة.

وقال إسماعيل “من المفترض ألا نعيش مرحلة الاستسلام لآلام الحرب، بل أن نعمل في واقع كله كفاح، وأن نعيش مع الفرح، رغم أنف المأساة التي حاصرت اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات بسبب الحرب”.

Thumbnail

ومن الأشياء اللافتة في اليمن، خلال شهر رمضان المبارك، أنه دائما يكون عاملا مساعدا للعديد من الأسر في حصولها على كسوة العيد أو مبالغ مالية، يتم فيها التكيف بطريقة جميلة مع أيام العيد، رغم ظروف البلاد.

وفي هذا السياق، تقول الكاتبة المهتمة بالشؤون الاجتماعية افتخار عبده، إن شهر رمضان المبارك يتسم عن غيره من الشهور بانتشار أفعال الخير والتعاون من قبل اليمنيين.

كما أفادت أن “رجال الخير في هذا الشهر يقومون بدعم الأسر الفقيرة جدا بمواد غذائية ومادية، لتواصل حياتها بعيدا عن الفقر المدقع″.

وأشارت إلى أن هناك العديد من فاعلي الخير يقومون بمنح بعض الأسر مبالغ مالية لشراء ملابس العيد ومتطلباته، لتتمكن هذه الأسر من العيش مع الفرحة ولو لوقت وجيز.

وذكرت أن المجتمع اليمني يتسم بصفات التعاون بين أفراده، واستمراره الدائم في الصمود والثبات أمام أعتى الأزمات، وهو ما يجعله يقرر أن يعيش الفرحة وقت ما يريد، وأن يصنع لنفسه سعادة حينما شاء.

والعديد من الأسر اليمنية تحاول أن تعيش الطقوس الجميلة لعيد الفطر المبارك، كأن تسافر من المدن إلى الأرياف لقضاء العيد هناك، أو التجمع لعدة عائلات في مكان واحد خلال العيد، أو محاولة التنقل بين مكان وآخر، كجزء من الترفيه على النفس.

وتوقعت افتخار أن يسعد الكثير من اليمنيين، ولو بنصف فرحة، خلال العيد، وأن يقوموا بالترويح على أنفسهم، سواء في بعض الحدائق العامة، أو المقاهي في المدن، أو في الأماكن السياحية الريفية التي تتسم بالخضرة والجمال.