(حضرموت 21)خاص

 

القلاع والأكوات بمثابة حصون و استحكامات دفاعية وتحيط بمدينة شبام حضرموت منذ القدم العديد من أنماط العمارة الدفاعية الصامدة والقائمة منها حتى اليوم تحكي عن معارك وقعت بين دول وقبائل ولعل ذكر الاستيلاء على مدينة شبام ضمن الحملة السبئية الحميرية في القرن الرابع الميلادي وبعد السيطرة على العاصمة شبوة والمدن الأخرى كصوران وعقران دارت المعارك في ضواحي شبام وانسحب المقاتلون الحضارم وتحصنوا بداخل المدينة وعلى أسوارها كما ذكر وجاء في نقوش (إرياني 31-32) وحاصرت القوات المهاجمة شبام 13 يوم إلى إن استسلمت.

لذا فأن القلاع والحصون بمختلف أنواعها النمطية المعمارية وفقا والعصور الزمنية تتطور بتطور فنون الحروب وشهدت المدينة في حقب زمنية ما قبل وبعد الاسلام مزيداً من التحصينات الغير عادية لحماية شبام فالقبائل والدويلات والدول التي حكمتها تضيف المزيد من الاستحكامات الدفاعية حوالي المدينة بأنساق وعلى مسافات متباعدة وما أن تسقط دويله أودوله حتى تؤول هذه الحصون (القلاع- الأكوات-المقدمات- المراتب) الى الدولة أو المجموعة المنتصرة ويذكر المؤخرون الكثير منها في الكتب منها ومعظمها لا زالت مخطوطة أما أشهر القلاع التي نحن بصددها قلعة (سعيدية) الذي أضحى من أبرز المعالم الدفاعية العسكرية وسمي أولا لوقوعه واطلالته على المنطقة أو البقعة -سعيديه- المجاورة لذهبان وخمير ولا يعرف تحديدا تاريخ البناء.

فكما هو بالتأكيد من أقدم الحصون فهو أيضا يتفرد ويتميز عن غيرها من حيث البناء فالأبراج ميزته عن غيره من القلاع المحيطة بشبام أكانت القائمة الى اليوم أو التي أندثرت ويعطي أيضا التأكيد عن مراحل تطور فيها ذلك الحصن وأصبح مهما حيث أن الأبراج والمشاويف ضرورة لاستخدام ومكامن للاستطلاع و للأسلحة الموجهة .

كما أن (سعيدية) أشبه بالحامية المتقدمة لشبام واشتهر حصن سعيدية في معارك الاستيلاء على مدينة شبام حضرموت في المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي إثر سيطرة القعيطي والقبائل اليافعية عليه في 1857م بعد محاولات عديدة بأعوام من السيطرة عليه لكنها لم تجد إلا الدفاع المستميت من الحامية التي تدافع عنه والتابعة لدولة آل عيسى بن بدر الكثيرية التي كانت تحكم شبام وعلى الرغم من الأوضاع الداخلية التي تعاني منها (سلطنة شبام الكثيرية) ساعدت أن تعمل القبائل فخائذ منها أن تسيطر على القلعة الحصينة (السعيدية) وماجاورها من القلاع والأكوات الأخرى خاصة في حكم سلطان شبام (منصور بن عمر الكثيري) فكان من بين القبائل فخائذ منهم يافعية وكثيرية ( آل عبدالعزيز وآل علي جابر ) تحاول الاستئثار بحماية السعيدية وكوت أو حصن آخر هو (الركز) الذي دك بالمدفعية القعيطية ولعل أطلاله قريبة من سعيدية وبالمناسبة فأن (المدفعية) ولعلها المرة الأولى التي تستخدم في دك الحصون والأكوات المحيطة بشبام في معركة الأستيلاء على المدينة 1857م إذ لم يستخدم المهاجمون سوى الأسلحة التقليدية قبل ذلك وأقصد هنا أبان ( أمارة آل عمر بن جعغر فآل عيسى بن بدر -سلطنة- وآل منصور بن عمر ) وجميعهم حكموا المدينة وابناء عمومه واحدة ومن القبيلة الكثيرية .

كيف تم الاستيلاء على حصن (السعيدية) العتيق ؟ ومن قاد المعارك للسيطرة عليه وكيف بسقوطه سقطت شبام المحصنة ولكن هل بعد سقوط سعيدية الواقع والمنتصب على حافة جبل (الخبه) والمشرف على بقعة سعيدية سقطت كل الحصون والأكوات الأخرى أم أنه الاتفاق في سعيدية بين الكثيري والقعيطي عجل بشبام أن تكون ضمن أملاك دولة أخرى ؟! الإجابة في القصاصة الثانية.