(حضرموت 21)خاص

 

إثر سقوط أكوات (قلاع) بزرق والركز شددت القوات اليافعية التي يقودها الأمير عوض بن عمر القعيطي إبن أول سلطان ومؤسس السلطنة القعيطية الحضرمية الحصار على قلعة سعيدية وحصل الاشتباك مع قيام بعض جنود سعيدية المتمترسين بينهم من قبيلة آل عبدالعزيز أن يخففوا من المقاومة فضلاً عن تقدم مبارك العريان بن عبدالعزيز ويصبح مرشداً للطرف القعيطي للوصول إلى القلعة عبر مسالك يعرفها فموقعها يسيطر خصوصاً من الغرب (التي يقع بها باب الدخول الرئيس ) والشمال والشرق على أي تقدم وارتفاعها على قمة تبة الجبل.

إما من حيث الجنوب وهي خلفية الحصن فلا يمكن التسلل إليه ففي أعلى الجبل نقاط إستطلاع يتراءى للحراس فيها القادمون عبر الهضبة الجنوبية، عموماً حصلت السيطرة التامة على سعيدية وعلى المباني الصغيرة الواقعة بمحيطه من جهة -شمال شرق- وهي عبارة عن ثكنات ومخازن للحاميه اتزال آثارها شاهدة وأن سويت بالأرض.

لم يعد أمام السلطان منصور بن عمر الكثيري إلا أن يدخل في هدنة قبل أن تصل القوات إلى أسوار المدينة وما عليها من (الرتب ومبان صغيرة بها قلّه من الجند)ِ. خرج السلطان منصور من قصر حكمه بشبام عابراً بوابتها ووجهته السعيدية وهناك جرت مفاوضات بينه والأمير عوض بن عمر أفضت بينهما تقاسم مدينة شبام مناصفة وهو ماحصل إلا أنه لم يدم سوى أشهر حكمت شبام بين القعيطي والكثيري لتصبح المدينة المسوّرة ملكاً كاملاً للقعيطي.

إلا أن السنوات التي تلت السيطرة لم تخلو من هجمات وأختراقات للمدينة لإستعادة آل كثير شبام الى أن سيطر القعيطي على مابقي من حصون (قلاع واكوات) تحيط بشرق المدينة بافردم وحصن المعيقاب المعروف بحصن بن مهري الواقع على الطرف الآخر لجبل الخبه إلى جانب سيطرة القعيطي على أكوات أخرى كالنقر وحدوه والتي كانت تشكل بمثابة جيوب لإقلاق حكمه في شبام ومن بينها حصن بن مهري المذكور الذي وقع بيده بالشراء مع المعيقاب ( طرفي الحزم الغربي ) بمبلغ يزيد عن 10 ألف روبية، ومن المهم الإشارة الى أن أقول (سلطنة الكثيرية) وآخر حكامها منصور بن عمر الكثيري كانت القبائل الكثيرية تستعيد سلطنتها في شرق وادي حضرموت والتي أصبح أول سلطان لها غالب بن محسن القعيطي والمقصود هنا السلطنة الكثيرية التي أستمرت حتى 1967م . ( راجع الأيام 2003م 2004م سلسلة مدن وشواهد وحوادث وشخصيات من حضرموت ).

عودة الى حصن سعيدية فهو كما ذكرنا من أقدم الحصون وأكبرها فمكوناته الهندسية تحتوي على غرف المعيشة والسكن ومخازن للذخائر والمؤن والمواد الغذائية وفيه بئر (طمرت) كل هذه المرافق والملاحق تؤكد أهميته والتجهيزات في ذلك الزمان حتى يظل صامداً فيما لو اشتد عليه الحصار ولمواجهة أي إحتمالات.

ومن جهه تاريخية كمعلم بارز وقديم فأنني فقط ابدأ من 1857م بالسيطرة عليها منذ (161) سنه مضت وبالطبع فهو أقدم من ذلك بكثير من الأعوام وظل قائماً منذ الاستيلاء عليه وتحت إمرة السلطنة القعيطية التي خففت أعداد الجند فيه بعد أن أستبب الأمن في عموم السلطنة ثم ومن بعد 1967م أُستخدم سكن لبعض الأسر ممن عمل عائلها أو أحد أقاربها في خدمة الجندية القعيطية ثم هُجر الحصن .

قلعة (سعيدية) التي تربض على الطرف الغربي لجبل الخبه الشبامي منذ مايزيد عن قرون خلت ظل واقفاً من القرن التاسع عشر حتى اليوم (161) سنة مضت، رمم في سبتمبر 2007م من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية والمشروع الألماني لتنهار أجزاء من واجهته الشرقية في 2009م ثم أعيدت ولأن قلعة سعيدية مفتاح الدخول إلى شبام في الزمان الغابر وقائماً حتى اليوم و بحاله يرثى لها أقيم مجسم معماري من فكرة وتصميم أحد ابناء شبام يحاكي الأصل وهو المبدع -بدوي محيسون- والواقع شرقي شبام بالقرب من الحي التجاري ( جولة القلعة) أو ( جولة سعيدية) ومع ذلك فأن الحصن الأصلي قائماً ولكنه مهجوراً و بحاجة الى صيانة عاجلة إن كانت الدولة تهتم بحصونها حصون دول سبقتها بمئات السنين.

-ملحق صور مساقط ومقاطع هندسية للكوت القلعة رسم المهندس الألماني (توم ليرمان).

وصور للقلعة أمس الثلاثاء 23 أكتوبر 2018م وصورة عام 2009م عند الإنهيار ثم أعيد .