تقارير

تقرير يسلط الضوء على تراثيات الغناء في استقبال العام الهجري الجديد

تريم (حضرموت21)  عبد الكريم بن عمر الخطيب 
 
لا يلام المرء ان هام في عشق ربعه ومحبه وايضا لا يلام إن اسهب في تراث بلده بالرغم ان الاسهاب ممل وان الاختصار يرفع الى درجة المكتمل .
 
ان الحديث عن التراث والآثار كبير ،وحقيقة ان الكتابة عنه تحتاج الى وقت وتركيز جيدين لم يتحهما الزمن بعد وليسامحني القارئ المتتبع لما تداعبه اناملي من تكرر لهذه العبارة وتؤرقه كما أرقني بيت لوالدي العلامة الفقيه والمؤرخ النزيه عندما قال 
 
همتي تعشق المعالي ولكن                             قصر الباع والتأخر بادي 
 
فاني ارى نفسي الان متلهفا على اعداد ما في جعبتي بالطريقة التي هي اريث وبالتاني المريح ولكن هناك من العوارض الشيء الكثير لكن املنا في المولي كبير ان يمنح الزمن ذلك في القريب
 
لذا اخواني ما أخطه هنا هو قطرة من بحر الموضوع الكامل عن التراث والآثار عموما .
 
ولعظم هذا الركن الهام (التراث)  نجد حتى التعريف بالتراث والآثار اختلف من مكان إلى مكان في المعمورة ، والمشهور عند الأكثرين أن التراث والآثار مرحلة من الزمن،  عاشوا فيها أوائل الأجداد، ويكون مصدره  ما ورثوه من أجدادهم ،  لكن قد يضيفون إليه من الأشياء الحسنة ، ما يعطي البيئة رونقا وبهاء خلابا فيضاف إلى السابق 
 
 ويصدر هذا التحسين غالبا من شخص لا منافس له في حسن رايه ورجحان عقله ، في زمنه ووقته ، شخص اجتمع على حسن أوامره غالب أهل الربع،  أو اجمعهم في أكثر الأوقات ، ويرجع هذا الضرغام المضيف ، إلى مصادر لا تخلو عن عرف سائد،  أو قانون رائد،  أو شرع مطبق 
 
وفي مدينة تريم يكون المصدر شرعيا ، فهو  في قائمة السنن، وإن نزل عند البعض كان في قائمة المباحات،  ولا ينزل عن مستواها 
 
والحقيقة أن كثيرا من التراثيات عفى عنها الزمن ، ربما لطغيان التقنية ، أو الانبهار بها ، أو تكبر الجيل الجديد غير المتربي بالتربية الحسنة ، والذي سماه البعض الجيل الانوي 
 
لكن غالب ما يمسح الغبار عن هذه التراثيات هي الأعياد الدينية والشعبية فكما يحتفل العالم الإسلامي في كل أصقاع المعمورة، بالذكرى المجيدة لدخول السنة الهجرية الجديدة، على صاحبها صلى الله عليه وسلم ، تحتفل مدينة تريم ولكن بتراث لا يحيف عن السنة والمباح مما يجعله متميزا على كافة التراثيات في أنحاء المعمورة 
 
لا أقوله بلطجة أو تفاخرا ، ولكن جاز لي التعبير بذلك ، لعلو المنزلة وانتقاء الأمكنة وهمة الرجال من السلف الصالحين ، الذي دبغوا المدينة بكل آيات الجمال والبهاء الديني ، فكان تراثهم عاليا خفاقا ولله در الشاعر حيث يقول 
 
دبغت بإقدام الأكابر أرضها                              فترابها طب السقيم الناحل 
 
وهنا  أركز على الجانب التراثي إذ أن الجانب الديني من العادات والاحتفالات جدير بالقاري فتريم حرم الإقليم  لها نصيب الأسد في هذا لأنها مسكن العباد  ولله در العلامة السري حيث يقول في قصيدته التي مطلعها  
 
فؤادي مغرم مضنى سقيم                                   يحن إلى ربا الغناء تريم 
 
حيث نراه يقول واصفا تريم  بأنها مسكن العباد 
 
تراها مسكن العباد حقا                                       ومن ينكر لذا فهو اللئيم
 
مجالس رحمة ورحاب عز                                  وسر فضائل فيها عميم
 
والحقيقة أن كثيرا من التراثيات عفى عنها الزمن ، ربما لطغيان التقنية ، أو الانبهار بها ، أو تكبر الجيل الجديد غير المتربي كما يراه البعض بالتربية الحسنة ، والذي سماه البعض الجيل الآنوي
 
أن الاحتفالات التراثية بالسنة الهجرية تبدأ من ليلة الثامن والعشرين ويومها من شهر الحجة حيث يتركز الاحتفال على وجبة العشاء المتميزة عن بقية ليالي السنة، والبعض استحسنه غداء ويحضر في  هذه الوجبة (الفقر) العمود الفقري للأغنام (والضدح) نوع من الخضار يشبه الملوخيه ويعني هذا التفاول الشريف بأكل الفقر بخروج الفقر من البيوت مع السنة المنصرمة، وأما أكل الضدح فمعناه خروج الضّدَحْ) وهوالكسل
 
وقد تعوذ الرسول من الفقر والكسل في عدة مواقف وهنا انتقال من عام إلى عام فيحسن فيه التفاول 
 
أما تركيز الاحتفالات فيكون عصر أخر يوم من السنة المنصرمة، حيث ينتشر الأولاد والصغار والبنات في الشوارع، حاملين معهم (الكبيدي) وهو عبارة عن: حزمة صغيرة مكونه من خوص النخيل، وخصيصا من نوع ألمديني، يضاف إليه جزء من بعض الأشجار، كشجر الرمان، والليمون، والفلفل، وبعض الأعشاب الخضراء، وذو الريح الحسن, حيث تعطي الحزمة منظرا خلابا وجميلا، يدهش الزائرين عند رويته وعند حملهم للكبيدي، يرددون أناشيد جميلة ومنها قولهم:
 
كبيدي على راسي, وجبته  من الوادي    وبعته بخمسيه, ولا جاب عشويه
 
 
 
ولا تسأل عن حسن أصوات الأطفال وهم يرددون الأناشيد، إنها أصوات جميلة بريئة في أجواء مريحة وسعيدة وهنا ينبي عن الاهتمام بالزراعة وخدمة الأرض وهي فرض كفاية على أهل كل بلد.
 
أما الاحتفال عند ربات البيوت فيكون عند عمل العشاء، والتي يعمل في تلك الليلة عصرا فتكون الاحتفالات عند قدر العشاء بالأهازيج والطبول، مرددين بعض الأدعية والأناشيد الطنانه ومن ذلك قولهن:
 
دخلت السنة بركه بالصلح والفكه                   وعيالنا يسلمون لا شافوا الشده 
 
اطلع طلع فوق وديانه                                      وأبونا يسلم هو وغلمانه
 
عمي سعيد بايجي                                            في المركب الأولي
 
وتستمع دقات الطبول في الشوارع لتعطي السامع مقاطع فنية رائعة، تبعث الفرحة بهذا الاحتفال العجيب ويجعلون فوق قدر العشاء (خبرة النخيل) والمصنوعة من سعف النخيل وبداخلها كتاب يدل على دخول السنة بالعلم الديني، ومسبحة تدل على الصلاح، وشيء من النقود وشيء من الذهب، تفاؤلا بدخول السنة بالعيش الرغيد، وأحزمة من العيدان تفاؤلا بتماسك الأسرة وكثرة أفرادها، وشيء من مبناء حيوان (بالخير) حيوان يشبه حيوان الذبر مختلفا في اللون فقط، وذلك تفاؤلا ببناء البيوت من الحلال الصرف، و(مثمر) مكان وجود التمر في النخل ويدل على زراعة مثمرة، و(كراع) احد رجلي خروف ويدل على تربية الحيوان والاهتمام بها.
 
 
وقمة الاحتفالات تكون في وجبة العشاء، الذي يكون متميزا عن أي عشاء طوال ليالي السنة، حيث يحضر الخبز (المفتوت) أي البر المطحون، يضاف إليه شيء من الأبازير مع (المحشي) وهو عبارة عن لحم يحفظ خصيصا من لحم الأضاحي، التي تذبح في عيد الأضحى، حيث يقطع ويجعل في (المخظ)، أي الأمعاء الكبيرة للحيوانات بطريقة فريدة مضاف إلية الخل وغيرة، ليشكل ذوقا طيبا بكل ما أوتيت كلمة طيب بمعانيها، وقد افرد كثير من الكتاب والشعراء وأصحاب الفن في الطبخ ذوق هذا الطعام الفريد، بكلمات وقصائد طويلة ووصفات يطول شرحها، ولا يصدقها إلا مجرب ومنه قول الشاعر:
 
محشي لذيذ مطبوخ في وسط مخضه منفوخ   احلى من السلته  والموز والخوخ
 
وهنا معروف أن الادخار من لحم الأضاحي سنة ثابتة عن النبي صلى الله علية وسلم
 
وفي اول يوم من السنة والذي يصادف اليوم الخميس 21 سبتمبر يكون اهل البيت كلهم مشغولون باذكار واوراد ويهتم البعض بالصيام وقراءة القران ومنه قراءة اية الكرسي ثلاثماية وستون مره وهو يوم عطلة مجيد حتى انهم يمنع عندهم الكنس اوالقيام بعمل عضلي شاق فهو يوم مخصص للاحتفال وتكون النظافة عندهم قبل يوم التاسع والعشرون فتاتي السنة وهم متهيئون تماما لتعطيل اعمالهم وتنحصر حينئذ على التذكير بنعم الباري والتلذذ بذكره وشكره ولذلك قال قائلهم (من لا عطل يوم التعطيل ما حصل يوم التحصيل)
 
إما الرجال فيكون احتفالهم في عصر أول يوم من أيام السنة، حيث تكون الاحتفالات بالألعاب الشعبية  مثل الرزيح، والشبواني، وبني مغراه، ومنهم من يجتمع داخل البيوت لتشيكل جلسات أدبية، أو مسامرات شعرية.
 
وهنا اجدها فرصة ان اهني كل ابناء مدينة تريم بهذه المناسبة سواء من هو فيها او مغترب عنها ولسان حاله تقول 
 
سلامي على الغنا ومن حل سفحها             سلام كنشر المسك من غربة يروى
 
بلاد   حباها  الله   بالعلم   والتقى                 فانعم بها سكنى وانعم بها مأوى
 
فلا  احرم  الباري  محبا   وتائها                يحن  اليها   بالبكور   وبالعشوى
 
 
 
إنها احتفالات رائعة عفى عن بعضها الزمان، وتراث مائل إلى الانقراض، فهل من مجيب حتى لتوثيقه وحفظ  أصول قواعده، املي في المعنيين  كبير حتى لا ينقرض تراثنا.
 
 
اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: