تقاريرمحليات

تقرير خاص:مستقبل التحالف المدني إلى أين؟ 

صنعاء(حضرموت21)خاص
تذهب الحرب شمال البلاد لتوغل في نهش تحالفها الانقلابي لتلقي بالمزيد من الضبابية على مستقبل الحياة السياسية بعد اقصاء المليشيا لحزب المؤتمر الشعبي العام والسيطرة على مقراته ونوافذة الإعلامية وتصفية معظم قياداته بدم بارد على خلفية الدعوة التي وجهها زعيمه في الثاني من ديسمبر للانتفاضه في وجه المليشيا.
اندلعت مواجهات مسلحة افضت لمقتل الرئيس السابق ومعه عدد من مساعديه ..تمدد رقعة الخلاف بين شركاء انقلاب عسكري قوض العملية السياسية في البلاد في سبتمبر 2014 لتقع العاصمة تحت رحمة المليشيا التي ذهبت لتشكل لجنة ثورية تدير البلد كما لو تحاكي نفس الثورة الإيرانية لتحكم قبضتها على مفاصل الحياة السياسية لتنجز ما يسمونه” ولاية الفقية” حين ترتكز على مبدأ التقية في المذهب الشيعي لتعود بإعلان دستوري كان بمثابة رصاصة الرحمة على مسرح الهامش الديموقراطي الذي خلفه نظام ما قبل ثورة فبراير الشعبية كواحد من اهم مكتسبات دولة الوحدة التي اشترطت التعددية السياسية كرديف للاندماج السياسي في العام 90 .
تذهب الحرب شمال البلاد ما يمكن تسميتها الهضبة الشمالية التي يحكمها الموروث القبلي بثقله التاريخي الشديد التعقيد إذ يتحكم بمزاجها حسب التكوين العرقي السائد مجموعة مشائخ نافذين كانوا للأمس القريب مكون أصيل في الديموغرافيا السكانية التي انخرطت في الدولة لتعود بحصتها في التمثيل ..تشكلت القبيلة بحسب المتغير السياسي اذ انتظمت في إطار المصالح البراغماتية لتنضوي داخل مكونات سياسية ريديكالية وطنية لتقيم شبكة مصالح كفلت لها وجود عزز النفوذ أو العكس .
في متتالية الصراع المستمر استمدت الحرب الدائرة اليوم صراع الأمس واستدعت حالة ثأرية ربما كان قد خفت صوتها ليرتد صدى تبعه رجع الصدى ليحضر التاريخ المرهق يدون مرة آخرى بلون الدم صفحة أثمة من كتاب الجمهورية المثخنة بتعاقب المزاج السلطوي الشبق ..تعود العاصمة لتقع طائلة الحصار بسبب الطوق القبلي الذي استمالته ثورة سبتمبر62 لصالحها نكاية بالأئمة الذين عادوا في خريف”21سبتمبر” 2014 رافعين شعار اسقاط الجرعة ومحاربة الفساد وتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار .
عد المبعوث الأممي خارطة انتقال سلس ضمن للمليشيا طريق لم يكن ذلك الشاق للوصول لدهاليز القصر الجمهوري حين كان الجيش يخضع بأثر رجعي للرئيس السابق الذي مكن لسلطة الأمر الواقع أن توقع تحت سطوة السلاح اتفاق السلم والشراكة لتنقلب عليه بعد أيام وقد اعلنت الحرب على الإرهاب لتزج بالجيش في حروب تناثرت على الخارطة لتنتهي بإقامة مناورة عسكرية ضخمة على حدود المملكة العربية السعودية كرسالة للخليج الذي سرعان ما التقط الإشارة لتندلع عاصفة الحزم التي قاربت على العام الثالث بحسب بيانها الأول لدعم الشرعية
تتسارع التطورات لتعود المليشيا لتخوض حرب شاملة على جبهتين داخليا وخارجيا..ذهبت الحرب لتغدو مشروع يغذي المليشيا لتستمر في صياغة واقع الحال ..انتزعت الشرعية في الأشهر الأولى للحرب بدعم التحالف العربي عدن كعاصمة مؤقتة ومدن البحر بعد مقاومة شعبية انخرط فيها الكثير لتذهب الحرب وتستعر على جبهتين..
تعود الهضبة الشمالية لصدارة الأحداث وقد استقطبت المليشيا ما يسمونه اليوم الطوق القبلي للعاصمة لتنزع مخالبه وقد استهلكت الكثير من خزانه البشري حين زجت به في أتون معارك طاحنة ومحارق عادت بالعدد الكبير من الضحايا لتقيم لذكراهم روضة الشهداء بحسب ادبيات المذهب.
المليشيا التي حولت المدارس إلى متارس تزج  بالأطفال في غمار حروب عبثية لن تقيم وزن لتحالفات عبرت من خلالها لتعيد رسم المشهد الوطني بخيالات محارب لا يفقه غير لغة العنف حين تحولت البلاد برمتها لمسرح مفتوح لحرب لا تبقي غير أميرها الساكن سرداب الكهف الإنعزالي.
سيكون لزاما على المتابع لهكذا حالة شديدة التعقيد الذهاب لاستقرأ المشهد الضبابي الذي يلوح وقد عاد الشتاء يلهب سماء الهضبة في محاولة لفك طلاسم الحروز التي يتمنطقها محارب لا يجيد ارتداء بزة عسكرية ولا يمكن لمثله أن يضع قدميه في بيادة إذ لا يمكن لمن رضع الملشنة الاعتراف بسيادة الدولة إذ لا سائد في خيالاته إلا سيده..
توغل الحرب شمالا ليسود اللون والمذهب الذي لا يقر بشكل الدولة من عدميتها إلا في ولاية الفقية ..

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: