كتاب ومقالات

في حضرموت .. الشرعية تعيد استنساخ ما حدث في عدن مقال لـ”درويش عبد السيد”

في البدء علينا إن نعرف بأن تربية النفس وتعويدها على التفاؤل في أعظم الظروف وأقسى الأحوال، شيء لابد منه، فالمتفائلون هم وحدهم من يصنعون التاريخ، ويقودون الأجيال، لتعلو رأيتهم بين الامم، أما اليائسون والمتشائمون، فلم يستطيعوا أن يصنعوا السعادة في مكنون ذاتهم، فكيف يصنعونها لغيرهم، أو يسوّقونها ويبشّرون بها سواهم، وكما يقال “فاقد الشيء لا يعطيه”.

عند تعيين اللواء فرج سالمين البحسني محافظا لحضرموت قرأت الكثير من التحذيرات التي تؤكد على ان هناك مؤامرة تستهدف قوات النخبة الحضرمية من خلال تعيين قائد لها خلفا للواء البحسني الذي عين محافظا لحضرموت ولكن تلك التحذيرات لم استسيغها باستثناء تلك التي كانت تحمل الكثير من الواقعية – على الاقل من وجهة نظري -، وهي استهداف باني تلك القوات وقائد تحرير حضرموت، عن طريق حرقه بين محبيه، وبالتالي ازاحته خاصة وان ما يطلق عليها الشرعية ترى فيه عائق لتنفيذ خططهم المتمثلة بإعادة المحاولة لمحو الذاكرة والثقافة وتشويه للجغرافيا، ومن اجل اعادة استمرار احتلال ارضنا وبالتالي الاستمرار في نهب ثرواتنا وكل مقدرات بلدنا، واليوم تكشفت الحقائق واتضحت الصورة بأن الرجل يتم تطويقه ومحاصرته بملفات شبيه الى حد كبير بتلك الملفات التي تم بها محاصرة محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزبيدي.

ان محاولة استثمار تدني الخدمات – التي هي اساسا من صنعهم – تأتي للمس بكل مكتسباتنا وبنيتنا المجتمعية والثقافية والوطنية، – ومع الاسف – يخوض البعض منا غمار تنفيذ فصول تلك المؤامرة دون ان يعي ابعادها الدنيئة وتلك هي المعضلة، لقد استوعب ابناء عدن حجم المؤامرة على محافظتهم ومحافظهم الزبيدي لذا فلم ينساقوا خلف الدعوات التي اطلقت حينها للخروج ضده، بل تعاطفوا معه وتكاتفوا والتفوا حوله حتى فقد المتآمرين صوابهم فكانت الاقالة، و هي مكسب آخر لهم بعد ان حطمت تلك الاقالة الاغلال التي قيد بها الزبيدي ومن معه.

فبين كل ما حدث في عدن ويحدث حولنا اليوم هنا، يوجد ترابط وثيق، لايجهله الا كل متعنت لرأيه رغم قبحه واعوجاجه، فمصلحة البلاد والعباد خاصة في وضع كالذي نعيشه تأتي في المرتبة الاولى لمن يعي ويفهم ماهية اللعبة، وهو أعظم درجات الوعي والاحاطة بالمستقبل ومن اجل الحفاظ على مكتسب السكينة التي يمكن أن يعصف بها عبث صغير.

نحن ندرك ان هناك الكثير من العلل بحاجة لمبضع جراح متمكن لا لقبضة سفاح مهووس، والكل ايضا يدرك ان اللواء البحسني يجمع بين جوهر قوة الشخصية والنزاهة، و لا يطلق وعود مبهمة او مطاطة، او يقوم بعملية تخدير للعامة بكلمات وخطب فضفاضة، بل انه صادق في اقواله وافعاله، فهو ينطلق في عمله من الحجة التي لا تبور، الا وهي حجة المنطق التي لا تخذل من يتمسك بها ولا تسمح ايضا بتسطيح اهدافه النبيلة او بالسقوط في براثن الهشاشة، فهل وعينا اللعبة بأبعادها وأدركنا خطورتها؟، ان كان كذلك فعلينا بإغلاق كل الابواب وسد المنافذ التي يمكن ان ينفذوا منها، وليحذر كل ذي عقل وحكمة شطحات هواة المكر ومحترفي الخديعة…

جديد داخل المقالة
اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: