تقاريرمحليات

تقرير خاص: معاقو الجنوب .. كيف سيحتفي بهم !

المكلا (حضرموت21 )   خاص

 

يحتفل العالم منذ مطلع ديسمبر الجاري  بمناسبتي اليوم العالمي للمعاقين ، وباليوم العربي للأشخاص ذوي الإعاقة ، وفي اليمن أقيمت فعاليات احتفائية بذات المناسبتين هذا العام في ضل المعاناة التي تكابدها شريحة المعاقين في المحافظات الجنوبية وماشهدته من تبعات للحرب المدمرة التي أدت إلى تزايد أعداد المعاقين ، لينظمو الى تعداد من سبقوهم  من المعاقين والذين طالهم التمييز منذ نحو سنين عديدة شانهم كشان بقية ابناء الجنوب بشكل عام.

 

وتنتشر في مختلف المحافظات الجنوبية العديد من المراكز والجمعيات المتخصصة برعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة  بمختلف أنواع الاعاقات “الحركية والسمعية والبصرية “،  لكن أغلب تلك الجمعيات والمراكز ضلت لسنوات طويلة محرومة من مختلف أوجه الدعم المادي والمعنوي الذي كانت تقدمه السلطات الحاكمة في النظام السابق مثلما كانت تقدم  لمثيلاتها في المناطق الشمالية  . ووصل الحال حتى توقف عمل وأنشطة العشرات من الجمعيات والمراكز الخاصة بذوي الاعاقة في الجنوب .

 

جديد داخل المقالة

 

توهان وتخبط :

 

واصبح الكثير من ذوي الاعاقة  تائهين في سردايب الجمعيات بحثا عن حقوقهم التي سلبت منهم ؛ محمد قايد عبيد ذوالـ24 عاما وأحدا  من ذوو الإعاقة الذين يشكون حالهم بألم وحسرة بسبب المعاناة ،  في كل أسبوع  كان محمد يتنقل بكرسيه المتحرك مابين منزله ومنزل مندوب احدى الجمعيات المتخصصة بذوي الاعاقة في مدينة الضالع عله يجد مبلغا من المال يعينه في معيشته ويسد رمق جوعه  ؛ وفي آخر زيارة له يفاجئ  محمد بسفر ذلك المندوب إلى خارج البلاد ، يقول محمد في حديثه لـ”حضرموت21″ : “قبل ست سنوات تلقيت وعودا بتسجيلي في كشوفات المستحقين للرعاية الاجتماعية من فئة المعاقين ولكن لم يصح شيئآ من تلك الوعود وظلت معاملتي حبيسة الادراج.”

 

أما ” ياسر عبدالله احمد ” معاق اخر من منطقة الحسوة في عدن ،  وهوناشط حقوقي له مشاركات دائمة في الفعاليات الداعمة لحقوق الجنوبيين فلديه مشاكل لاتختلف عن مايعانيه بقية المعاقين في الجنوب ، يقول ياسر : “نحن ذوي الاعاقة تتمثل معاناتنا باهمال الجمعيات لنا حيث  باتت تمثل تلك الجمعيات  عبئ على المعاقين في الجنوب ، نعاني من الاقصاء وتجاهل حالتا الجسدية والمعيشة من قبل عدد من الجمعيات ، كما أن صندوق المعاقين في عدن لايقدم لنا شىيئا يذكر  فوجوده مثل عدمه .”

 

 

احتياجات مشروعة :

 

وحتى اليوم لاتوجد احصائية دقيقة بعدد المعوقين في عدن منذ بدء الحرب الاخيرة  لكن المؤكد أن غالبية ذوي الاعاقة  لم يتحصلوا على ابسط حقوقهم بالشكل المطلوب من قبل الجهات المختصة ،وفي هذا الشأن يقول  صالح النادري رئيس الاتحاد الوطني للمعاقين بمحافظةعدن: ” هناك توجه لدى الاتحاد لاجراء مسح ميداني  حول نسبة اعداد المعاقين  في عدن والمحافظات الجنوبية وكل المحافظات اليمنية خاصة بعد الحرب التي خلفت حالات اعاقة جديدة  ويتطلب هذا المسح امكانيات مادية يصعب الحصول عليها في الوقت الراهن بسبب استمرار النزاعات المسلحة ، لذا ادعوا الجهات المختصة ورجال المال والاعمال وأهل الخير إيلاء شريحة المعاقين المزيد من الاهتمام حتى لايشعر المعاق بالعزلة والانطواء. “

 

ويضيف النادري في حديثه لـ”حضرموت21” : ” يحتاج الكثير من المعاقين الى  رعاية صحية وتعليمية واجتماعية وقبل كل ذلك هم بحاجة ماسة للغذاء ، يحتاج المعاقون للعربيات والعكاكيز والمشايات والسماعات والنظارات وللوسائل التحفيزية والتعليمية  حتى يتمكنوا من تجاوز الإعاقة و يستطيعو ممارسة حياتهم بشكل أفضل.”

 

ويتابع ” وتـُعد مناسبتي اليوم العالمي للمعاقين ويوم المعاق العربي  هذا العام  محطتان لتقييم كل الاعمال  الخيرية  والانسانية التي تقوم بها الجمعيات والمراكز المتخصصة بذوي الاعاقة في عدن والمحافظات الجنوبية بشكل عام ، وتعتبرا  محطتان لدراسة  وتقييم الاخطاء والسلبيات السابقة والاستفادة منها ووضع خطط صحيحه وسليمة للعام 2018  ،حى يتم تجنب السلبيات في الاعوام المنصرمة ، وعلى هذا الاساس يحب عمل استراتيجية واضحة للعمل مع المعاقين تشمل كل الاحتياجات بمافيها توفير فرص عمل مناسبة  وهذا الكلام موجه للدولة ولمن يهمه أمر المعاق “

 

 

طموح للارتقاء :

 

وفي محافظة حضرموت أكبر المحافظات الجنوبية لايقل وضع المعاقين سوءاً عن نظرائهم الذين يعيشون في المحافظات الجنوبية حيث يستقبل مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي  بالمكلا، المئات من حالات الاعاقة التي تأتيه من مختلف المحافظات الجنوبية ، ويعاني المركز من قلة الكادر الفني وضعف الميزانية التشغيلية رغم أنه المركز الوحيد في محافظات  حضرموت وشبوة والمهرة  ، ولايختلف حال بقية  المراكز الخاصة بالصم والبكم والمكفوفين فالقائمون على تلك المركز هم بحاجة الى المزيد من الدعم المادي لاستمرار تقديم الخدمات الخاصة بذوي الاعاقة .

 

،وفي اخر الاحصائيات الرسمية الصادرةعن فرع صندوق رعاية المعاقين بحضرموت منذ إنشاء الصندوق في العام 2007م وحتى  2009م فقد بلغ عدد المعاقين المسجلين لدى الصندوق ( 2074 ) حالة منهم( 1.373) من الذكور و(721) حالة إناث ، مصنفين بإعاقات ذهنية وحركية وبصرية وصم وبكم

ويـُعد صندوق رعاية وتأهيل المعاقين الجهة الرسمية التابعة للدولة اداريا والممول من عائدات المبيعات التجارية التي تصرف  لرعاية المعاقين وتقديم مختلف الخدمات لهم بموجب القانون ، وكان الكثير من المعاقين يشكون من اداء  الصندوق  عندما كان تحت هيمنة سلطة صنعاء والتي استاثرت بكل القرارات المالية والإدارية فيه  قبل قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بنقله ا من  صنعاء الى  عدن .

وفي مناسبات عدة يشير محمد كرامة بن عبود مدير صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بمحافظات ( حضرموت – شبوة – المهرة  وسقطرى ) أن الصندوق يواجه تحديات وعوائق يجب التغلب عليها من أجل تقديم خدمات مثلى للمعاقين .

واحتفلت منتديات ومنظمات محلية بالايام العربية والعالمية للمعاقين في صنعاء بدعم من المنظمات الدولية العاملة في اليمن كصندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة المعوقين الدوليين “الهاندي كاب انترناشيونال “، لكن مثل هكذا دعم واحتفالات لم يسمع عنها أنها اقيمت في الجنوب ،عدا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الدور الإنساني الذي تلعبه في حضرموت وعدد من المناطق الجنوبية ممثلة بالهلال الأحمر الإماراتي والذي قدم مساعدات عديدة لمختلف شرائخ وفئات المجتمع بمافيهم المعاقين .

أخر الانشطة التي دعمها الهلال الاحمر الاماراتي كانت الاحتفالية التي اقيمت بوادي حضرموت والتي نظمها مجلس تنسيق جمعيات ذوي الإعاقة بوادي حضرموت خلال الفترة من الثالث وحتى 13 من ديسمبر الجاري تحت شعار: «الإعاقة ليست إعاقة بل انطلاقة» وشملت الفعالية الاحتفالية عدداً من الأنشطة المتنوعة والمتمثلة في المسابقات الرياضية والعلمية والثقافية، فضلاً عن زيارة عدد من مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.

 وقبل  ذلك قام الهلال الاحمر الاماراتي ، بتوزيع  مساعدات إنسانية من ملابس شتوية وأغطية وبطانيات، للمحتاجين من ذوي الاعاقة عبر جمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركياً.

يقول عبدالله المسافري ممثل «الهلال الأحمر» بحضرموت، ” حرص  هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على المساهمة في رفع المعاناة عن المحتاجين خصوصاً ذوي الإعاقة، هذه الشريحة المهمة العالقة وسط طابور المنسيين، والتي حرمت لأعوام عدة أبسط الاحتياجات التي تلبي متطلباتها لمواصلة الحياة وتمكينها من الدمج في المجتمع.”

 

ويضيف:  “أن حملة توزيع هذه المساعدات الإنسانية تأتي ضمن برنامج مكثف وضعته الهيئة للتخفيف عن المتضررين والمحتاجين، في ظل الظروف العصيبة التي يعيشونها منذ أكثر من عام.”

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: