تقاريرمحليات

تقرير:الإذاعات المحلية في الجنوب .. العبرة بالكيف ؟

Aa

(حضرموت21) علاء الدين الشلالي 

 

لم يكن في الجنوب اليمني سوى بضع إذاعات حكومية تبث في نطاقات جغرافية محدودة قبل نحو ثلاثة أعوام، واليوم توجد عشرات الإذاعات المحلية الخاصة والمجتمعية ، والتي زاد عددها بشكل ملفت في محافظتي عدن وحضرموت ،و تتبع تلك الإذاعات في ملكيتها رجال أعمال وجهات يمنية وعربية ، وتختلف الرسائل التي توجهها كل إذاعة على حدى بحسب التوجه السياسي و الأجندة التي تفرضها على العاملين الجهات الممولة لتلك الإذاعات ،

وتوجد في حضرموت الوادي والساحل ،إذاعات ” –نماء – سلامتك –الأمل- –حلم – الماهر – نهضة – رؤية ” وجميع تلك الإذاعات تبث برامجها عبر موجة الـ”إف إم” على مدار الساعة ، بجانب إذاعتي المكلا وسيئون الحكوميتين .

وفي عدن والمناطق القريبة منها كمحافظتي لحج وأبين ، تبث إذاعات” عدن المستقبل – – لنا – الغد المشرق- القرءان الكريم ” ،وهي اذاعات خاصة ، في الوقت الذي توقفت فيه عن البث لفترات متقطعة ، كلا من إذاعات “عدن وأبين ولحج ” وجميعهن اذاعات حكومية تعرضت لتدمير في البني التحتية منذ بدء الحرب ، ،ورغم خصوصية وعراقة إذاعة عدن التي تعتبر ثاني إذاعة انطلقت في الوطن العربي عام 1954م ، إلا أنها أهملت ،شأنهما كشأن بقية الإذاعات الحكومية في مختلف المحافظات الجنوبية

تهميش:

aser

يقول مدير اذاعة سيئون هدار الهدار: ” رغم التواجد الكبير للاذاعات الخاصة والمجتمعية ووقوع منافسة قوية بين تلك الاذاعات الا ان الاذاعه الرسمية تضل الاقوى ولها حضور قوي بسبب ارتباطها بالناس ولانها الصوت المسموع الذي لها تاريخ عريق في الارض وعندالناس، لذا من الصعب التخلي عنها ، وبلا شك ان الازمة التي يعيشها الجنوب اثرت على الاذاعة الرسمية بحكم ان بعض الاذاعات تقلص ارسالها وبعض الاذاعات ارسالها أصبح محدود لساعات معينة فعلى سبيل المثال اذاعه سيئون لها 44سنه والناس مرتبطين بها منذ حين وبالذات في وقت الضهيرة ، وحتى الخامسة عصرا ، وهذا الوقت معروف أنه وقت خاص باذاعة سيئون لتلعلق الناس بها ، وبحكم التنوع في تقديم البرامج التي تلامس هموم المواطنين ، ولكن يجب أن يعرف الجميع ان اذاعة سيئون ليس لها ميزانية تشغيلية لامن وزارة الاعلام ولا من المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون ولكننا في تواصل معهم ، وقد تلقينا وعود كثيرة منهم بالدعم ولم يصل ومازلنا على تواصل معهم ، حاليا فقط نتلقى دعم من السلطة المحلية

ويضيف هدار ” : “واذاعه سيئون على مستوى الجنوب هي الاذاعه الوحيدة التي لم تنقطع ولن ينقطع ارسالها على مستوى الاذاعات الرسمية طوال فترة الحرب وكل الاذاعت توقف ارسالها والتي لم تتوقف تقلص ساعات بثها كـاذاعات (عدن والمهره والمكلا وشبوه )كلها توقفت.

وينقل الصحفي ضياء سروري، تصريح صحفي عن مدير عام البرامج في إذاعة عدن، سهام عبد الحافظ، متحدثة عن اذاعة عدن : “مرت سنون ونُكبت البلاد بحروب عرقلت مسيرة الإذاعة، لكنها لم تتوقف وظلت ذات سيادة ولسان حال جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ولكن بعد حرب 1994 دمر الإرسال الإذاعي في الحسوة، بقيت الإذاعة التي تعمل ب(2) كيلو هيرتز،واعتبرت الحرب الأخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث لفظت الإذاعة أنفاسها الأخيرة ومستمرة في مواتها إلى اليوم، مع تخبط الشرعية وعدم قدرتها على فتحها من جديد وهذا في رأيي لا يعود إلى الإمكانيات المادية، بل إلى عدم وجود رؤية واضحة للخطاب الإعلامي”

وتتابع: “الكرة في يد الحكومة بإغلاق إذاعة عدن من الرياض التي لا يستمع إليها احد وإعادة فتحها من عدن وهو الأمر الطبيعي، كونها لسان حال الدولة والجهاز الرسمي الذي يبث أخبار الحكومة ويعطيها المصداقية ، وإعادة كوادر الجهازين للعمل بعد إهمالهم على مدى سنوات ثلاث، نأمل ذلك على أن يكون الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور متزنا يلبي احتياج الجمهور المتعطش لعودة إذاعته التي طالما التصق بها”

تنافسا محموما :

و يرى عدد من الاعلاميين من أن الإذاعات الخاصة والمجتمعية فرضت وجودها واستطاعت أن تستقطب آلاف المستمعين من فئات الشرائح العمرية للمجتمع اليمني في الجنوب ، خاصة في ظل إقبال الكثيرمن الناس على الاستماع للراديو بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء ولأسباب أخرى. اضافة الى أن تزايد الإذاعات الخاصة والمجتمعية في الجنوب ، خلق تنافسا محموما بين تلك الإذاعات يصب في مصلحة المواطن وخدمة قضاياه ، يقول سعيد عكار الجوحي ، مالك احدى شركات الانتاج الاعلامي بالمكلا ،

 ويضيف “يمثل وجود هذا الكم من الإذاعات ظاهرة صحية فقد لعبت تلك الإذاعات أدوارا هامة في تثقيف وتوعية الناس وتزويدهم بالمعرفة وفيها كوادر شبابية يقدمون الرسالة الاعلامية بأساليب وقوالب جديدة كسرت الجمود والملل الذي اصاب الناس بسبب رداءة ماكان يقدم في الاذاعات الحكومية . “

أما الاعلامي أحمد بزعل، وصف الاذاعات الخاصة ” بالخدمية ” التي اصبحت أكثر مصداقية عند المواطنيين في حضرموت لاسباب عديدة : “منها أن الإذاعات الحكومية وصلت إلي تدني غير مسبوق ، بسبب عدم وجود الكادرالمؤهل فيها فأصبح المسؤل في اذاعة ماء يحرص على توظيف أقاربه دون مراعاة للمؤهل وأثر ذلك على مستوى جودة البرامج المقدمة للمستمعين ويقول :” التغييرات التي شهدتها الإذاعات الحكومية في إداراتها في الاونة الاخيرة وتعيين قليلي الخبرة ، بالاضافة الى غياب المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون عن تلك الإذاعات أوصلها الى مرحلة متدنية “

من جانبه يرى أميرباعويضان ،مدير إذاعة أمل والتي تبث في حضرموت “أن تزايد الإذاعات الخاصة والمجتمعية في المحافظات الجنوبية, أدى إلى انفتاح اكثر في الاعلام على مستو الجنوب ،ولكن لن يصب هذا التعدد في مصلحة المواطن أو يخدم قضايا إذا لم يكن هناك جهة إشرافية أو اهلية كانت او حكومية تتولى مسألة الإشراف على ما تقوم ببثه هذه الإذاعات وفق معايير وشروط تصب في مصلحة المواطن, بحيث تتناول القضايا بشكل محايد بعيدا التحريض لأطراف أخرى.

” ويضيف باعويضان ” متحدثا عن تجربت اذاعة أمل التي يديرها : “بالنسبة لنا في راديو الامل FM كانت لنا تجربة, مغايرة عن واقع الإذاعات الخاصة والمجتمعية في حضرموت, فقد انتهجنا أسلوب البث الإذاعي الحديث, منذ البداية, وذلك من خلال باقة من البرامج الجريئة في الطرح, والمنوعة والتي كانت تحاكي واقع الشارع الحضرمي, وتلامس احتياجات المواطنين, بالإضافة إلى النمط الترفيهي والثقافي الذي كنا نقدمه بشكل يناسب ذوق الجمهور الإذاعي بحضرموت والمتعطش لهذا النوع من البرامج, و كان هذا إلى جانب النقلات الإخبارية والتغطيات المتواصلة في كل ساعة والتي جعلتنا نضبح نافذة المستمعين نحو كل ما هو جديد على الساحة.

وعمل هذا على كسر النمط الإذاعي التقليدي المعروف في حضرموت, وهو ما جعلنا نتربع الصدارة ونحقق انتشار واسع منذ الأشهر الأولى للبث, وهذا شجعنا على القيام بعملية توسعة للإرسال, ليغطي معظم مديريات ساحل حضرموت, واصبحنا اول إذاعة في حضرموت تتبع نظام البث المتواصل على مدى 24 ساعة, وقد ادى اتخاذنا لهذه الخطوة رغم تكاليفها الباهظة, إلى استحواذ الإذاعة على الحصة الأكبر من المستمعين, لأنه لا يوجد في حضرموت إذاعة تبث 24 وتغطي اكثر من مديرية.

ونحن الأن نستعد للقيام بتوسعة اخرى للإرسال ليشمل مديريات وادي حضرموت, وهذا لكي نضع حضرموت كلها بمساحتها الكبيرة واطرافها المترامية في اثير واحد هو اثير إذاعتنا راديو الأمل FM.”.

أدوار سلبية :

ويرى آخرون من أن تلك الإذاعات تغيب عنها القضايا المجتمعية و تسيطر عليها المادة الترفيهية و الغنائية و الرياضية ،وللبعض منها أجندات لتمرير سياسات داخلية وخارجية ، وفي هذا الإطار يقول الناشط عبدالله سويلم ” بعض تلك الإذاعات الخاصة وبالذات التي تبث في عدن تأسست لتحقيق أهداف وسياسات معينة وتلك الإذاعات تتناسى هموم ومشكلات المواطن وتتغاضى عن تقديم الخدمات المفترض ان تقدمها للمواطنين في هذه الفترة الحساسة

 وبحسب أخر دراسة علمية عن الإذاعات اليمنية شمالا وجنوبا فإن تلك الإذاعات ما يزال دورها ضعيف جدا تجاه قضايا الخدمات الأساسية كالكهرباء و المياه و مشاكل الطرقات و المشاكل الأمنية ، حيث تمثل نسبة 20 % فقط ، بينما تحتل المادة الترفيهية و الغنائية و الرياضية و السياسية ما نسبته 80 % من برامج هذه الإذاعات.

وأوضحت الدراسة التي أطلقها مركز الإعلام الاقتصادي ” بأن هذه الإذاعات غابت عن برامجها قضايا هامة مثل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية و المشتقات النفطية ، الاضرار التي تعرض لها القطاع الزراعي بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية ، البطالة و غياب فرص العمل ، انقطاع الرواتب و أثرها على الاسر محدودة الدخل ، توقف المرافق الصحية و التعليمية في الريف ، التلاعب في معايير القبول في الكليات ، التفكك الاسري ، غياب الحقوق و الحريات في ظل الحرب القائمة في اليمن ، القضايا الامنية المتمثلة بانتشار السرقة و النهب و القتل و التقطعات و الثأر و ألاختطافات ، إضافة إلى الانقطاع المستمر لشبكة الكهرباء .

” وكشفت الدراسة عن ندرة البرامج الخاصة بالمرأة في ظل استمرار الصراع القائم و غياب الخدمات الصحية الخاصة بالمرأة و الطفل ،وبروز حالات الاغتصاب المتزايدة ، وضحايا المواجهات العسكرية من النساء. كما كشفت الدراسة عن هيمنة المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات داخل هذه الإذاعات ، مما يؤثر في تناول الأحداث المختلفة و بالتالي في المستوى المهني و الحرفي للإذاعة.

حيث تتحكم الإدارة في العمل الفني و التحريري و المهني داخل الإذاعة بما يعوق روح التجديد و الابتكار و يحد من سقف الحريات المسموح بها.

وفي هذا الإطار يقول مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات و الإعلام الاقتصادي: ” في الحقيقة نعتبر الإذاعات المتواجدة في اليمن إجمالا تراجع فيها سقف الحريات بشكل عام وهذا نتيجة للحرب التي حدت من سقف الحريات الصحفية والإعلامية بشكل عام وأوجدت حالة من النزق وحالة من الاتهامات المتبادلة وحالة من سقف الحريات المنخفض لأسباب متعددة وبالنسبة للإذاعات في الجنوب والخاضعة لسيطرت حكومة الشرعية اذا ما قارنا بينها وبين الإذاعات الموجودة في صنعاء والخاضعة لسيطرت الحوثيين وصالح فيمكننا القول أن هناك فارق ايجابي لصالح الإذاعات المتواجدة في إطار المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية ،صحيح هناك مساحة اعلي من الحرية ، لكن هناك ضعف في البنية التحتية لهذه الإذاعات ضعف في عددها وبعضها تعرض لتدمير ، ربما حضرموت تعتبر حالة صحية أكثر من غيرها وهناك نماذج جيدة في حضرموت سواء في المكلا أوسيئون وبالذات الإذاعات المجتمعية ،وتم رصدها في تقرير سابق حول الإذاعات وكانت الاذاعات في حضرموت متميزة وتحضي لا باس بمساحة معينة من الحرية مقارنة بالإذاعات الأخرى “

ويتابع نصر” ” ولا يمكن القول أن مساحة الحرية في المحافظات الجنوبية اصبحت تتمتع بحرية كاملة وإنما هناك حرية متاحة نسبيا ،و بكل تأكيد ما تزال هناك مخاطر على حريات الإعلام ليس في الجنوب وحسب بل في كافة مناطق اليمن مع فوارق في مستوى عدد الانتهاكات .”

 

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: