(حضرموت 21) خاص 

 

بإيقاعاته المعتادة ظهر رئيس وزراء الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر يتغنى بما اعتبره أحد انجازاته حكومته المتمثلة في عودة الحياة إلى الريال اليمني بعد ان جعله الآخرون يصارع الموت وأن ذلك جاء للحفاظ على ماتبقى من لقمة العيش بل ووحدة وسيادة الوطن،متعبرا ذلك أحد سياسات الإقصاء كل ذلك جاء بشكل مقتضب عبر تغريدات على حسابه في موقع تويتر.

تلقى اليمنيون هذه التغريدات بكثير من الاستغراب بل والسخرية احيانا ذلك أن رئيس حكومتهم يعيش مغردا خارج السرب أو أنه يوهم غيره بما يدعيه انتصارا وهو أحد أسباب تلك المشكلة أصلا فأين الانتصار إذا ؟ وكيف كان ؟ وعلى من ؟ أجاب بن دغر متخفيا بقوله أنه الاخ والصديق الغير جديد على مايبدو فقد وسبقو أشار إليه من قبل في حادثة أخرى.

لنترك الصديق جانبا ونعود لنستمتع بالانتصار مع رئيس الوزراء ونشعل الشموع فرحا بعودة الحياة إلى الريال اليمني الذي عادة خطوتين إلى الوراء بعد أن تقدم إلى اكثر من ست خطوات في انهيار لم تشهد مثله اليمن إلا في عهد بن دغر فأين هي الحياة إذا ، حياة الريال كما يراها المواطنين هنا لا تتمثل إلا في عودة سعر الريال إلى ما كان عليه في العام 2015 او ما قبل من ذلك أم التذبذب الحاصل في سعره ثم يتعبره البعض أنتصار وانجازا فلا يكون وهو ضحك على الذقون ولا يستفيد منه إلا أصحاب العملات الصعبة .

 

حياة بالمسكنات :

عادت الحياة إلى الريال إذ كما يقول بن دغر لكنها بالمسكنات ولكن تدوم طويلاً وان كان الكثير لا يتمنى ذلك ، ولكن أسئلة تكشف أن المفعول الذي أعطي للريال ما هو إلا مسكنات فقط ، فهل أوقفت الحكومة رواتب الكثير من الخانات الحكومية الوهمية والنثريات وسفريات أصحاب الفخامة والسعادة؟ هل عملت على تقليص وزارتها وجعلت من رواتب من يتبقى بالعملة المحلية؟ هل أوجدت خطوات جادة لتنشيط الاقتصاد عبر تصدير النفط والغاز ؟ أم أنها اكتفت بتشكيل لجنة اقتصادية وزيادة 30 % من الرواتب المهترئة للموظفين ؟!

تساؤلات كثيرة

انهيار الخدمات وتعمد الحكومة في عدم إنعاشها وعدم وضع حلول انهيار العملة المحلية يعتبر من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان
ولم تخبر الحكومة الشعب أين ذهب مبلغ (700 مليون دولار) وأين ذهبت المبالغ المطبوعة في روسيا ولمن سلمت وتسلم الآن

حقائق كثيرة تؤكد تورط حكومة بن دغر بالفساد والإفساد،وكنموذج فقط، أكدت الأرقام الواردة حتى نهاية العام الماضي 2017م، أن ما أنفقته السعودية على الشرعية ومسؤوليها في الرياض يزيد عن (مليار ومائتي مليون دولار) أين ذهبت كل هذه الملايين

‏هل تدرك أن الصرفيات المذهلة التي تمنحها الشرعية الفاسدة لمنتسبيها وأعضائها ومؤيديها، في وقت لم يجد فيه النازحين والمتضررين من الحرب من الفقراء ريالا واحدا أو مساعدات إغاثية، هو أساس الجرائم؟

‏ألا تدرك الحكومة أن إنفاقها مئات الملايين لشراء المواقف والذمم السياسية والإعلامية، وتوزيع كراتين المال لأشخاص، في وقت لم يجد منتسبو الأمن والجيش والمتقاعدون العسكريون والمدنيون مرتباتهم منذ أكثر من عام، هو قمة الفساد الأخلاقي والمالي؟

‏الحكومة التي تصف نفسها بالشريفة، هل تدرك أن الفساد الإداري وتحول وزارات الحكومة إلى وزارات عائلية، والتعيين بالوساطات والمحسوبية والحزبية هو أبشع صور الفساد؟

حياة الريال.. وموت الرجال ..

كثيرة هي المشاهد المبكية التي ظهرت مؤخرا لأطفال ونساء بل ورجال قد أعياهم ظنك العيش واحرقتهم نيران الغلاء الفاحش الذي تتقد ناره من التلاعب بسعر صرف الريال .. بل أن المجاعة قد وصلت إلى بيوت كثيرة حتى خرجت تصيح الناس أن لا شيء يعد يطاق هنا .. فالموت يطاردنا وكل ليلة يقترب منا.. فلا رواتب تكفي ولا اشغال متوفرة .. انفجار الناس غضبا وصاحوا بكل صوتهم ان من يحكمنا هل يحس بنا .. هل من رجل رشيد يتدارك ما حل بنا .. دموع الرجال عصية يخجل منها الخدع حين يستقبلها لكنها خرجت حسرة وقهرا من أعين الرجال في اليمن .. فالواقع المعيشي أوصلهم لحافة الموت ويمر يوم أحدهم وهو يعمل ولايكاد أن يفي بربع ما يحتاجه ليبقى كريما في وطنه.. رفع صوت الناس ولم تسمع حكومتهم إلا صدها فقط لتجيب بشكل مخجل أننا ندرك حقيقة الوضع والكارثة التي تستحل بوحدة اليمن أن استمر الحال على هذه الشاكلة وأن مات الشعب جوعاً فما يهمنا ان يبقى اليمن موحد وأن ندحر مليشيا الحوثي ثم ننظر في وضع الإقتصاد .!!