أخبار عربية

السعودية والإمارات تؤسسان ‘مجلس تعاون عربي’

الرياض (حضرموت21) وكالات 

عندما بدأ سلاح الجو السعودي بقصف مواقع الحوثيين، وقوات الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح عام 2015، كانت السعودية قد توصلت إلى تقدير موقف استراتيجي ينذر بمرحلة خطر وشيك على أمن منطقة الخليج.

وكانت حرب اليمن، التي تعثر التحالف العربي لاحقا في حسم نتائجها لصالحه، مقدمة لسياسة مغايرة أكثر اتساقا مع عقلية جديدة صعدت إلى الحكم بصعود الأمير محمد بن سلمان لموقع ولاية العهد.

وأول أركان هذه السياسة عدم التعويل على مجلس التعاون الخليجي، الذي أسس قبل نحو 37 عاما على ديناميكية تنعكس في توحيد الأجندة بين أعضائه الستة، لكن مع الوقت بات التناقض أكثر ملامح العلاقات بين دول المجلس.

ثلث معطل

جديد داخل المقالة

مثلت الثورة الإيرانية عام 1979 تهديدا وجوديا لدول خليجية محافظة كانت تخشى المجهول من وراء ثورة تأخذ منحى راديكاليا متصاعدا مع الوقت. لكن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 أثبت وجهة نظر الخليجيين بأن الخميني “لا يريد التعايش معهم”، وفقا لتقارير غربية.

وقاد ذلك إلى خطوة حتمية وهي تأسيس مجلس تعاون بثقل استراتيجي مواز، بحيث يكون نواة لاتحاد لاحقا، على غرار اتحاد أوروبي بدأت ملامحه تتشكل في ذلك الوقت، بعملة وتعريفة جمركية موحدتين وبنك مركزي واحد.

مجلس التعاون لم ينجح في إثبات جدواه، فطوال كل مراحل الأزمة مع قطر كان لاعبا غائبا ولم يشعر بوجوده أحد

لكن مع مرور قرابة أربعة عقود لم يتحقق أي شيء من ذلك. ويقول دبلوماسيون غربيون إنه بدلا من أن يتمكن مجلس التعاون من دفع نفوذ إيران إلى الخلف تدريجيا، صارت لإيران حصة مؤثرة داخل المجلس.

وكانت سلطنة عمان هي الدولة التي ينظر إليها أحيانا في الغرب باعتبارها “حصان طروادة” في المجلس، إذ مثل الصوت العماني في أروقة مجلس التعاون صدى لصوت إيران، منذ أن أرسلت طهران عام 1973 قوات إيرانية ساعدت السلطان قابوس بن سعيد لاحقا في إخماد ما عرف وقتها بـ”ثورة ظفار”.

وكان الخليجيون مستعدين للتعايش مع سياسة المشي على الحبال الرفيعة التي تتبعها سلطنة عمان بين الخليج وإيران. لكن بعد الأزمة الخليجية، التي اندلعت إثر مقاطعة السعودية ومصر والإمارات والبحرين دولة قطر في 5 يونيو هذا العام، قررت قطر الانضمام إلى سلطنة عمان في المحور الإيراني.

وبذلك تمكنت إيران من الاستحواذ على “الثلث المعطل” في منطقة الخليج، وهو ما أصاب المجلس بشلل شبه كامل.

وقال دبلوماسي عربي لـ”العرب” إن “السعوديين والإماراتيين شعروا في هذه اللحظة أن مجلس التعاون تحول من قوة دافعة إلى عبء جاذب إلى الخلف في مواجهة تأخذ منعطفات حاسمة”.

ولم تتردد السعودية والإمارات في الإعلان، بداية ديسمبر الجاري، عن تأسيس لجنة ثنائية للتعاون الاقتصادي والعسكري والأمني بين البلدين. وسرعان ما نظر مسؤولون في أوروبا إلى هذه اللجنة باعتبارها “قفزة للأمام” على تصلب يستحوذ تدريجيا على مجلس التعاون.

لم تكن اللجنة السعودية الإماراتية هي الخطوة الأولى لتجاوز مجلس التعاون الذي لم ينجح في إثبات جدواه، فطوال كل مراحل الأزمة مع قطر، كان المجلس لاعبا غائبا ولم يشعر بوجوده أحد.

وتكمن المشكلة الأساسية في تحول مجلس التعاون الخليجي إلى “ناد للصراع من أجل إثبات وجهات النظر” في أزمات طاحنة في العالم العربي، لكن وسط كل هذا الصخب ظل التقارب السعودي الإماراتي واجهة شكلية لتماسك خليجي غير ملموس على أرض الواقع. ولعبت قطر دورا حاسما في تحطيم روابط قبلية وجغرافية وثقافية ودينية كانت تميز دول الخليج عن باقي المحيط العربي الأوسط، عبر دعم متشددين يكافحون لزعزعة استقرار باقي دول الخليج.

ووصل هذا الدور، الذي كان تنظيم الإخوان المسلمين حجر الزاوية فيه، إلى ذروته قبيل المقاطعة الخليجية. ولولا الخلافات بخصوص قطر، والإجماع الذي تحتاجه دول المجلس، لكان تم استبعادها منه تماما.

اللجنة السعودية الإماراتية قد تكون نواة “لمجلس تعاون عربي” أوسع قد تنضم إليه دول أخرى في مرحلة لاحقة، كالبحرين أو مصر أو المغرب أو غيرها

مجلس تعاون عربي

مساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع القطرية وصول دفعة جديدة من القوات التركية، التي استعانت بها قطر لحماية النظام من السقوط منذ بدء الأزمة، إلى قاعدة العديد الجوية.

وقالت مديرية التوجيه المعنوي بالوزارة في بيان إنه “من المقرر أن تنضم هذه الدفعة إلى القوات التركية الموجودة حاليا بكتيبة طارق بن زياد الآلية”. وكان منح تركيا، إلى جانب إيران، موطئ قدم في الخليج “شعرة معاوية” التي قطعتها قطر في علاقتها بمحيطها.

وظهر ذلك بوضوح خلال القمة الخليجية التي عقدت في الكويت بالتزامن، ولم يحضرها أي من قادة دول المجلس باستثناء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ومع انتهاء هذا الارتباط الاستثنائي صعدت العلاقات السعودية والإمارات، كمعسكر موحد، مع دول عربية أخرى، كمصر والمغرب، إلى مستويات فاقت علاقاتهما مع دول الخليج المجاورة.

ويقول محللون إن اللجنة السعودية الإماراتية قد تكون نواة “لمجلس تعاون عربي” أوسع قد تنضم إليه دول أخرى في مرحلة لاحقة، كالبحرين أو مصر أو المغرب أو غيرها. وإذا حدث ذلك فسيشكل إعلانا رسميا عن انتهاء مجلس التعاون الخليجي.

لكن التحالفات الجديدة ستحتاج إلى توافق مبدئي على قضيتين محوريتين: مواجهة النفوذ الإيراني بفاعلية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، والالتزام بضرب فضاء الإخوان المسلمين في المنطقة.

ويقول محللون إن مصير مجلس التعاون الخليجي مرتبط باستمرار الصراع في سوريا واليمن خصوصا.

وإذا تم التوصل إلى حلول جذرية في هذين البلدين قريبا فمن الممكن أن تكون هذه بداية لإنقاذ المجلس من نهايته. أما إذا استمر الصراعان لسنوات مقبلة فلن تكون ثمة خيارات أخرى أمام السعودية والإمارات سوى الاعتماد على النفس في بناء مشروع عربي قادر على أن يشكل بديلا لمشروعين إيراني وتركي آخذان في الازدهار إقليميا.

فالخليج بات محاصرا بهلال إيراني ممتد من لبنان وسوريا والعراق وصولا إلى اليمن، كما نجحت تركيا في تطويق المجال الحيوي المصري، خلال زيارة يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان وتونس وتشاد ودول أفريقية أخرى.

ومن ثم لم تبق أمام السعودية والإمارات خيارات عدة. وقال دبلوماسي غربي لـ”العرب” إنهما “فعلا ما بوسعهما إلى الآن، هذه رمية أخرى لحجر النرد في اللعبة الإقليمية الكبرى، ولنرَ بماذا ستعود عليهما في المستقبل”.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: