المكلا(حضرموت21)خاص: أحمد باجردانه

فجأة لم تصل كعاتها أشعة الشمس بكاملها إلى نافذة البيوت .. تظنها للوهلة الأولى أنها اجواء ضبابية تساعد على ترتيب رحلة عائلية .. لكن المشهد لم يكن كما يتخيله أبناء المكلا.

رائحة كريهة واختناق حاد هو المشهد الحقيقي لما حدث وكارثة بيئية قادمة من مكب القمائم في منطقة الغليلة بالديس ما جعل الجميع في حالة استنفار خاصة ممن يعاني أمراض الصدر والتنفس ما جعلهم يطلقون نداء استغاثة لعلهم يجدون آذاناً صاغية تستمع لهم.

وبدورها أقتربت صحيفة ”حضرموت 21“ أكثر من هذه المشكلة، للتعرف على أسبابها ونتائجها وأضرارها على المواطنين في التقرير التالي.

– أسباب الحريق:

السلطة المحلية بمحافظة حضرموت أفصحت وعلى لسان وكيل الساحل والهضبة الدكتور ”سعيد العمودي“ عن أسباب الحريق قائلاً : «أننا في السلطة المحلية خرجنا مباشرة إلى موقع الحريق، وعملنا بعض التحقيقات ووصلنا إلى بعض الأسباب و التي تكمن في ثلاثة أشياء، أولها التقصير، أما ثاني الأسباب قد تعود إلى حرارة الشمس، وثالث الأسباب أن مشروع النظافة وإدارة النظافة لم تقم بواجبها في المرحلة التي مضت من خلال ردم هذه القمامة بشكل يومي أو أسبوعي».

وأضاف الدكتور ”العمودي“ «أن السلطة اتخذت بعض الإجراءات أبتداءً من هذا اليوم، وبالنسبة للوضع العام فقد تمت السيطرة على الموقف وتم ردم القمامة، ورسالتنا إلى الجميع أن السلطة في صفهم وأن النظافة عمل مجتمعي ومنظومة متكاملة، لكن ماحصل هنا لايتعلق بالمنظومة المتكاملة، وإنما بمنظومة العمل المختصة».

– تسلل الدخان والغبار إلى الكلية:

كلية التربية بجامعة حضرموت، الواقعة في منطقة ”الغليلة“ بالقرب من مكان الحريق، اجتاحها الدخان والغبار مماسبب معاناة لدى طلاب هذه الكلية، وقد تحدث عميد كلية التربية الدكتور ”صالح قمزاوي“ عن ماحصل قائلاً: «لقد حضرت صباح يوم الأحد مبكراً كعادتي إلى الكلية، فوجدت أن الغبار والدخان بسبب الحريق مغطي منطقة ”الغليلة“ بشكل كبير جداً، وهذا ماسبب لي متاعب كبيرة، وذلك أن عدد كبير من الطالبات قد تأثراً من الدخان، وقمت بنقل اثنتين إلى المستشفى، وثلاث حاولنا معالجتهن داخل الكلية».

وأضاف الدكتور ”قمزاوي“ «أن هذا الدخان ليس أمراً هيناً مثل ما يراه الآخرين، واتمنى أن يخرج خارج المدينة، لأنه يتركز الآن بين منطقة ”الغليلة“ ومنطقة ”فوة“ وأيضاً يؤثر مباشرة على ”المكلا“ خصوصاً أنه في اتجاه الريح، في المرة الأولى عندما شاهدته افتكرت بأنه ضباب، لكن بعدها وجدت بأن الطالبات وبالذات من يشتكين ”الربو“ لم يستطعن التنفس، فأتمنى من السلطة المحلية في محافظة حضرموت أن تعمل حلولا لهذه المشكلة، أما بتدوير القمامة وهو الأفضل علمياً أو تقوم بنقلها إلى أماكن بعيدة».

– الحلول الجارية لإخماد الحريق:

وبدوره فقد أكد المدير العام التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بساحل حضرموت المهندس ”فهمي بن شبراق“، أن وحدات الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق، الذي عاود الاشتعال في مدفن القمامة بمنطقة ”الغليلة“ بعد أن تم إخماده في وقت سابق من يوم الاثنين، إلا أنه عاد من جديد للاشتعال ماتسبب في انبعاث الدخان مرة أخرى وبشكل كبير مسبباً أضرار للمواطنين في بعض أحياء مدينة المكلا.

كما شدد “بن شبراق” على استمرارية الجهود لإنهاء مشكلة انبعاث الأدخنة، التي انخفضت كثيراً من ذي قبل، مؤكداً على استعمال آليات الصندوق وماستوفره الأشغال العامة، من شيولات على إنهاء المشكلة بالتخلص من القمامة بدفنها، موجهاً شكره لرجال الدفاع المدني الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإطفاء الحريق، واصفاً إياهم بالأبطال.

– معاناة أهالي المنطقة جراء الحريق:

وقد تحدث المواطن ”محمد بن عميران“ وهو أحد أبناء منطقة ”الغليلة“ عن معاناتهم جراء الحريق قائلاً: «أن الحريق الذي حصل في مكب النفايات الموجود بالقرب من حارتنا، قد سبب كوارث بشعة في أطفالنا وشيوخنا، فقد عانينا في الليلة الماضية الكثير لدرجة أن طوابير المدارس الموجودة في حينا قد ألغيت، وعندنا أطفال ذهبنا بهم إلى المستشفيات وأن هذه الأزمة لم يتم حلها من قبل، لذلك فأننا نناشد السلطة المحلية بأن يقوموا بحلول للقضاء على هذه الحرائق».

أما المواطن ”عارف بن عبدالمانع“ وهو أيضاً من سكان منطقة ”الغليلة“ فقد شرح معاناته في تلك الليلة قائلاً: «أن لدي ولد له 40 يوم على ولادته فكنت متأثر وخائف عليه من هذا الدخان الكثيف الذي دخل إلى منازلنا، وكنت انتظر بفارغ الصبر ذهاب هذا الدخان وجلست أفكر عن الحلول لذهابه، لوجود أطفال صغار معنا لايحتملون ذلك، كما يوجد لدي طفل آخر أصيب بكتمة في الصدر وعملنا له الإسعافات الأولية حتى تحسنت صحته، فعلى الحكومة تحمل مسؤوليتها وأن تكون على علم.

يأمل الموطنين أن توضع لهذه المشكلة حلول جذرية لإنهاء معاناة الأطفال والشيوخ والمرضى وبأسرع ما يمكن.