اخبار عدنتقاريرمحليات

تقرير خاص:طفح المجاري يطفئ بريق «العاصمة عدن»

عدن (حضرموت21) خاص 
تفاقمت مشكلة مياه الصرف الصحي في معظم مديريات مدينة عدن، حيث حاصرت مياه الصرف عدة أحياء سكنية، وأضحت هاجساً يؤرق الأهالي، الذين أبدوا استياءهم من تكرّر الأمر من دون إيجاد حل جذري من قبل الجهات المعنية، فلا يكاد يمر أسبوع من غير أن تعود المعاناة مجدداً ..
وتُحاصر مياه الصرف الصحي عدة أحياء سكنية، وتتدفق إلى الشوارع وبوابات المدارس، حتى بات خطر الغرق محدقاً بالأطفال والطلاب. والأسوأ من ذلك أن تلك المياه تختلط بأكوام القمامة، فتنبعث منها روائح نتنة لا تُطاق، كما وتحيط بالمساجد، حتى أن روائحها تطغى على أجواء الصلاة. أما الساكنون فيعانون الأمرّين من هذه الروائح، ومن صعوبة المرور الذي خلق جزراً منعزلة تصل بينها جسور من الحجارة لمرور المشاة وهم يكتمون أنفاسهم من فرط نتانة الروائح التي تصل إلى مساكنهم، وتطاردهم حتى إلى غرف نومهم.
«حضرموت21» تتطرق إلى خطورة الأوضاع التي تتسبب بها مشكلة طفح مياه المجاري في العديد من الأحياء والمناطق الشعبية في عدن. 
المعلا والتواهي.. مديريتان مهمتان من ضمن ثمان مديريات رئيسية في العاصمة عدن، حالهما لا يقل سوءا عن بقية مديريات المدينة، فهما تشهدان بين فينة وأخرى طفحا لمياه الصرف الصحي التي تغطي شوارع رئيسية وحارات برمتها، في ظل أوضاع مزرية ومشاهد مقززة تبعث على الكثير من التساؤلات الملحة عن أسباب تردي خدمات الصرف الصحي في العاصمة عدن، وعن دور الجهات المختصة في معالجة مثل هكذا مشكلات تهدد منظومة الأمن البيئي، وتعرض حياة المواطن لخطر كبير. 
ومما لا شك فيه أنه مهما كانت المبررات والذرائع المتعلقة بأسباب انحدار وتدهور خدمات الصرف الصحي في عدن فإن ذلك لا يعفي القائمين على هذا المجال من المسؤولية، لاسيما وأن أوضاعا مثل هذه من شأنها أن تتسبب في كوارث بيئية كبيرة، وأوبئة فتاكة قد تهدد سلامة المجتمع بأسره. 
المشكلات والأسباب 
المراسل الخاص لــ «حضرموت21» في عدن  التقى  مسؤول الصرف الصحي في مديريتي المعلا والتواهي، حمدان سعيد، حيث لخص جانبا من الأسباب المتعلقة بهذه الأوضاع المزرية، والذي قال: “إن ذلك يرجع إلى قدم الشبكة العامة، وصغر حجم أنابيب مياه الصرف الصحي، وحركة التوسع العمراني والبناء العشوائي على المرتفعات الجبلية في مناطق ردفان، كاسترو، والشيخ إسحاق، وكذا بناء الأحواش الإسمنتية على نقاط خطوط المجاري، وفي حدود (المنهل) الذي هو عبارة عن غرفة تفتيش لفتح الانسدادات من الترسبات الحاصلة، والتي تشكل جميعها جانبا مهما من المشكلة، وهي مشكلة يتحمل المواطن جزءا كبيرا منها”. 
ويضيف: “مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر تعتبر أحد أسباب مشكلة طفح المجاري، فعند انقطاع التيار الكهربائي يتوقف عمل المضخة، وهذا بدوره يؤدي إلى خروج وطفح مياه الصرف الصحي وإغمارها الشوارع العامة”. 
نقص الامكانيات 
ويوضح حمدان إلى “وجود مشكلات تواجهها المؤسسة نفسها، منها ما يتعلق بنقص الإمكانات والأنابيب والمعدات والآليات الخاصة بفتح الانسدادات، حيث تعمل المؤسسة على مواجهة مشكلة المجاري عبر سيارة واحدة تقدم خدماتها لأربع مديريات، إلى جانب ما تعانيه المؤسسة من نقص في آليات الشفط”. 
ويكمل حمدان بقوله: “كل ما هو متوفر لدى المؤسسة شفاط واحد قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يعمل أيضاً لخدمة أربع مديريات”. 
ويؤكد: “ومن المعاناة التي نواجهها في الوقت الحالي نقص العمالة وتمويلها، كما أن تخلف المواطنين عن سداد فواتير المياه ورسوم الصرف الصحي يضعف من قدرات المؤسسة وعامليها.. كذلك من الأسباب الإضافية التي تكمن وراء مشكلة الانسدادات المتكررة للمجاري هو ترك المواطنين أغطية المناهل مفتوحة”. 
مشاريع مجمدة 
ويقر حمدان في ختام توضيحه لـ«حضرموت 21» بأن “هناك مشاريع توقفت نتيجة للمشكلات المالية والتي تعتمد بدرجة رئيسية على الدعم الخارجي، فيما تقتصر الإمكانات التي تقدمها المؤسسة على توفير بعض المواد، ولكن الجزء الأكبر يعتمد على الدعم”.
ويشهد قطاع المياه والصرف الصحي في عدن تراجعاً ملحوظاً منذ انتهاء الحرب، التي تسببت بتدمير ونهب مقدرات المؤسسات الخدمية في المدينة. ونتيجة لللاهمال، وانعدام الصيانة، أصبح طفح مياه الصرف مشهداً مألوفاً في الشوارع، حيث يتسبب بإعاقة حركة السير، ناهيك عن انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وتفشي الأوبئة التي تهدد بكارثة صحية.
للاطلاع على المزيد من التقارير اضغط هنا

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: