أخبار حضرموت

تقرير مصور:كتيبة حضرموت: تشكيلات قتالية من أبناء الوادي لمكافحة الإرهاب وإنهاء مظاهر الانفلات الأمني

سيئون (حضرموت21) تقرير خاص 

 

أنسلت أشعة الشمس في سماء مدينة سيئون، لا شيء غير اعتيادي هنا ، سوى سحب غبار كثيف تشكلت على صفحة الأفق الأزوري في المساحة التدريبية الواقعة بداخل المنطقة العسكرية الأولى ، كلما اقتربنا من محيطها، اهتزت الأرض من تحتنا بدبيب حركة نشطة وزئير أصوات بشرية تطلقها حناجر كالأسود، تختلط بأزيز الرصاصات والصرخات العالية التي تبث في النفوس الهمة والعزيمة على مواجهة المعتدي أيا كان.

 

في هذا المكان تدور مراحل حصة تدريبية لمجموعة من الشباب الذين حملوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن مدينة سيئون والوادي ككل، منتشين بحب الأرض والرغبة الجامحة بالتضحية للوطن.

جديد داخل المقالة

 

ينتشر الجنود خلال التدريبات في خطوط ثابتة، ينفذون أكثر من بروفة معدة لتطهير مدن وقرى وادي حضرموت من الجماعات الإرهابية، يشاركون بحيوية في استكمال اللمسات الأخيرة لصقل مهاراتهم كجنود جدد ضمن كتيبة حضرموت بعد خضوعهم لجرعات تمارين عسكرية، لا تعطى ببعض الدول إلا للقوات الخاصة.

 

 

 

ثبات قتالي

 

خلال فترة قصيرة من الانضباط والالتزام العسكري، اثبت أبناء وادي حضرموت بالمنطقة العسكرية الأولى بسيئون قدرتهم على تنفيذ الخطط الميدانية التي أعدها التحالف العربي ممثلا بالمملكة العربية السعودية لاستئصال الإرهاب من جذروه، بثبات قتالي نابع من حبهم لحضرموت ودفاعهم عن حقهم في الحياة وواجبهم في صيانة أمنهم.

 

فكرة تشكيل الكتيبة الحضرمية، وضعتها المملكة العربية السعودية موضع التنفيد بتجهيز معسكر ضخم، يدهشك عندما تقف على أعتابه، منظر الأرض المفتوحة أمامك التي زرعت بالخيم، ونصبت فيها معدات تدريب متقدمة للمستجدين الجدد الملتحقين بالدورات العسكرية التي تنفذها السعودية.

 

 

الكتيبة التي تتدرب في المعسكر تم توزيعها على شكل سرايا، سميت بأسماء الصحابة الكرام، لرفع الروح القتالية لدى الجنود، وحثهم على الاقتداء بصولاتهم وجولاتهم في الحرب والسلم، واستلهام بطولاتهم أثناء مرحلة القتال للدفاع عن النفس والعرض ضد الجماعات الإرهابية المشوهة للدين.

 

 

 

 

تدريبات مكثفة

 

تجولنا لساعات طويلة بداخل المعسكر التدريبي، بداية بالمعسكر الكبير الذي سلم لقوة مكافحة الإرهاب (لواء حضرموت)، يعتريك الفخر حينما تصافح أو تتخاطب مع جنوداً من أبناء الوادي الذين يتم إعدادهم لاستلام إدارة أمنهم في أرضهم، بعد تدريبهم تدريبات مكثفة في مكافحة الإرهاب واستخدام السلاح والتعامل مع الرهائن والإرهابيين، واقتحام الأماكن الخطيرة وإخلاء من بداخلها.

 

 

أكثر من فرضية يتم تدريب قوة مكافحة الإرهاب المشكلة من أبناء حضرموت عليها، تبعث عدد من الرسائل إلى من يهدودن أمن وادي حضرموت، مفادها نحن هنا جند نبتت جذورهم من هذه الأرض التي سنصون حياضها من كل معتد أثيم، هذه كلمات وأكثرها مواقف لمسناها من عدد من المتدربين الذين اجتازوا الاختبارات العسكرية بتفوق تام واختير منهم 100 من أصل 500 لقوة مكافحة الإرهاب للدفعة الثالثة.

 

أيقونة استثنائية

 

بحسب آراء كثيرة التقطناها من عدد من الضباط والمشرفين الممثلين عن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية المتواجدين بمكان التدريب اتفق معظمهم حد الإجماع بأن هذه القوة والقوات التي يتم تدريبها تعد أيقونة استثنائية في منظومة الواحدات العسكرية، تمتاز بالشجاعة والإقدام والتحلي بروح المسؤلية والتضحية والرغبة الجارفة بحماية العرض والمواطن في حضرموت،وهذه القوات بحسب بعض الضباط تمتلك فلسفة أمنية خاصة تمنحها القدرة على تنفيذ العمليات العسكرية والأمنية الخاصة والسريعة، وأكثر ما يثير إعجابك بهم روح الفريق الواحد التي تجمعهم وتحفزهم على التعاون في مابينهم البين رغم انهم من مدن متعددة من حضرموت.

 

حقائق مجردة

 

يقول المساعد في التدريب إن أبناء حضرموت أفراد هذه القوة يمتازون بالحماسة والشجاعة والايثار بالذات، هذه حقائق مجردة لمسناها في أول يوم توزيع للقوة السابقة على بعض مناطق حضرموت، حيث وجدنا أن الغالبية منهم يريدون مباشرة مهامهم لحماية المواطنين من الجماعات الإرهابية في أسرع وقت.

 

 

وبحسب المعلومات التي استقيناها من داخل المعسكر في الجولة الصباحية بمركز التدريب، فأن المتدربين تعطى لهم أكثر من 3 حصص تدريبية في اليوم، منها التدريب العملي بالسلاح، والتطبيق في ميدان شبيه بأرض الواقع بتفاصيله الدقيقة، إذ جهز مكان التدريب بعدد من المنشئات والعمائر المرتفعة، حيث يتم تدريب قوة مكافحة الإرهاب فيها على الاقتحام السريع والناجز، مع الاحتفاظ على أرواح الرهائن أن وجدوا، والتعامل مع مختلف مايواجهة القوة من مخاطر إرهابية.

التطورات والمتغيرات السريعة بوادي حضرموت والانفلات الأمني الحاصل تطلب مضاعفة الجهد وتدريب القوة الجديدة على جيداً والتخطيط الأمني لمواكبة التطور في أساليب الطرف الاخر وقدراته، بما يسمح لعناصر القوة التعامل معه بكفاءة عالية جداً.

 

تجربة سعودية في وادي حضرموت

 

التجربة الأمنية السعودية المتراكمة في مكافحة الإرهاب، والتي حظيت بإشادات واسعة على المستوى الإقليمي والدولي، تم نقلها إلى قوات مكافحة الإرهاب الحضرمية المسماة بكتيبة حضرموت، والمناط بها بعد نشرها بمدن وادي حضرموت دحر التنظيمات والاستعداد الدائم للتصدي لكل ما من شانه عرقلة جهود استباب الأمن في مدن وادي حضرموت.

 

قوات مكافحة الإرهاب مناط بها، أيضاً، إعادة الامل لمواطني الوادي لينعموا بالامن والأمان نظير القوة التدريبية التي يتمتعون بها ومناط بها أيضا تحقيق إنجازات عالية في القضاء على كل أشكال تهديد الاستقرار، مهما علت موجاته أو تجددت في أي مكان بوادي حضرموت.

 

تنمية القدرات والمهارات القتالية

 

قوات مكافحة الإرهاب يقابلها قوات تدخل سريع قوامها، أيضاً، أكثر من 100 عنصر من أبناء وادي حضرموت، وكلا القوتين تم تدريبها من قبل ضباط يحملون شهادات عليا وخبرات طويلة يتنوعون ما بين ضباط حضارم وضباط من نخبة الجيش السعودي، وسبق أن تم توزيع عدد من القوة السابقة على مناطق بوادي حضرموت، بعد حفل تخرجهم الذي تضمن استعراض لمهارتهم القتالية.

 

 

يؤكد ضابط التدريب لكتيبة حضرموت أن التمارين التي تعطى للجنود وحضرنا جانباً منها، تمثل حالة مستمرة للعملية التدريبية في مختلف انحاء العالم، يتم خلالها التركيز على تنمية القدرات والمهارات القتالية للجنود، بما يتوافق مع المهام والواجبات المناط بهم التي تتمثل في مكافحة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، والقتال في المناطق المتنوعة ، والتدريب على التعامل مع المتفجرات وكيفية إبطال مفعول العبوات الناسفة، إلى جانب تنفيذ المهام والعمليات الخاطفة السريعة وتأمين الرهائن.

 

يرافق دورة تدريب مكافحة الإرهاب دورة أخرى قوامها 600 فرد من كل مديريات وادي حضرموت، وتم تدشين تدريبها قبل أشهر وأوضح رئيس عمليات دورة المجندين المقدم حسين صالح باجهام، أن سيشكلون رافداً كبيراً في دعم القوات المسلحة في الجانب الأمني بوادي حضرموت الذي يشتكي من الانفلات الأمني.

 

29 مدرباً

 

وأكد باجهام في نهاية جولتنا إن القوة من أبناء وادي حضرموت لهذا هم المعنيين بتحمل مسؤولية أمنهم اكثر من غيرهم.

 

وأضاف أن مدربي الدورة الجديدة يبلغ عددهم أكثر من 29 مدرباً حضرميا يحملون شهادات عسكرية عليا، منها البكالريوس، وفي الدورة للمستجدين أولا فترة الاستجداد التي تنقلهم من الشخصية المدنية الى الشخصية العسكرية ومدتها ثلاثة اشهر، اكتفينا بــ 45 يوم تدريب نظراً لمدى الحماس والشجاعة التي لاحظناها في الجنود المستجدين.

 

وقال فيما ما بعد ذلك نأخذ دورات عسكرية متخصصة في الجوانب العسكرية الأخرى، مثل التدريب على الأسلحة وتدريب قوات الصاعقة ومكافحة الإرهاب والمهارات التي يحتاجها الفرد في حياته العسكرية.

 

وأضاف أملنا فيهم كبيراً جداً، وبحسب التوجيهات التي اعطيت لهم خاصة وأنهم من أبناء البلاد، وينتظر منهم أن يحموا البلاد، وهو ما رأيناها في وميض التحدي الذي ارتسم على عيونهم لحظة انضمامهم للمعسكر وانخراطهم في التدريبات.

 

قبل أن نهم بمغادرة المعسكر، كان لابد من أن نلقي نظرة خاطفة على تشكيلات الجنود الحضارم في الوحدات القتالية، ان نبعث إليهم بتحية حارة وقبلات دافئة من أهلهم في الوادي، الذي ينتظرون بفارغ الصبر نزولهم للميدان لمباشرة مهامهم، الأمنية، ويأمل مواطني حضرموت كل حضرموت وليس الوادي فحسب بأن تحقق هذه القوة نجاحات شبيهه ما حققتها النخبة بالساحل في زمن قياسي.

 

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: