تقاريرمحليات

تقرير خاص: صنعاء عربية… والانتفاضة على المحك

صنعاء(حضرموت21) خاص 
غاب صالح الرجل الأكثر حضوراً في المسرح السياسي اليمني منذ أربعون عاما ًعلى مقصلة المليشيا بهكذا طريقة تعني هزيمة كبيرة لحقت المليشيا حين أجهزت على شريك فاعل وحيوي… قد يؤدي إلى خلخلة الجبهة التي يتخندقا فيها داخليا وخارجيا… المليشيا التي لم تكن لتقوى على مغادرة جبال مران حتى تلقت الضوء الاخضر حين انضمت لساحة التغيير أثناء ثورة فبراير2011 لتواصل التصعيد الثوري حتى نهاية أعمال مؤتمر الحوار لتنقض على العملية السياسية برمتها وتفرض طوق عسكري، هيأ لها صالح بثقله الشعبي والعسكري والسياسي ذلك المسار الذي كان أشبه بالمارثون الذي خاضته دونما خسائر فادحة تكبدتها بينما أسقطت البلاد بين عشية وضحاها لتصل وقد تجاوزت الخطوط الحمراء والسوداء التي لوح بها مجلس الأمن الدولي عبر إحاطات المبعوث الأممي المتكررة.
راوغ صالح بنفس طويل ما يعتمل في الشارع ضده فاستخدم المليشيا لينقض على خصومه وتجيير العاصمة لصالح قوى جديدة بدت في موقع الواثق المقتدر حين دانت لها الدولة برمتها… ما مثله مقتل صالح بالنسبة للشرعية والتحالف العربي قد يكون نجاح في تفكيك الحلف الداخلي وبالتالي استمالة القوى التي جيشها صالح لصف المليشيا لتنحاز لخيار الشعب… ذهب التحالف والشرعية لإلتقاط الإشارة التي بعثها صالح أيضا كانت المليشيا أقرب لتجهز عليه كونها شعرت واستشعرت خطر انحرافه عن خط المسيرة التي وصلت إلى طريق مسدود لتقضي على نصفها وشقها السياسي والحامل الشعبي والاكثر تأثير في نطاق التحالفات الخارجية عبر شبكة علاقات ترسخت أثناء حكم الرجل خلال 33 سنة من الرقص على مسرح السياسة الدولية…
اللحظة الفارقة والفاصلة الآن والمليشيا تعيش نشوتها حين سكرت بدم حليفها ليصحو الشعب من غيبوبة السبات الشتوي الطويل ليشقلب الأرض تحت أقدام المحتفلين بالثأر لمقتل الصريع حسين..
يذهب المتابع لتطورات المشهد العسكري المحتدم بين فرقاء اللحظة وقد آلت كفة الموازين لصالح التحالف الداعم للشرعية بعد انهيار تحالف الانقلاب وربما خلال الساعات القادمة تتسع رقعة الانسحاب من الجبهات ليبقى الحوثي ومليشياته يواجه الداخل والخارج فيما انشقاق قد حدث وذهب البعض لينضم بتحالف الشرعية في استجابة لدعوة رئيس الجمهورية بالعفو العام عن كل من غادر متارس المليشيا ليفتح الباب أمام قطاعات واسعة من العسكريين الذين يقاتلون صف المليشيا للالتحاق بقوات الشرعية التي تقترب من صنعاء وقد استجابت لانتفاضة صنعاء إذ قررت الشرعية عبر قيادة المنطقة السابعة التي تشرف على جبهة الطوق فتح جبهة جديدة في منطقة خولان المحيطة بالعاصمة ورفدها بسبعة ألوية قتالية مجهزة تجهيز كاملاً في استعدادات مكثفة لاقتحام المدينة التي تعيش أوضاع كارثية بسبب الحصار الذي تفرضه المليشيا وملاحقاتها لعناصر حزب المؤتمر واقتحام مقراتهم وتفجير منازلهم وتشريد أسرهم والعبث بمقدرات الدولة بعد أنباء عن نهب الكثير من مرافق الدولة وأرشيف الوزرات السيادية بعد معاودة طيران التحالف استهدافها لدعم ما اعتبره مراقبين ومتابعين ومحللين أنها انتفاضة شعبية يجب دعمها لتغدو عملية عسكرية تقوض سلطة الأمر الواقع التي تمارس أبشع الجرائم بحق المعارضين والمخالفين لها.
مفترق طرق ربما يفتح الطريق للخلاص من قبضة المليشيا التي تتلقى دعم رسمي وشعبي ولوجيستي من الحرس الثوري الإيراني، لتبدو طهران ذلك الحليف الاستراتيجي الحريص على مصلحة الشعب اليمني وسيادته على أرضه…
فيما تقارير استخبارية تؤكد إن معظم القدرات الصاروخية التي بيد المليشيا قد طورها خبراء إيران العسكريين الذين دربوا عناصر من جماعة أنصار الله خلال عشر سنوات من حروبهم مع سلطة صنعاء أنذاك قبل تذهب المملكة لتشعر بخطر تعاظم نفوذهم وتهديدهم لحدودها الجنوبية لتشارك في ضدهم في الحرب السادسة بصف صالح بسلاح المدفعية البحرية وسلاح الجو…
ذهب الصراع الإقليمي ليجعل من اليمن ساحة صراع ومسرح مفتوح لسباق محموم للسيطرة على مضيق باب لمندب الاستراتيجي لما يمثله من أهمية لطرق الملاحة الدولية ولما تمثله جغرافيا اليمن المترامية من عمق لدول الخليج التي تربطها اليمن بحدود برية وبحرية إذ تصنف كحديقة خلفية للمملكة العربية السعودية التي تخوض حرب وجود لتحد من نفوذ الهلال الشيعي في الجزيرة العربية والخليج. صنعاء عربية هكذا أطلقت الرئاسة اليمنية ومعها التحالف على عملية عسكرية شاسعة تستهدف عودة صنعاء لخارطة الدولة الاتحادية ومحيطها الطبيعي.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: