تقارير

تقرير خاص: الفلتان الأمني في وادي حضرموت… ما لها إلا النخبة 

وادي حضرموت (حضرموت21) خاص 

 

امتدت ظاهرة الإنفلات الأمني لتخيم على كل النواحي بوادي حضرموت، فلم تعد هناك حصانة لاحد، سواء مؤسسات وطنية أو مؤسسات حكومية أو مدارس أطفال أو شخصيات وطنية، وحتى المواطن العادي لم يعد بمعزل عن آثار وتداعيات هذا الفلتان، في ظل تراجع أو انعدامية دور الأجهزة الأمنية في التصدي لعناصر الإرهاب، وتراخي قبضة القانون والأجهزة القضائية التي كانت ملجا لمن لا ملجأ له

أن من أخطر التداعيات الناتجة بصورة مباشرة عن هذا الفلتان الأمني هو حالة من التمزق الإجتماعي في هذه المناطق، أهم مظاهرها عمليات قتل واغتيال مجهولة الفاعل واشتباكات عائلية وقبلية مسلحة، وجرائم سرقة وتقطع وابتزاز وسطو وعبث بالممتلكات العامة والخاصة واستخدام السلطة للمصالح الشخصية وتطويع المناصب.

دور سلبي

ضعف السلطة المحلية بشقيها المدني والعسكري ساهم في شيوع ظواهر هذا الانفلات لتنشأ في هذه مناطق الوادي، عصابات مهمتها تنفيذ عمليات سرقة وقتل ونهب ممتلكات المواطنين بطرق متنوعة، وهنا يبرز الدور السلبي أو لنقل المريب للمنطقة العسكرية الاولى والقوة الواقعة تحت قيادتها التي تقاعست عن إحكام السيطرة على المناطق التي يفترض أن تخضع لها.

جديد داخل المقالة

وبات من الواضح أن السلطة المحلية والمنطقة العسكرية تهربتا من التزاماتهما المهنية والإخلاقية ولم تتكلفا حتى عناء سن أي تشريعات تحظر من انتشار السلاح العشوائي حيث يمكن لأي شخص اقتناء السلاح بكل يسر والتجول به في مراكز المدن بالوادي، وحالياً تعد ظاهرة حمل السلاح هي مفتاح الأنفلات الأمني دائماً، وهو ما يؤكد أن هذه السلطات غير جادة في مواجهة هذا الانفلات .

 فشل مزدوج

يرى مراقبون أن ما يحدث في مدن الوادي ليس تعبيراً عن الفشل السياسي والعسكري للسلطة فحسب، بسبب عدم القدرة على ضبط الأوضاع الأمنية في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، بل هو تعبير عن تخبط إداري وتنظيمي أيضاً وغياب القدرة على الحفاظ على ما هو موجود من استتباب للأمن من حين لآخر .

يرجح كثيرون أن هذا الانفلات يعكس أيضاً فشل اجتماعي أيضاً، حيث تغيب الثقة بين أفراد المجتمع الواحد وتتلاشى الكثير من القيم والأخلاق الحميدة، وهم يعيشون حالة الانفلات الأمني الذي زادت من وتيرته،وباتت المنازل تغلق أبوابها في ساعة مبكرة غالباً، وكذلك لا يستطيع كثيرون سلك الطرق الواصلة بين مدن الوادي ليلا وخاصة بعد الساعة التاسعة بسبب التقطع والابتزاز الذي تمارسه مجاميع مسلحة مجهولة، للكثير من سالكي ذلك الطريق .

إخفاق جمعي

هذا الإخفاق الجمعي، كان له تأثير بالغ الأهمية وشكل دافعاً للعناصر التخريبية الكامنة أو الموجودة على الساحة لممارسة نشاطها الإجرامى، وتنفيذ خططها بكل سهولة ويسر وتوسيع نطاق تحركاتها لتشمل مناطق أوسع وأكثر وكذلك تنويع جرائمها من قتل وسطو وتقطع ونهب وسرقة دون أن تتعرض لأبسط ردة فعل، وهو ما عزز الشعور بعدم الأمان لدى المواطن العادي.

تحدث لنا الدكتور سامي علي عن مفهوم الأنفلات الأمني قائلاً “هناك عشرات الاسئلة التي تطرح نفسها ويتوجب الإجابة عليها للوصول إلى تعريف موحد حول مفهوم الانفلات الامني، وعلى سبيل المثال لا الحصر: هل هو محكوم بمدى انتشار السلاح بأيدي المواطنين؟ أم بانتشار السرقات؟ أم عمليات النصب والاحتيال؟ أم انتشار جرائم القتل والاعتداءات؟ أم تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة؟ أم انتشار المخدرات؟ أم أخذ القانون باليد؟ أم انتشار التهريب والمتاجرة بالمواد المهربة و الغش في الأغذية والمواد؟… وغيرها الكثير الكثير التي تزيد من حيرة المواطن الذي يرى ويعايش الكثير من الظواهر السابقة، وربما يكون ضحية لبعضها أيضا ليس هذا فحسب، بل أنه يعاني من الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية، وفي نفس الوقت فأنه يتابع أيضاً اخبار سوء إدارة وهدر المال العام، الفساد والرشوة والمحسوبية في شتى المجالات وكل القطاعات ، كما يتابع اخبار ضعف أداء الجهازين التنفيذي والقضائي”.

الحل في انتشار النخبة

كما تحدث إلى “حضرموت 21” الاستاذ  عبدالعزيز صالح عن مفهوم الانفلات الأمني حيث قال  “في اعتقادي أن الانفلات الامني مفهوم واسع ويشمل جملة من المفاهيم والتي ترتبط بمجملها بموضوع القيم التي يقود انهيارها في المجتمع، أو على الأقل تراجعها، إلى الشعور بعدم الأمن والامان والاستقرار، وهو ما يدفع كل مواطن إلى الاجتهاد في البحث عن بعض المتطلبات التي توفر له حالة من الشعور بالامن والاستقرار بمعزل أو بغض النظر عن دور الهيئات والمؤسسات المجتمعية المختلفة” .

  الكثير من المواطنين بوادي حضرموت أوضحوا موقفهم من ظاهرة الانفلات الأمني وطالبوا بضرورة التصدي لها، وردع الخارجين عن القانون، الجميع عبر عن رأيه بحماس غير عادي وأبدوا حسرتهم من الانفلات والمنفلتين، وإشاعة الجريمة والفوضى وممارسة كل أشكال الاستهزاء بالسكينة العامة، داعيين لإنزال العقاب المناسب عليهم جميعاً .

وهناك من رأى بأنه لا بد للسلطة المحلية بالوادي أن تقدم على استدعاء قوة كافية من النخبة الحضرمية لحفظ الأمن في مناطق الوادي، لتشكل نواة قوة تصون أمن وسلامة مواطنيها وأراضيها وفرض هبيتها، والقيام بوظائفها المختلفة تجاه المواطن والحفاظ على ثروات المحافظة وخيراتها من العبث والنهب .

ويبدو أنه قد حان الوقت لأن تستجيب قيادة المحافظة لمطالبات المواطنيين في الوادي بضرورة أن توسع قوات النخبة الحضرمية انتشارها لتشمل جميع المحافظة، فلقد أكد جميع من في الوادي عن استعدادهم التعاون التام مع هذه القوات لفرض النظام والقانون والأمن والأمان أسوة بساحل حضرموت .

 حس عال ويقظة مستمرة

أخيراً إذاً أصبح المواطن العادي يتفاعل مع ما يجري بحس عال ويقظة مستمرة، مدركاً أهمية تحديد موقفه ومسؤوليته في إعادة فرض الأمن والاستقرار والإفصاح عن رؤيته في المستقبل وهو ما يمكن ملاحظته في كل لحظة في السلوك والتصرفات اليومية وحتى العبارات التي يستخدمها المواطن العادي والتي تؤشر على رفضه الاستسلام لظاهرة غياب الأمان، التي يجزم أن الحل الوحيد لفرضه هو بنشر النخبة في الوادي ورحيل القوات الشمالية عن معسكراته فوراً.

 

 

 

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: