تقاريرمحليات

تقرير خاص: استهداف الصوفية في معقلها : مخطط: داعشي أم حوثي ؟

8888
Aa

(حضرموت 21)  خاص

لم يتدخل مشائخ واتباع المدرسة الصوفية في المماحكات السياسة والنزاعات المسلحة التي وقعت في اليمن خلال العقود الماضية ،حيث اتبع مريدو الصوفية مبدا الحياد والاستقلالية ،ومنذ اندلاع الحرب الحالية في اليمن التي أشعل فتيلها عناصر الحركة الحوثية المدعومة من ايران، التزم اتباع المدرسة الصوفية بعدم إظهار اي موقف منحاز إزاء الحرب سواءًا في احاديثهم، أو من خلال مواقفهم رغم المحاولات الحثيثة والمنظمة لجرهم للوقوف مع طرف ضد طرف آخر عدا المواقف المعلنة من بعض رموز ومشائخ الصوفية الرافضة للإرهاب الذي يمارسه كلا من عناصر تنظيم القاعدة ،وعناصر الحركة الحوثية ، بحق ابناء الشعب اليمني سواءًا في الشمال أو في الجنوب، وتجلت تلك المواقف في تصريحات الداعية الصوفي الابرز الحبيب علي زين العابدين الجفري والذي وصف الحوثيون بـ” البغاة” قائلا: «إخوتنا الذين بغوا علينا»،مخاطباً اياهم ومحذرهم بأن : «الثمن الذي يطالَبون بدفعه لإنقاذ اليمن غالٍ، وهو أن يفضّوا الشراكة بينهم وبين إيران.. لكن الاستمرار في التماهي مع إيران ستكون عواقبه أشد وأصعب. »

 

اخر تلك المحاولات لاتباع ايران في استمالة الصوفيين الى صفهم كانت قبيل اغتيال العلامة الحبيب العيدروس بن سميط ،بأيام حيث أوردت وكالة سبأ للأنباء ” النسخة الخاضعة لسيطرت الحوثيين والتي تبث من صنعاء”، أوردت خبرا قالت فيه “أن صالح الصماد رئيس ما يسمى بـ”المجلس السياسي الاعلى ” التابع للحوثيين ، التقى بعدد من أسموهم بـ” علماء الصوفية من مختلف المحافظات اليمنية “، لكن مراقبون يرون أن من حضر في ذلك الاجتماع لا يمثلون الصوفية في اليمن وانما يمثلون أنفسهم ، فالصوفية لها رموزها واعلامها المعروفين عند عامة الناس .

 

وتـُعـد مدينة تريم المعقل الرئيسي للحركة الصوفية في اليمن والاهم على مستوى العالم الاسلامي ،حيث اعتبرت مدينة التسامح والمحبة ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام، ولما تمثله مدارسها وأربطتها ودورها ، من اعتدال يعبر عن المنهج الوسطي للدين الاسلامي،وقد اخيرت عاصمة للثقافة الاسلامية ، وقبلة لكثير من أنصار التصوف وطلابه الذين يفدون إليها من أنحاء شتى من العالم.

aser

 

و يتوافد اليها طلاب العلم من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا ،كما ساهم أهل هذه المدينة بنشر الدين الإسلامي في العالم، وخصوصاً جنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا، وذلك من خلال هجرتهم وتجارتهم في تلك البلدان.

خلط الاوراق :

المقومات الحضارية والدينية لمدينة تريم اعتبرت معطيات وجيهة وسبباً كافياً لاقتراف سلسلة من الجرائم بحق المدينة العتيقة وعلمائها الاجلاء ، يقول الناشط محمد باوزير في حديثه لـ”حضرموت21” ويضيف ” فزع التريميون والحضارم وكل الشرفاء في الجنوب والعالم الاسلامي بمقتل العلامة الحبيب العيدروس بن سميط ، غدرا ،وهو ساجد يؤدي صلاة الضحى في منزله بمدينة تريم ، وكأن القتلة أرادوا أن يوجهوا رسائل للداخل والخارج مفادها أنهم سيجرون علماء الصوفية في تريم والجنوب الى الفتنة المذهبية والطائفية ،لكن هيهات لهم ذلك .”ويتابع “بصمات العملية الجبانة تشير الى العناصر الارهابية سواءًا التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش ، أو الحركة الحوثية المدعومة من ايران والتي تسعى الى خلط الاوراق في تريم ومناطق وادي حضرموت. “

وعقب مقتل العلامة بن سميط سارع الحوثيون باستغلال الجريمة سياسيا، وذلك من خلال تقديم التعازي لأسرة وذوو الشهيد بن سميط ، وأفردت الصحف والمواقع الاخبارية التابعة للمليشيا الحوثية ، تغطية واسعة لحدث الجريمة ،متهمة “التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن ، ودولة الامارات العربية المتحدة على وجه الخصوص ” بأنها وراء عمليات الاغتيالات التي طالت عدد من العلماء والدعاة في الجنوب ، يقول الناشط علي العطاس متحدثا لـ”حضرموت21” “يتناسى الحوثيون اجرامهم بحق العلماء والدعاة في الجنوب عندما اجتاحوا الجنوب وقتلوا كل من يقف ضده وضد مخططهم التدميري ، وكذا فعل المتطرفين من حزب الاصلاح ، ولأيمكن لا أحد أن ينسى أو يتناسى الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها عناصر تنظيمي القاعدة وداعش في الجنوب ، وبالعكس نرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحضن علماء حضرموت ،وتجلهم ، وهذا الوصف دائما ما يجسده الاماراتيون في مواقف عدة يعرفها جيدا كل أبناء حضرموت .”

استهداف ممنهج :

وقبل اغتيال الحبيب بن سميط شهدت مدينة تريم سلسلة من الجرائم الجنائية ، كان أبرزها اختطاف السيد عبدالله مولى الدويلة المدير المالي ،وعضو مجلس ادارة دار المصطفى من قبل جهات مجهولة ، وعلى مستوى حضرموت فإن الحادثة ليست الأولى، فقد تم اغتيال العلامة الحسين العيدروس في مدينة شبام حضرموت وهو في طريقه إلى المسجد منتصف العام 2015،كما اغتال مسلحون مجهولون في 19 يونيو/حزيران من العام 2015، إمام جامع الحزم في مدينة شبام شرقي محافظة حضرموت ، الشيخ الصوفي حسين عبد البارئ العيدروس، ، وذلك قبيل توجّهه لأداء صلاة التراويح،و لم تتبنّ أي جهة مسؤوليتها عن العملية ،وخلال سيطرت تنظيم القاعدة الارهابي على مدينةالشحر تصاعدت وتيرة استهداف معاقل وأضرحة دينية يرتادها متصوفو حضرموت ،حيث فجر الارهابيون ضريحاً قديماً للولي حمد بن صالح ،وفي مدينة المكلا قام مسلحون من التنظيم منتصف يونيو/حزيران من العام 2015، باقتحام فعالية “حضرة” التي تقام كل عام في أحد الأربطة الدينية التابعة للصوفية، كما أغلق التنظيم ضريحي “المحجوب وبازرعه” المشهورين، واللذين يرتادهما المتصوفون ويعود تاريخهما إلى مئات السنين، استمر ذلك الوضع المأساوي حتى تمكنت قوات النخبة الحضرمية وبدعم سخي من الاشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة ،والمملكة العربية السعودية ،من تحرير مدينة المكلا وعدد من المدن في حضرموت ، من قبضة عناصر تنظيم القاعدة الارهابي ،حينها تغير الوضع .

مناشدات بتدخل النخبة :

بعد طرد فلول القاعدة شهدت محافظة حضرموت استقرار شبة كامل فيما يعرف بمناطق الساحل الحضرمي ، وفي ذات الوقت عانت مناطق وادي حضرموت من اضطرابات أمنية حتى مقتل العلامة الحبيب بن سميط ، حيث اثارت هذه الجريمة الرأي العام في مناطق الوادي والذين ارتفعت اصواتهم لمناشدة قوات النخبة الحضرمية في المضي قدما نحو بسط سيطرتها على كافة مناطق الوادي من أجل أن ينعم أهالي مدن ومناطق وادي حضرموت ، بما فيها مدينة تريم ، بالامن والامان والاستقرار ، وفي هذا الإطار ر يقول  العلامة الحبيب على زين العابدين الجفري ” نطالب بتأمين وادي حضرموت عبر قوات النخبة الحضرمية على غرار

الساحل، وإبعاد العناصر المشتبه بتعاملها مع خوارج العصر؛ سيما وقد تكررت حوادث القتل والاختطاف في وضح النهار تحت سمع وبصر المسؤولين عن وادي حضرموت ومرورًا بنقاطهم العسكرية. “

وفي السياق أشار رئيس تحرير موقع “حضرموت21” الصحفي أمجد يسلم صبيح “أن اغتيال الحبيب بن سميط من العار أن يمر مرور الكرام،مثل ما اغتيل الشهيد بامعبد وما بعدها ليس كما كان قبله.” واضاف صبيح في منشور تحذيري كتبه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك” لقد صمتنا وطال الصمت، ففهموا الرسالة خطأ، اعتقدوا اننا ضفعنا، وسنقبل أن نتلقى منهم الصفع” وأختتم صبيح منشوره قائلا : ” حضرموت اليوم يجب أن تنادي بدخول النخبة وتسليم الوادي لها.”

من جانبه علق الشيخ هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بخصوص حادثة اغتيال الحبيب عيدروس بن سميط بمدينة تريم بوادي حضرموت. وقال “بن بريك: “ان اغتيال الشيخ عيدروس بن عبدالله بن سميط – رحمه الله – جريمة شنعاء في مسلسل جرائم أعداء الجنوب الذين يريدون إغراقنا في الفوضى والإخلالات الأمنية ليتحقق لهم مشروعهم الفاسد في الجنوب”. وتوعد بن بريك منفذي الجريمة البشعة قائلا: “سنأخذ بحقه وحق الذين اغتالتهم أيادي الغدر بضربنا للإرهاب ومن يقف خلفه حضرموت”.

 

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: