(حضرموت 21) خاص

 إستطاع تنظيم القاعدة  بسط سيطرته على أجزاء واسعة من اليمن منذ سنوات عديدة ماضية،ورغم المعارك الشرسة المتقطعة بين التنظيم الإرهابي والجيش اليمني ،إلا أن الأخير لم يستطع حسم المعركة لكنه نجح في تحجيم  القاعدة حتى حصر عناصرها متخفين في أماكن متفرقة كانت منطلقا لمنفذي العمليات الانتحارية التي راح ضحيتها مئات المدنيين والعسكريين في صنعاء وعدن وابين وحضرموت وشبوة .

وخلال الخمس السنوات الأخيرة،إستغل عناصر القاعدة الفراغ الأمني الذي خلفه الصراع المستمر بين الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي ليتمكن من العودة بقوة ويسيطر على مدن ومناطق متعددة.

وأدرك التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة،خطورة إستمرار سيطرة القاعدة،فقرروضع استراتيجية لهزيمة وطردهامن أجزاء متعددة من جنوب اليمن،رغم أن التحالف في ذات الوقت يقود معركة صعبة شمال اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران .

فكانت البداية تأسيس قوات عسكرية وأمنية من أبناء المناطق المتضررة من تواجد عناصر تنظيم  القاعدة الإرهابي،مهامها طرد الارهابيين وملاحقتهم،وتوفير الأمن والامان،وإعادة تطبيع الحياة،وطبقت هذه الأستراتيجية في مدينة المكلا التي سيطر عليها الإرهابيون بتواطىء من قوات عسكرية محسوبة على الرئيس الراحل صالح ونائبه الفريق علي محسن الاحمر مطلع العام 2015م،وخلال السنة التي عبث فيها الإرهابيون بالمدينة،، كانت قوات التحالف في اليمن،تقوم  بتجنيد و تدريب آلاف المقاتلين غالبيتهم من أبناء حضرموت،من أجل الإعداد لمعركة استعادة المكلا،

كان العالم يترقب كيف سيكون سير المعركة؟ ،وهل ستحقق تلك القوات انتصاراً على الإرهابيين في الوقت الذي عجزت فيه دول كبرى ذات إمكانيات عالية من القضاء على عناصر وتنظيمات إرهابية.

و بالفعل تمكن أكثر من 2000 جندي  مدعومين بقوات خاصة سعودية، وإماراتية من قتل مئات المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة،وأسر أخرين.

وأستطاعات القوات الحضرمية التي عرفت فيما بعد” بالنخبة الحضرمية”التوغل في المكلا والسيطرة على الميناء والمطار، بدعم جوي من طائرات التحالف العربي، وأقامت القوات الحضرمية الفتية نقاط تفتيش في أنحاء متفرقة من المدينة.

ومثل تحرير المكلا نموذجا ناجحا لمحاربة التنظيمات الإرهابية في المنطقة، الأمر الذي دفع كبريات الصحف العالمية للإهتمام بإنجاز الانتصار في وقت قياسي، صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إعتبرت حينها أن ” الهجوم على القاعدة من قبل التحالف يمثل توجها جديدا للتحالف الذي  ركز بشكل كبير على هزيمة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.”،أما صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية فاعتبرت أن العملية العسكرية ضد “القاعدة” في اليمن”مثلت تحولا كبيرا في الحرب الدائرة هناك”.

مراقبون يرون أن  الاهم من اهتمامات وسائل الإعلام العالمية ،هو إرتياح المواطنين الذين أصبحوا اليوم ينعمون بالأمن والأمان الذي يتمتعون به في مدينة المكلا .

التحالف سند للجنوب :

ومثلما ساهم التحالف العربي بتحرير المكلا،ساعد أيضآالحكومة الشرعية لبسط سيطرتها على مناطق تحررت من سيطرة الحوثيين كمدينة عدن ومناطق في أبين وشبوة ،وذات المدن عانى أبنائها من الجرائم التي ارتكبها إرهابيو القاعدة وداعش،مما دفع التحالف العربي إلى دعم حملات أمنية  نفذها الحزام الامني لملاحقة فلول القاعدة في مدينة عدن،وإطلاق عملية عسكرية لتحرير شبوة تكللت بهروب عناصر القاعدة إلى مناطق في محافظة أبين،وهي المحافظة التي عانت من سيطرة عناصر القاعدة منذ العام 2012م،وخاضت قوات حكومية معارك شرسة بين الحين والآخر، وبعد عاصفة الحزم نجحت قوات الحزام الأمني وقوات التدخل السريع،المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة من طرد مقاتلي تنظيم القاعدة الإرهابي من آخر معاقلهم في محافظة أبين،وكذلك إحكام سيطرتها على مدينة المحفد الحدودية مع محافظة شبوة.

وفر عناصر تنظيم القاعدة باتجاه الجبال المحيطة،وعقب ذلك نفذت  حملات تمشيط واسعة لملاحقة عناصر التنظيم في أبين،وفي كلا من حضرموت،وعدن ،وشبوة،أسفرت عن اعتقال المئات من الإرهابيين.

تدخلات مشبوهة :

 المعارك المستمرة ضد تنظيم القاعدة،لم تثني التحالف العربي على تحقيق انتصارات مبهرة  على مليشيات الحوثي،ممامكنها من تحرير أجزاء كبيرة من الأراضي اليمنية وصولاً إلى مناطق الساحل الغربي ومناطق قريبة من العاصمة صنعاء.

ويرى الباحث السياسي علي مثنى إن ” الإنجازات والانتصارات التي حققها التحالف العربي في مختلف الجبهات سواء الموجهة ضد تنظيم القاعدة أو ضد مليشيات الحوثي ،أفقدت صواب دول وجهات تدعم جماعتي” القاعدة والحوثي “الارهابيتين،

ويقول مثنى “مع إقتراب قوات المقاومة تحرير مدينة الحديدة من الحوثيين،تزداد الحملات الاعلامية المغرضة الساعية إلى تشوية دور التحالف العربي في اليمن ،حيث تهدف تلك الحملات إلى إرباك الشارع السياسي ،والتأثير على سير المعارك الميدانية،وآخر تلك الحملات التقرير الأخير الذي نشرته وكالة الاسوشيتد برس الأمريكية، والتي زعمت فيه أن التحالف العربي،أبرم اتفاقات سرية مع تنظيم القاعدة في اليمن،بعلم وتأمين الولايات المتحدة،وأن التحالف دفع أموالا لتنظيم القاعدة باليمن مقابل انسحاب مقاتليه،وأن قوات النخبة الحضرمية، وقوات الحزام الأمني،تقوم بتجنيد مسلحي القاعدة”

ويشير مثنى” في حديثه لـ”حضرموت 21“؛ أنه “من غير المستبعد أن مثل هكذا تقارير تقف ورائها دول كإيران،وقطر التي كثفت حملات تشويهها للمملكة العربية السعودية ولدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ استبعادها من تحالف دعم الشرعية في اليمن، ومقاطعتها بسبب دعمها للارهاب،وكلما زاد الضغط على مليشيات الحوثي وعناصر القاعدة،كلما زادت مثل هكذا تقارير وحملات مغرضة وكاذبة”

وفي ذات السياق يرى المحلل العسكري العميد عوض ناصر ؛ أن “التشكيك في الانتصارات التي تحققت على تنظيم القاعدة الإرهابي في الجنوب سواءا من جهات أو وسائل إعلام أو شخصيات محلية أو أجنبية ،ليست وليدة اللحظة،وعادة ماتثار لتشوش على الانتصارات أو لاتكون مقدمة مهيئة لعمليات إرهابية يخطط لتنفيذها في مناطق أصبحت آمنة”

ويقول العميد ناصر متحدثا لـ”حضرموت 21″،” في كل يوم يقدم الجنوبيين مئات الشهداء والجرحى لمحاربة الإرهاب،ولن ينتظرو من أحد أن يشكك في تضحياتهم وتضحيات أشقائهم في السعودية والامارات .”

تضحيات جسام  :

وفي رده على المشككين في معركة تحرير المكلا ،أوضح اللواء فرج سالمين البحسني ،قائد تحرير مدينة المكلا في تصريحات صحفية سابقة “إن الانتصارات على الإرهابيين  دفعت أعداد كبير من الشهداء ثمنه، والأرقام التي وصلت إليها أعداد الشهداء تجاوزت الأربعين، والجرحى تجاوزت السبعين، وهذا دليل على أن المعركة لم تكن بتسليم واستلام. “

مشيرا إلى “أن  المعسكرات التي كانت تتواجد فيها هذه القوّة الإرهابية، تمّ الإستيلاء عليها بقوّة السلاح وتمشيطها، وتمّ الدخول إلى المدينة بعد سلسلة من المعارك من ثلاثة محاور. أيضاً، داخل المدينة لا تزال المعارك مستمرّة، فهناك مصادمات ومداهمات، ونخسر يوميّاً شهداء.”

مؤكدا “أن تسليم بعض العناصر أو إلقاء القبض عليها، خاصةً القيادات الهامّة، هو دليل على أن المعركة التي خاضها جيش النخبة  ليست مسألة تسليم واستلام.”

ولفت البحسني إلى أن من أخرج الإرهابيون من المكلا هم أبناء حضرموت وبدعم قوي من السعودية وا لا مارات،قائلا”يجب أن يكون الحديث واضحاً، وهذا يعرفه ذو الشأن المختصّ والناس القريبون من هذه العملية. بالنسبة للقوّة العسكرية، كانت مئة في المئة قوّات حضرمية، ولكنّ مسألة التخطيط والتنسيق والدعم اللوجستي كانت بالتعاون مع دول التحالف، وبالأخصّ المملكة العربية السعودية. وثمّة عامل أساسي في هذه العملية، وهامّ جدّاً، وهو مشاركة الإمارات العربية المتحدة في عملية الدعم اللوجستي والدعم بالأسلحة والدعم بالوسائل الخاصّة بالحرب، فهذه المسألة لا يسعني إلّا أن أتقدّم بالشكر والعرفان والإعتزاز للمملكة العربية السعودية ولدولة الإمارات على كلّ ما قدّمته. أمّا من خاض المعركة على الأرض، فهم مئة في المئة جنود وضبّاط وصف ضباط من حضرموت.”

ومن جهته نفى البنتاغون أي تواطؤ مع القاعدة،والمعلومات المضللة التي تضمنها تقرير الأسوشيتدبرس، وقال المتحدث باسم البحرية الأميركية: “منذ بداية عام 2017، أجرينا أكثر من 140 ضربة لإزالة قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وتعطيل قدرتها على استخدام فضاءات غير خاضعة للحكم لتجنيد وتدريب وتخطيط عمليات ضد الولايات المتحدة وشركائنا في جميع أنحاء المنطقة”.

وأضاف: “شركاؤنا الإقليميون (في اشارة الى السعودية والإمارات ) لديهم سجل حافل في مطاردة  المنظمات الإرهابية وحرمانهم من الملاذ الآمن في اليمن، ووزارة الدفاع ليس لديها أي سبب للشك في عزمهم”.

اما التحالف العربي، فعلى لسان  المتحدث باسمه العقيد الركن تركي المالكي ،علق على ما نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، بشأن الاتفاق السري بين التحالف وتنظيم “القاعدة” الإرهابي ،قائلا  “”تابعنا ما تم نشره اليوم، وما سرد من روايات واستنتاجات خاطئة، تعبر عن الرأي الشخصي للكاتبة ولا تستند إلى أدلة أو حقائق مقنعة”.

وأضاف في بيان نشرته وكالة (واس): “كان الأولى بكاتبة المقال تحري الدقة والمصداقية والمعايير المهنية بالتواصل مع قيادة القوات المشتركة للتحالف لاستيضاح جهوده في محاربة الإرهاب وتزويدها بمعلومات مفصلة في هذا الجانب، مع العلم أن قناة التواصل مع الكاتبة وغيرها من الإعلاميين مفتوحة”.