تقاريرمحليات

تقرير خاص : مستشفيات حضرموت .. بين الواقع المرير والمستقبل المأمول !

(حضرموت21)- خاص – علاء حسين

 

دخل الشاب العشريني محسن عامر باجري ماشيا على قدميه مستشفى خاص  بمديرية سيئون لأجراء عملية بسيطة في أنفه ،لكنه لم يخرج منها الا جثة هامدة ، ومثله العشرات من المرضى الذين يتعرضون لأخطاء طبية في عدد من مستشفيات محافظة حضرموت. يقول ابو احمد عبد الرب ،أحد الجيران المرافق للشاب محسن الى المستشفى في حديث لـ”حضرموت21″ :

 ” اتجهت أنا ومحسن ووالده لإجراء فحوصات طبية له ، وبعد ظهور النتائج اخبرنا الطبيب أنه يجب اجراء عملية بسيطة لمحسن وهو ما حدث بالفعل ،بعدها خرج طبيب يخاطبنا أن المريض بصحة جيدة وسيستغرق بضع دقائق للعودة لحالته الطبيعية ، وانتظر والد الشاب ومن معه ومر بعض من الوقت، لنتفاجىء بحديث الطبيب أن محسن حصلت له سكتة قلبية وستتم ملافاتها ،انتابنا قلق شديد بسبب عدم وجود أطباء متخصصين يكشفون على مريضنا ، ولم تجري له  اية فحوصات أو أشعة تبين أن المريض محسن تعرض لسكتة قلبية ، وأستمر بقاء المريض بغرفة العمليات لساعات ، حينها حول الدكتور المريض لغرفة العناية المركزة والتي استغرق فيها المريض نصف ساعة فقط ، ويفاجأ الجميع بعد ذلك بإخبار الدكتور لهم أن الشاب محسن قد فارق الحياة ، ويطلب منهم استلام جثة ابنهم.”

ويضيف عبد الرب ” رفض أهل المتوفى استلام جثة ابنهم  حتى معرفة ما إذا كان ابنهم توفي إثر خطأ طبي من قبل الكادر الطبي المشارك بالعملية وتم على إثر ذلك استدعاء الأمن والبحث للتحقيق في ملابسات القضية.  حينها تداعت مجاميع من قبيلة آل باجري للمستشفى وقاموا بإغلاق بواباته الرئيسية ومنع الدخول أو الخروج منه ، حتى حضر قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء صالح طيمس و أبدى استعداده لحل القضية ومعرفة ملابساته، بعد أيام دفن الشاب محسن ورفعت عائلته قضية ضد المستشفى وماتزال القضية في طور التحقيقات .”

جديد داخل المقالة

 

أخطاء قاتلة :

تلك الواقعة تحكي الواقع المؤلم الذي يعاني منه أكثر من مليون حضرمي جراء تدهور القطاع الصحي في محافظتهم حيث تنعدم الخدمات المثلى التي من المفترض ان تقدم للمرضى في تلك المستشفيات التي لا تتمتع بإمكانيات وكوادر عالية يقول الناشط والصحفي مجاهد الحيقي ” أن عدد الأشخاص الذين ماتوا بسبب الأخطاء الطبية في مستشفيات حضرموت الحكومية والخاصة يزداد يوما بعد أخر وسط تجاهل حكومي في وضع حلول تحد من حالة اللامبالاة والاستهتار بأرواح المواطنين “

ويشير الحيقي في حديثه لـ”حضرموت21” الى “ضرورة محاسبة المتورطين في قضايا الاخطاء الطبية والاهمال وذلك منعا للتساهل والتهاون في أرواح البشر من قبل كثير من الأطباء  الذين استغلوا مهنة الطب الانسانية أبشع استغلال من أجل  جمع المال .”

 

نقص للكادر :

 

وفي ذات السياق  يرى المدير التنفيذي لمنظمة حضرموت الصحية الدكتور مهدي مرعي في حديثه لـ”حضرموت 21” :

 ” أن قضايا الاخطاء الطبية هي جزء من مشكلات عديدة يعاني منها ابناء محافظة حضرموت جراء التدهور الملفت  للوضع الصحي في المحافظة  “

مرجعا هذا التدهور الى اسباب عدة أهمها ” ضعف الامكانيات المادية للمنشأت الطبية الحكومية والخاصة ، بالإضافة الى نقص الكادر الطبي المؤهل  العامل  في تلك المنشأت “

وعن دور منظمات المجتمع المدني المعنية بدعم ومراقبة القطاع الصحي في حضرموت يقول مرعي :” مؤخرا أقمنا في منظمة حضرموت الصحية  دراسة حول محددات الوضع الصحي في حضرموت وناقشنا حول ماهي المشاريع التي تستهدفها المنظمة في الخطة الخمسية المقبلة  فكانت المحددات هي استهداف برامج مكتب الصحة واختيار اكبر المستهدفات التي يكون حجم المشكلة الصحية فيها كبير وبالتالي تحتاج الى تدخل ،لذلك وضعت  محددات تسلط الضوء على الامراض السارية وغير السارية وبرامج الرعاية الصحية الاولية التي يحتاجها المجتمع مثل التثقيف الصحي، والتحصين ، ورعاية الام الحامل، والرعاية التكاملية للطفل ،والصحة المدرسية فهذه الاشياء بالفعل يحتاجها المجتمع “

ويضيف مرعي متحدثا لـ”حضرموت21” :

“نحن حاولنا ان نقيم قاعدة بيانات لهذه المشكلات حتى نقيس متى يكون التدخل من قبل العاملين في القطاع الصحي ،وومدى يكون تأثير ذلك التدخل في المجتمع ،ولنا دراسة نعدها منذ ستة أشهر تتحدث عن مستقبل القطاع الصحي في حضرموت ، وفيها تقييم للوضع الصحي كاملا في اقليم حضرموت الساحل والداخل شبوه والمهرة وسقطرى، من قبل فريق مسح ميداني نزل  وعمل تقييم للمنشأة الصحية والكادر الصحي العامل داخل تلك المنشأة وللمستفيدين من الخدمات الصحية  على مستوى الوحدة الصحية والمركز الصحي والمستشفيات الموجودة في الخمس المحافظات ،وانشاء الله ستعلن نتائج الدراسة في شهر فبراير القادم .”

 

 

أمال وطموحات :

 

ويقول مدير مكتب الصحة والسكان بساحل حضرموت  الدكتور رياض بن جبور الجريري:” أن الواقع الصحي في حضرموت هو أمام تحديات حقيقية ، منها ضعف اداء الدولة . وعدم الالتزام بسياسة تحدد أطر وعمل المنشآت

 العاملة في القطاع الصحي بشكل واضح ، وفي حال ترهل الدولة فأننا سوف نعاني من الأوبئة وتزايد حالات الأوبئة والامراض المنقولة ، لدينا مشكلات عديدة تؤثر على صحة الانسان الحضرمي منها :الفقر وضعف التغذية والمواليد الخدج وتزايد من حالات وفيات الاطفال،بالاضافة الى مشكلة المستشفيات الخاصة المتمثلة في القائمين عليها واداراتها الذين يعتبرون الاستثمار في الصحه تنافسي وليس تكاملي”

ويضيف الجريري في حديثه  لـ”حضرموت21” :

“ورغم المشكلات الكبيرة التي تصيب القطاع الصحي في حضرموت الا أن مكتب الصحة والسكان بالمحافظة لم يعتمد على وجود المنشأت الطبية التي كانت قائمة ،ففي  الخدمات الروتينية اعتمدنا على المخيمات الجراحية من خلال شراكات واسعه مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية ، وركزنا على استقرار التموين الدوائي وخاصه للأمراض المزمنة كـأدوية السكر والضغط وادوية الطواري ،وحافظنا على استقرار الخدمة ولم يغلق  اي مرفق صحي بل افتتحنا مراكز طواري وهذا العام ستشهد المحافظة  تطورات كبيره في القطاع الصحي و في الجوانب العلاجية والوقائية .”

 

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: