اخبار عدنتقاريرمحليات

تقرير خاص : مشاكل التعليم في عدن …. بين المتأصلة والمستحدثة

عدن (حضرموت21) خاص

 

 

حجر: عدن مقبلة على كارثة تعليمية في القريب العاجل

رجاء القاضي:  نعاني من غياب الكتب ومطالباتنا تجابه بوعود مستمرة وحجج بعدم الطبع

 

ذات عام في عهدٍ مضى أُعلنت عدن مدينة خالية من الأُمية، وذات أعوام عجاف كان التجهيل هو السلاح الأشد فتكا والذي استخدمه نظام الاستبداد والإقصاء لإفشاء الأمية في (مدارس التعليم) بأساليب وطرق ملتوية لتظل عدن في فخ موقوت تغفو فيه لتصحو على عالم مفجع لا يمت لريادتها ومدينتها بصلة..

مشاكل جمة تعانيها العملية التعليمية في العاصمة عدن عموما، منذ أن اجتاحت القوات الشمالية الجنوب في منتصف تسعينات القرن الماضي، ويعد التعليم كفكر ومنهج ومؤسسات أبرز من طالته تلك الحرب الغادرة التي قضت على كل شيء، قبل أن تتعرض عدن والجنوب لحرب أخرى في مارس العام 2015م.

وإلى يومنا هذا وبعد ما يربو على عامين ونصف عام من التحرير وهو في حالة تدهور، إذ يشكو عدد من مدراء المدارس في مديرية التواهي، غياب دور مكتب التربية والتعليم بالمحافظة، فالصعاب تقف حجر عثرة أمامهم منذ أن استؤنفت الدراسة، وأولياء أمور الطلاب هم الاخرون يشكون غياب الكتب المدرسية الجديدة فما يستلمه الطلاب كتب تشكو التمزق في وقت تتوفر فيه الكتب الجديدة وبشكل كبير على امتداد أرصفة الشوارع.

في هذا التحقيق نسرد تفاصيل كاملة عن واقع العملية التعليمية في مديرية التواهي كنموذج حي لمعاناة باقي المديريات، تربويا وتعليمياً.

يقول مدير مكتب التربية بالمديرية الاخ/ أنيس حجر: بداية العام الدراسي الجديد 2017-2018واجهتنا ظروف تعتبر استثنائية في المحافظة استطعنا التغلب على بعضها والبعض الآخر كانت خارجه عن ارادتنا، منها المشاريع المتعثرة، كثانوية تمنع للبنات، ومدرسة ابن سينا للبنات، وتعثر هاتان المدرستان يشكل عقبة في طريق استقرار العملية التعليمية. أوجدنا البديل لمدرسة أبن سينا، ولكن البديل لمدرسة ثانوية تمنع غير مناسب، والان نبحث على تموين لترميمها، ونحن نناشد السلطة في المحافظة وإدارة التربية ووزير التربية، وكذا السلطة العليا الممثلة برئاسة الوزراء، بأن يساعدوا المديرية على استئناف المشاريع المتعثرة.

وأضاف: بالنسبة للمشكلة الأخرى؛ فهي ترميم المبنى البديل لثانوية تمنع، وقد قمنا بدراسة راجين اعتمادها من قبل السلطة المحلية، ومن المشاكل أيضا نقص عناوين الكتب في بعض المدارس، واستطعنا التغلب عليه من المخزون الذي لدينا لكن بعضه قديم وتالف، واضطررنا لتوزيعه على الطلاب للدراسة به حتى تقوم وزارة التربية والتعليم بتوفير الكتب للمراحل الأساسية. ونتمنى خلال الأيام القادمة استكمال توزيع الكتب للمراحل العليا في المدارس الأساسية أو الثانوية.

 تدخلات خاطئة

رغم كل المشاكل التي تعانيها المرحلة التعليمية في مديرية التواهي خاصة،  فإن هناك تدخلات خاطئة تمارسها بعض القيادات العليا بالتربية، هذا ما أكده حجر بالقول: هناك صعاب أخرى نواجهها ممثلة  ببعض التدخلات للقيادات العليا، التي تكون قراراتها لا تخدم العملية التعليمية والتربوية،  ونحن مع السلطة المحلية بالمديرية ومكتب التربية بالمحافظة والخيرين في هذه المديرية نعمل على اجتثاث الفساد من أجل تحسين العملية التعليمية، ومن مشاكلنا عدم تنفيذ القرارات التي يكون فيها مصلحة للتعليم سواء من خلال التغييرات الإدارية أو سواها. ونتمنى من الجهات العليا المساعدة في تطبيق القرارات التي تكون لصالح العمل؛ لأنه في نظرنا هناك اشكاليات يسببها بعض الأشخاص في المجال التربوي، ونحاول بكل السبل إيجاد تغييرات لها.

كما كشف أن بعض الأشخاص يعملون على عرقلة ونشر الفساد، فالعملية التعليمية والتربوية أمانة يجب من الجميع أن يحافظوا عليها.

أعباء إضافية

وتابع: خلال الفترة القادمة إذا لم تحدث نقلة نوعية وجذرية للعملية التعليمية والتربوية، فأنه في القريب العاجل وبالنظر أيضاً لعدم وجود خطط استراتيجية بناءة سوف تتدهور العملية التعليمية، وتحدث كارثة تعليمية. فقد شهدت العاصمة عدن 10% أعباء إضافية، خلال هذه الفترة فجرها النزوح الكبير من خارج المحافظة ليشكل الطلاب القادمون من مناطق النزوح أعباء إضافية.

وفي هذا الجانب يقول حجر، يومياً نستقبل أبناءنا الطلاب، إلى مدارس المديرية وفوق طاقتنا ولكن هذا واجبنا فيجب أن نسهل للكل لاجئاً أو نازحاً إلى هذه المحافظة بشكل عام وإلى مديرية التواهي بشكل خاص، إذ نعمل على ترتيب وضعهم التعليمي في مدارسنا وبشكل يومي، حيث يشكل عدد النازحين من خارج العاصمة عدن نسبة عشرة في المائة من إجمالي عدد طلاب المديرية، ومع هذا نحن وفرنا لهم الجو المناسب، وقمنا بترتيبهم، وإيجاد الحلول لهم حتى لمن لم يستطع أن يحمل الوثائق، كانت هناك إجراءات من الجميع من أجل تسهيل التحاق هؤلاء الطلاب بالعملية التعليمية والتربوية ليعوضوا ما فاتهم.

 مشكلة سوء توزيع

كما تم تشكيل لجان عمل من قبل مدراء المدارس وأقسام التعليم، وتمت التهيئة لاستقبال هذا العام، في التخصصات العلمية وإحداث تنقلات للمعلمين بحسب الاحتياج، فلا نقص في المعلمين ولا احتياج لكن هناك سوء توزيع، وخلال الفترة الماضية، عملنا إعادة توزيع لبعض التخصصات، والحمد لله غطينا الكثير من التخصصات، لكن مازلنا بحاجة إلى تخصصات مثل القران الكريم.

ممارسات مرفوضة

هناك بعض الممارسات التي تقوم بها الجهات العليا في التربية تختلف باختلاف هواية كل مدرس فمنهم من وجدوا في ظل هذه الأوضاع من يساعدهم، هذا ما أشار اليه حجر، موضحاً: نحن بحاجة لوقف بعض القرارات التي تصدر من الجهات العليا والتي تقضي بنقل معلمين إلى جهات أخرى وكذا تفريغ بعضهم، ونقل اخرين الى الجامعة، نطالب بوقف هذه العملية كوننا بحاجة إلى هؤلاء المدرسين.

فالمعلم يجب أن يخدم المدرسة والطلاب حتى ولو أراد تأهيل نفسه سواء في الماجستير أو الدكتوراه، فأن الأحق أن يخدم الطلاب والطالبات في المدارس لكونه موظفاً.

وأبدى استغرابه من كون بعض التنقلات تتم بلا أي تنسيق وتتفاجأ أنت كمدير في مكتب المديرية، بسحب مدرس إلى مديرية أخرى والمدرسة بحاجة إليه، فأضطر في بعض الأوقات إلى ترتيبات داخلية، مثل نقل مدرس من مدرسة إلى أخرى، أو توزيع الحصص في المدرسة نفسها، وهذه التغطية يقوم بها قسم التعليم، هذه من ضمن المعاناة التي تواجهنا في المديرية.

وقال حجر: نحن نحاول أن نساعد ابناءنا في التعليم. عدن معروفة بحضارتها ومدنيتها، وهناك بعض القوانين في عدن مثل التسجيل بشهادة الميلاد، ومن أجل تخفيف الكثافة الطلابية حددنا مربعاً لكل مدرسة حسب السكن، فمثلا منطقة البنجسار فيها مدرسة تمنع، فحددنا أن أبناء البنجسار عليهم أن يسجلوا فيها.

كثافة طلابية

شكوى تشكو إدارة ابن خلدون من الكثافة الطلابية حيث تصل نسبة الطلاب من فئة المهمشين فيها إلى 70 %من إجمالي طلابها.

 وقالت رجاء القاضي مديرة المدرسة: تعاني في فصول المدرسة من تزايد أعداد الطلاب؛ ففي الفصل الواحد سبعون طالباً وطالبة، والسعة الكلية للفصل 40 طالباً، ولأن إدارة المدرسة تحرص على أن لا يحرم أي طالب من التعليم أجبرت على ضمهم.

غياب الكتب

وتقول رجاء: أما المعاناة الثانية فهي غياب الكتب ومطالباتنا الحثيثة تجابه بوعود مستمرة وحجج بعدم الطبع، ولا ندري إلى متى سنستمر على هذه الوعود؟ متسائلين لماذا لم يتم طباعة الكتب المدرسية طيلة فترة الإجازة؟.

غياب الدعم

 مشاكل عدة تعمل على إعاقة سير العملية التعليمية في مدرسة ابن خلدون، كما ذكرتها الأستاذة رجاء، منها: تعطل الأدوات الكهربائية التي لم تستطع إدارة المدرسة صيانتها بصورة مستمرة، بسبب غياب الدعم، فالميزانية الشهرية للمدرسة 20 الف ريال منها 10 آلاف تذهب أجر موظفة، وتتبقى 10 آلاف. فما مقدور الإدارة أن تفعل بهذا المبلغ الزهيد.

قلة المعلمين

تقول رجاء: متابعات حثيثة نقوم بها كالتواصل مع إدارة التربية بخور مكسر لنقل معاناتنا من غياب الكتب وقلة المعلمين لكن لم نتحصل على شيء.

ففي حالة أن تغيبت مدرسة عن الحضور، تتعطل معها 4 حصص في اليوم، ونظراً لنقص المدرسين يتحمل المعلم أعباء ثلاثة معلمين، حيث يبلغ عدد الطلاب في المدرسة 930 طالباً وطالبة، وهذه المدرسة وفي هذه الحالة تعتبر مدرسة نموذجية بالنسبة لباقي المدارس التي تعاني غياب مدرسي بعض الفصول.

هدم متعمد

 انتقلنا إلى مدرسة أخرى على أمل أن تكون أحسن حالاً من ذي قبلها وتحظى باهتمام يسير من الجهات المعنية في المحافظة، لتبعث فينا روح الأمل والتفاؤل، فوجدناها هي الأخرى تشكو التغيب وعدم الاهتمام في حالة توحي بانتهاء العملية التعليمية إذا استمر الوضع على ما هو عليه في مدينة عرفت بالعلم والتعليم، وانجبت العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، وأصبحت اليوم ترزح تحت معاول الهدم المتعمد للتعليم.

 تحكي لنا الأستاذة رحيمة مديرة مدرسة أبن سينا تفاصيل معاناتها حيث تقول: معاناة كبيرة نعيشها منذ سنوات ولها أسباب عدة منها الكثافة الطلابية التي ولدها تعثر مشروع بناء مدرسة ابن سينا التي تم هدمها، فعدد الطلاب يصل إلى حدود 1200طالب وتصل أعداد الطلاب في المستويات الأول والثاني والثالث إلى 100 طالب في الفصل الواحد، كون هذا المكان تابع لمدرسة الميناء، ووجد كبديل مؤقت لمدرسة تعثر انجازها.

في انتطار تدخل أمني

وتشير إلى أن قضية مدرسة ابن سينا بحاجة إلى تدخل الوزارة والجهات الأمنية، وإذا لم يكن هناك تعاون من الجهات العليا وتحرك جاد فلا فائدة.

غياب الكتب عن مدرسة أبن سينا جعل الإدارة تلجا إلى صرف الكتب الأكثر استخداماً. تقول رحيمة: لنا 3 سنوات منذ استلمنا كتباً جديدة، وهذا العام تم توفيرها للصفوف الأول والثاني والثالث وبقية الصفوف نسلمهم من المخزون القديم، بالإضافة إلى بعض الكتب التي نتحصل عليها من أولياء أمور بعض الطلاب، ونحن نقوم بتلخيص الدروس لنخفف من المعاناة لكن لابد من الكتب، نحن في هذه المدرسة نعمل بشتى الوسائل ونوجد المخارج حتى نخرج بعمل لا يضرالطالب ولا يتعب المدرس والحمد لله متجاوزين منذ 2015م هذه الاشكاليات.

إصلاحات جذرية

وأشارت رحيمة إلى أنه إذا أرادت الجهات المعنية ضبط الأمور في العملية التعليمية عليها أن تبدأ أولا بضبط المعلمين المفرغين الذين يحصلون على تقارير طبية، فلابد أن تكون هناك جهة تقوم أولا بفحص هذه التقارير وفحص المريض، لكن المشكلة أن من جاء معه تقرير تم التوقيع له وهذه الأمور سببت خربطة، حتى أصبح المعلم يداوم متى شاء ويتشرط نزوله في المدرسة التي يشاء ما تتسبب في عدم تقدم التعليم. وجهة نظر

واختتمت بالقول: لابد أن يبدأ حل المشاكل من الأسفل بكل وضوح وشفافية، وحتى أستطيع أن أحل مشاكلي على أساس اقضي على الظواهر وأقضي على الفساد، لابد أن تكون البداية من المدرسة ومن ثم انطلق إلى خارجها.

 سعر مكلف

يشكو أولياء الطلاب في عدن من عدم استلام أولادهم الكتب المدرسية الجديدة، فالبعض منهم سلم كتب تالفة، بسبب كثرة تداولها بين الطلاب منذ سنوات.

 يقول أحد المواطنين: بعض المدرسين يحددون الوحدات التي يركز فيه الطالب على المذاكرة، وعند البحث عنها لا نجدها بسبب تمزق الكتب ما يجعلنا نقوم بشراء الكتب من الباعة المتواجدين في الشوارع، وهذا مكلف حيث يصل سعر الكتاب إلى 350 لبعض المواد، إذا أردنا أن نستبدل بالكتب كلها أخرى جديدة من خلال شرائها من بائعي الشوارع يصل إجمالي سعر الكتب إلى 3000 الاف ريال، وهذا مكلف لنا حيث لا نستطيع دفع هذا المبلغ لسوء الحالة المادية.

 وناشد الطلاب وزير التربية والتعليم النظر في قضية الكتب المدرسية كونها لا تصرف إلى المدارس وما تقوم به إدارة المدرسة هو صرف كتب من مخزونها بعضها تالفة، ونحن لا نستطيع شراءها من الأسواق كون سعرها مرتفع

أولويات عاجلة

ليس من السهل أن تعود العلاقة بين الطالب ومدرسته إلى مجراها الطبيعي، لكن الصمت أمام التدهور الواضح لتلك العلاقة لن يزيدها إلا ضعفاء، لذا فمن الأولويات التي طرحها المتحدثون لتحسين تلك العلاقة ما يلي :

  • إعادة النظر في المنهج الدراسي ومضمونه المتكامل، وإشراك لجان متخصصة متكاملة الجوانب في إعداد المناهج.
  • الاهتمام بالكادر التربوي من حيث التأهيل المبكر في طرائق التدريس.
  • تفعيل دور الإشراف الاجتماعي كي يبقى حلقة وصل بين الطالب والإدارة من أجل مراعاة الجوانب النفسية للطالب.
  • الاهتمام بالنشاطات اللاصفية ومراعاة جوانب الابداع والابتكار لدى الطلاب.
  • إرساء أسس صحيحة لمجالس أولياء الأمور، كإحدى الحلقات الجوهرية في سلسلة العلاقة بين الطالب والمدرسة.

 

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: