تقارير

تقرير خاص : الإعلام اليمني من فشل الإرتهان الى ضعف الإنتاج المؤسسي

 
 
صنعاء (حضرموت21) خاص 
 
 
 
يشهد اليمن تراجعاً ملحوظاً في مستوى أداء ووظائف الوسائل الإعلامية المحلية، يعتبره البعض، لا يليق بمدى تطور المهنة وحقبة الإتصال الحديثة لا سيما مجال التلفزة والوسائل السمعية والبصرية هذا من ناحية فنية وتقنية.
 
 
 
فبعد أن حقق العالم الرقمي مستويات أكثر ارتقاءً في المجتمعات القوية والمتقدمة يلحظ كثيرون تدني الجودة في المجتمعات النامية والمشتعلة سياسياً وأمنياً، بينما اليمن تعدُ في إطار ذلك التراخي المهني رغم توفر مساحات الإنفتاح والتقدم من خلال التكنولوجية والتكنيك اللإلكتروني تزامنا مع وصول الإمكانات الحديثة والتي من شأنها خلق طفرة تغيير جديدة تنهض بالثقافة وتدفع نحو الأفضل بمعدلات الأمية ومساعي النضوج الفكري والتوجهات الحديثة.
 
لكن المؤسف يتمحور حول علاقة النهضة المرئية والسمعية والمطبوعة بالمنهاج الفئوي وانحصار وسائلنا الإعلامية المحلية ومبادئ القائمين على مخرجات هذه الوسائل التي يفترض بها تحسين الإنتاج وصناعة الرأي العام والنتاج الإيجابي بين الجماهير وعلى الإثر تكوين مسار حقيقي وبالتالي تحقيق أهداف ومعطيات مثالية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ على سبيل النقد تواجهنا مشكلات جمة إذا ما نظرنا لما حققته وسائل إعلامنا المحلي كجهات مؤسسية وجدت لتشبع رغبات المشاهدين والمهتمين والوفاء بإيصال رسائلهم وهمومهم لكن ليس على سبيل التباكي والندب؛ بل يجدر الإشاره هنا إلى دعمها للقضايا والحقوق وإيقاض صحوة بين فئات الناس على اختلاف أشكالهم وارتباطاتهم السياسية والإجتماعية والثقافية والإنسانية والإقتصادية” ففي الواقع لم تعد تحتوي فرادة موضوعية أو مضامين أو عوامل الجودة وعناصر المهنة الأساسية’ تغيب عناصر الجذب – التشويق – الإثارة – الهوية الحقيقية وما إلى ذلك من تفاصيل عميقة لإشباع الحاجات النفسية العامة أو الشخصية بل إن خدمة القضايا وتسييرها لم تعد مجدية أمام الكم الهائل من محتويات الوسائل الجماهيرية والتي تُعنى بذلكٰ بخاصة المرئية والمسموعه منها إذا ما قورنت بنسبة الإهتمام الأكبر والأسهل في هذا الجزء من التقنية الرقمية..
 
 
 
مهتمون وعدد من الباحثين والمختصين يرجئون أسباب ذلك للدوافع والتوجهات الغالبة في مجتمعنا اليمني لا سيما مع ارتباط بعض الوسائل المذكورة بموارد الدعم ومبتغياتهم التي فرَّقتْ الواقع في حقيقة الأمر ومزقت نسيج معرفي ومهم في طيات محاطة بالمصلحة والتحيزات المذهبية والمناطقية، وبالأخص في ظل ما تشهده البلد من اختلال أمني وسياسي وديني بات يؤثر بشكل أو بأخر في الفرد والمجتمع وبالذات في مدن الشمال اليمني الذي لا يكترث بهوة الوقوع في مأزق الدم والإختلاف رغم تضرره البالغ والمتعاظم، وبالذات مع تزايد الجغرافيا الطائفية والمذهبية، 
 
إذ أن المعلومات النوعية في نشرات الأخبار مسيسة وبدرجة تفاوت قصوى في شاشات خاصة ورسمية يمنية في الوقت الذي تتلوها برامج التحليل والتفسير متبوعة بالأراء الغير مواتية وبالتالي لم يجد المشاهد فرقاً هنا أو هناك ولو مقابل وقته وإن لم يكن ثميناً مثلا بالنسبة للبعض، وهنا نجد العزوف الواسع عن هذه الأطر السلوكية والمعرفية ولكنه عزوف محمود بحسب كثيرين الى برامج التسلية ومقتنيات العالم الرقمي والوسائل الإتصالية الشخصية والإجتماعية الترويجية والمسلية وبعضه تخل عن جانب من المسؤليات الضرورية منها الى البحث والتعلم وتطلعات العالم المعرفية الثمينة* لذا فالمكاسب تذهب بنحو سلبي خلاله لا تنجح القضايا ولا تتوضح الأحداث وهو ما تعبر عنه نتائج الكارثة المادية والمعنوية في آن بالنسبة للمجتمع وتلك المؤسسات التي تذهب مقدراتها في ما لا طائل منه.
 
 
 
 
من ناحية ثانية يؤكد باحثون تهاوي السلطة الرابعة في مجتمعات العزلة والبلدان المنهكة بالصراع والحروب الى مكانة أقل مما هي عليه وهو مايترتب بخيبة على عاملي هذه الوسائل ومرتاديها وهنا يتوضح التردي أثر ذلك سلبيا”،
 
وبالإشارة لذلك فإن مرحلة كهذه هي الأشد صعوبة يعيشها الإعلام اليمني منذ عام 1990، حيث ساهم القمع الواضح تجاه وسائل الإعلام، منذ سقوط العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014، من خلال الاقتحامات المسلحة والإغلاقات والحجب، وجراء زيادة هذه الانتهاكات وتنوعها بشكل عام ورصد مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي 275 حالة انتهاك للحريات الإعلامية خلال العام 2016م منها 12 حالة قتل تعرض لها الصحفيون أثناء تغطيتهم الإعلامية للحرب الدائرة في اليمن منذ ما يقرب من عامين .
 
 
 
 
وأوضح تقرير الرصد للحريات الإعلامية لعام 2016م الصادر عن المركز أن 79 إعلاميًا تعرضوا لحالات اختطاف واعتقال ، فيما أصيب 32 آخرون وتعرض 34 منهم للتهديد والعشرات من الاعتداءات و 13 حالة شروع في قتل.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: