أخبار حضرموتتقارير

تقرير خاص : النخبة الحضرمية في عيون الخبراء #العرب: قوة عسكرية ناشئة غيرت المعادلة السياسية في المنطقة (1)

8888
Aa
المكلا (حضرموت21) خاص 
 
 
 
لمحافظة حضرموت أهمية استراتيجيه تتمثل بموقعها الجغرافي، وثرواتها الاقتصادية، وأرثها الثقافي، تلك بعضا من العوامل التي دفعت قوى طامعة للسعي لتنفيذ مخططات إجرامية تنبه لها الحضارمة، قبل فوات الأوان.
 
يتذكر أحمد بادعام، الشاب العشريني، كيف كان وضع مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، عندما كانت تحت قبضة مسلحي تنظيم القاعدة، قبل نحو أربعة أعوام، يقول أحمد “كان الخوف والرعب يخيمان على ساكني مدينة المكلا الساحلية، بسبب الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي، كان أهلي يتصلوا بي كل يوم ليطمئنوا على أنني مازلت على قيد الحياة أو أنني لم التحق في صفوف الإرهابيين”. ويضيف الشاب الذي وفد من منطقة دوعن إلى مدينة المكلا لغرض الدراسة في الجامعة، متحدثا لـ” حضرموت 21 “:
 
” لقد كانت الحياة شبه معطلة في المكلا، الدراسة كانت غير منتظمة في الجامعة والمحال التجارية وفي كل يوم كانت المحال التجارية تقفل في ساعات مبكرة، وأنهارت بعض المؤسسات الاقتصادية، وأصبح وضع ساكني المكلا أشبه بأشخاص يصارعون الموت في سجن كبير، ظل الوضع هكذا حتى حررت “قوات النخبة الحضرمية” المدينة في العام 2016م، وكان الفرج لكل الناس”.
 
عهد جديد :
 
 لم ينسى أبناء حضرموت تاريخ تحرير المكلا من العناصر الإرهابية، وكيف استبسل أكثر2000 جندي من قوات النخبة الحضرمية في تطهير ميناء ومطار المكلا وبقية المرافق والمؤسسات، حينها أعلن عن بدء عهد جديد كما يرى معظم ساكني حضرموت، واعتـُبر خيار الحضارم في حماية أرضهم بذواتهم وبمساندة أشقاءهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعض دول الخليج، بأنه القرارالأهم في تاريخ  حضرموت المعاصر.”
 
وفي وقت وجيز استطاعت قوات النخبة الحضرمية تحقيق انجازات لافتة في محافظة حضرموت التي تحتل ثلث مساحة الأراضي اليمنية، وأهم المحافظات المحاذية للمملكة العربية السعودية، حيث أفشلت قوات النخبة العديد من المخططات الإرهابية، وأحبطت عشرات العمليات الانتحارية، وساهمت في الحد من تفشي الجرائم المنظمة، كما أن لها دور كبير في تعزيز الأمن والاستقرار في الجهة الشرقية من اليمن بشكل عام، وهو ما أنعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة المعيشية للمواطن الحضرمي.
 
تلك الانجازات كانت محل تقييم لخبراء عسكريين وأكاديميين عرب، الذين تابعوا عن كثب أداء “قوات النخبة الحضرمية”، فمنهم من كانت له نظرة تقدير وإعجاب للأدوار الوطنية التي اضطلعت بمهامها، ومنهم من اقترح أن تعمم تجربة تأسيس قوات النخبة على مناطق من العالم العربي استفحلت فيها بيئة الإرهاب والتطرف الأعمى.
 
بالمقاييس العسكرية : 
 
يرى الأستاذ الدكتور عوني قنديل، زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا في جمهورية مصر العربية، في وجهة نظر له، أن “ما قامت به قوات النخبة الحضرمية الموجودة على الأرض في اليمن الشقيق، منذ تأسيسها حتى اليوم يعتبر عملاً بطولياً بكل المقاييس العسكرية فهي تمتلك الدبابات والأسلحة المتطورة والمعدات العسكرية اللوجستية والتي لها أهمية في عتاد أي قوى عسكرية في الوطن العربي”.
 
ويقول قنديل، وهو أستاذ الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، في حديثه لـ”حضرموت 21“:
 
” أن قوة محلية محدودة العدد وحديثة النشأة كـ النخبة الحضرمية تقوم بتأمين المصالح الحكومية ومصالح الناس، ولها القدرة على إثبات وجودها وانتشارها لتغطية وتأمين مناطق شاسعة المساحة كمحافظة حضرموت، وفي ذات الوقت تقوم بتطهير أغلب المناطق والمدن في شرق اليمن من تواجد العناصر الإرهابية، كل تلك الجهود والأعمال الملموسة على أرض الواقع والتي حققت الأمن والأمان للمواطنين، هي دليل على وجود إرادة حقيقية، وتوجه فعلي لترسيخ اللبنات الأولى للأسباب المهيئة للتنمية والنهضة والبناء وهذا برأيي يعبر عن توجه القادة الأشقاء في قوات النخبة الحضرمية، ومسانديهم من الأشقاء في دولة الإمارات، تجاه محافظة حضرموت واليمن بشكل عام خلال الفترة المقبلة”.
 
وأكد قنديل “ضرورة أن يصطف الجميع في خندق واحد لمواجهة الإرهاب والتطرف، الذي عانت وما تزال تعاني منه اليمن ودول الخليج العربي ومصر، كما أنه اليوم أصبح من الضرورة القصوى دعم الجهود التي تبذلها قوات الأمن في دولنا ومدننا وقرانا ما لم فسينهار كل شيء”.
 
 
 
مننا وفينا:
 
ومهما أمتلك أي جيش أو قوى أمنية من العتاد العسكري المتطور، فأنه لا يمكن لمنتسبيه أن يؤدو مهامهم بفاعلية، ما لم تكن لهم حاضنة شعبية، وفي حضرموت يشعر الكثير من المواطنين أن لا مسافات بينهم وبين قوات النخبة الحضرمية كونها تتألف من ضباط وجنود ينتمون إلى مختلف قبائل وأبناء محافظة حضرموت، يقول الصحفي الحضرمي أحمد الجعيدي إن النخبة “بتشكيلاتها الأمنية المتعددة استطاعت فرص الأمن في مدينة المكلا وعدد من مناطق حضرموت، وأصبح المواطن هنا ينشد الكمال الأمني بعيداً عن الاحساس بأجواء الحرب التي تعيشها الكثير من المناطق في اليمن”.
 
وفي ذات السياق يقول الباحث الاكاديمي  في تأثيرات الحروب على المجال السيكلوجي، الإعلامي الجزائري واسيني سواريت، “بشكل عام عندما يشعر المواطن بأن هناك قوة تحمية وتوفر له ولأسرته الأمن والأمان فإنه يدعم استمرار وجود تلك القوة”، ما أدى سريعاً إلى الوثوق بها والتعاون معها عن رضا وقناعة تامة”.
 
ويضيف سواريت في حديثه لـ”حضرموت 21“: “تعتبر قوات النخبة الحضرمية نموذج إيجابي في العالم العربي يجب أن يحتذى به، ولكنني كصحفي عربي مستقل أنظر إلى الوضع في اليمن على أنه مأساوي سواء في الشمال أو الجنوب؛ فالجميع يتضرر من استمرار الحرب لذا يجب ان تدعم الجهود الرامية لاحلال السلام في اليمن وأن يعود اليمن سعيدا كما كان يسمى من قبل”.
 
 بدورها، اعتبرت الباحثة في الشؤون السياسية الإعلامية الفلسطينية نيفين عطاء، في حديث لـ”حضرموت21“:  “أن قوات النخبة الحضرمية تعد إضافة نوعية للأجهزة الأمنية اليمنية والعربية، وأنها بالنجاحات التي حققتها في دحر التنظيمات الإرهابية كالقاعدة قد غيرت المعادلة السياسية في المنطقة، لذا يجب النظر إلى محافظة حضرموت اليمنية، بعين مختلفة عن ذي قبل، بمعنى الاهتمام أكثر بها وبدور أهلها الريادي في شتى المجالات بما فيها التصدي للإرهاب”.
 

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: