(حضرموت21) خاص: فريق التحرير

رحل الاستعمار البريطاني من الجنوب بعد أن استنفذ كافة خياراته أمام ثورة أكتوبر التي اندلعت شرارتها وأصبحت جحيم في عيون الاحتلال والمستعمر البغيض، تلك الثورة الخالدة في حياة الشعب الجنوبي مثلت انعطافة تاريخية نحو عهد جديد ومستقبل واعد ينتقل فيه المواطن الجنوبي نحو رحاب المواطنة والحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية، وبالرغم من العراقيل الكبيرة التي وضعت أمام عربة الدولة الوطنية الناشئة إلا أن نضالات شعب الجنوب لا تزال مستمرة وتضحياتهم يشهد لها القاصي والداني، فوهج الثورة لايزال في ذروته القصوى ولحظة الانتصار الكبرى في الثلاثين من نوفمبر 1967 مازالت قابعة في وجدان كل مواطن جنوبي حر.

تتكرر الأحداث ويعيد التاريخ نفسه ويتم اجتياح الجنوب من قبل قوات الشمال المتخلف وقبائله في العام 1994 ليعود الجنوب في حينها إلى المربع الأول ونقطة الصفر، وقد مورست عليه بعد العام 94 سياسة احتلالية بغيضة وحاقدة، بدءاً بسياسة التجهيل والإفقار العام وتحويل الجنوب من مجتمع الدولة الى مجتمع القبيلة، مروراً بنهب المؤسسات والحدائق العامة وبيع ممتلكات الدولة وتفريغها، وتفريخ النقابات العمالية وخصخصة الأملاك العامة على حساب قوى الفيد المنتصرة في الحرب المشؤومة، وتعطيل المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى ديكورات وأوكار لعصابات ومافيا الفساد والإفساد، علاوة على تعطيل قطاعي الصحة والتعليم وكافة البنى التحتية الأخرى، كل ذلك تم على نار هادئة ونهج لا تمارسه إلا عصابات قبلية تعيش في العصور الوسطى.

كل ذلك أدى الى اندلاع الثورة الجنوبية في 2007 ضد نظام الاحتلال وضد سياسات النهب الممنهج على الطريقة العفاشية الأثيرة، وحتى دخول ميليشيات الحوثي القبلية والسلالية المتخلفة إلى عدن تحولت الثورة السلمية إلى كفاح مسلح و مقاومة، استطاعت من خلالها المقاومة الجنوبية مسح آثار وبقايا القدم الحوثية الهمجية وطردها من معظم الأراضي الجنوبية ودحر فلول الغزاة المتخلفين الجاثمين على صدور الجنوبيين منذ العام 1994.