(حضرموت 21)خاص

سبق وأن كتبت مقالتنا السابقة في شهر أغسطس 2016 بعنوان «ماذا يريد الجنوبيون؟»، كبادرة لفتح النقاش حول ما ورد فيها من أفكار، واليوم وبعد مرور أكثر من عامين حدثت فيها تطورات هامة أثبتت صحة ما أوردناه، ولهذا نرى أن الواجب يملئ علينا مراجعة شاملة لما وصل إليه الواقع الجنوبي اليوم بكل تعقيداته والمضي للبحث عن بارقة أمل لتحقيق أحلام كل الجنوبيين بدون استثناء.

الأرض وكل مقدراتها اليوم بأيدي جنوبيين لا أحد يستطيع أن ينكر جنوبيتهم، بغض النظر على سلوكياتهم التي تعبر عن قناعاتهم أو مصالح آنية بدرجة رئيسة، والتي تخدم بشكل غير مباشر مصالح آخرين ليسوا جنوبيين، وبالتالي لا معنى لكل ذلك طالما لا تخدم الجنوب ومواطنيه وأجياله القادمة، وهذه لن تدوم طويلاً.

لهذا لابد من استثمار هذا الواقع للبحث عن المصلحة الجنوبية أولا، والتي تتطلب مساهمة الجميع فيها من خلال إطار تنسيقي جامع يتكون من الثلاثة الاتجاهات الرئيسية وهي المحافظ (اليمين) والمعتدل (الوسط) والعلماني (اليسار) على أن يقدم كل اتجاه برنامجة حول بناء الدولة الجنوبية المدنية الفيدرالية الحديثة وحول العلاقة مع الآخر، لاسيما بدرجة رئيسية الشمال ودول الجزيرة والخليج وكذا مع بقية دول العالم.

ولتوضيح الصورة بشكل شفاف وفقا للواقع اليوم فإن الاتجاهات الثلاثة يمكن استعراضها على الشكل التالي:

أولاً: المحافظ (اليمين)

هذا الاتجاه يشمل كل المواطنين المؤمنين ببناء دولة مدنية فيدرالية حديثة وبالحفاظ على الوحدة بإقليمين أو أكثر مع حق تقرير المصير من 2 – 5 سنوات، ويؤمن ببناء دولة جنوبية فيدرالية من ستة أقاليم (المحافظات الست السابقة) إذا قرر الجنوبيون عبر الاستفتاء فك الارتباط وكذا العلاقة مع دول الجوار وفقا للشكل الكونفدرالي ومع بقية دول العالم للمصالح المشتركة.

ثانياً: المعتدل (الوسط)

هذا الاتجاه يشمل كل المواطنين المؤمنين ببناء دولة جنوبية مدنية فيدرالية حديثة من ثلاثة أقاليم يتم الاتفاق عليها و بالشكل الكونفدرالي للعقلاقة مع الشمال ودول الجوار ومع بقية دول العالم وفقا للمصالح المشتركة.

ثالثاً: العلماني (اليسار)

هذا الاتجاه يشمل كل المواطنين المؤمنين باستعادة دولة الجنوب ما قبل 1990 وبناء دولة جنوبية مدنية فيدرالية حديثة من ستة أقاليم (المحافظات الجنوبية سابقا) وفك الارتباط من دولة الوحدة التي انهتها الحرب عام 1994، وكذا حرب عام 2015 مع الانقلابيين بشقيه (حوثي/ صالح)، وكذا العلاقة مع دول الجوار بشكل كونفدرالي ومع بقية دول العالم وفقا للمصالح المشتركة.

هذه الاتجاهات الثلاثة هدفها النهائي هو قيام دولة فيدرالية مدنية حديثة وتختلف وسائل تحقيقها مع الشمال في حين تتفق للعلاقة مع دول الجوار والعالم .

هذه الاتجاهات الثلاثة حق للجنوبيين أن يختاروا ما يناسبهم وفقا لمصالحهم ولمصالح أجيالهم القادمة بل ومناطقهم، ولكي تتحقق المصلحة الجنوبية لابد وأن يكون كل اتجاه الثلث في الإطار الجنوبي الجامع أي 33.3 %.

ولتحقيق ذلك يتطلب من كل الجنوبيين سواء كانوا مكونات سياسية أو اجتماعية أو حتى أفرادا أن يقدموا مصلحة الجنوب وشعبه فوق كل المصالح للمرحلتين الحالية والانتقالية حتى يتم وضع دستور متفق ومستفتى عليه شعبياً.

هذا الإطار يمكن أن يدعو لمؤتمر جنوبي جامع وفقاً لآلية المحافظات الست ما قبل 1990م لإقرار الجبهة الجامع والبرامج للثلاثة الاتجاهات والقواسم المشتركة المتفق عليها، وكذا إقرار حرية العمل سلمياً لتحقيق القضايا غير المتفق عليها، وبنفس الوقت اختيار ممثليهم لمختلف المستويات.

الجنوب خلال العقود الماضية لم يقبل النظام الشمولي ولن يقبل بعد كل تلك التضحيات العودة إلى حكم الفرد أو الحزب أو القبيلة أو المنطقة، ولهذا لابد من الإقرار بشراكة الجميع وفقاً لبرامج شفافة تسمح للمواطنين اختيار الاتجاه الذي سيحقق مصالحهم.

هذا الإطار لا يلغي أي مكون سياسي أو اجتماعي تقليدي أو حديث، وإنما يشكل امتحنا مؤقتا لمن يقدم المصلحة الجنوبية التي تمر بمنعطف هام ومفصلي لتحقيق أحلام الجنوبيين منذ عقود لبناء عهد جديد يحقق العدالة المنشودة، فهل يمكن للشرعية التي تتحمل المسؤولية لإعادة الحقوق لأصحابها بأن تدعم هذا التوجه طالما لا يستثني أحداً ولا يفضل مكونا عن آخر بل ويسمح بتشكيل جبهة جامعة تمثل الجنوبيين في المفاوضات القادمة حول القضية الجنوبية التي تمثل أساس الحل لأمن واستقرار اليمن والمنطقة؟

كذلك هل يمكن للمكونات السياسية كالأحزاب والمكونات الاجتماعية كالمجلس الانتقالي الجنوبي وبقية مكونات الحراك الجنوبي السلمي أن تقدم مصالح الجنوب فوق مصالحها الآنية وتنخرط بأعضائها كمواطنين ضمن الاتجاهات الثلاثة على أساس البرامج وفي إطار الجبهة الجامعة الامتحان أمام المواطنين للجميع؟ فهل نحن صادقون قولاً وعملاً لحب الجنوب؟

الخطوات التي سيتم الإعلان عنها تمثل بداية للسير للطريق المستقيم لتمثيل الجنوب في إطار جامع يحمل رؤيةشاملة وآلية واضحة يمكن التفاوض على أساسها بوفد شرعي يمثل شعب الجنوب.

يقول تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

«والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر». ” سورة العصر “