اخبار عدنتقاريرمحليات

تقرير خاص: الثروة المعدنية كنز #عدن المدفون

Aa

( حضرموت 21)  خاص : معاذ الحاج

 

 

في ظل الأزمات الاقتصادية التي تشهدها بلادنا على مر العصور، لم تقوم الدولة في يومًا ما بالاستفادة من الثروات المعدنية المدفونة بين أراضيها، ولا تزال تلك الكنوز تنتظر التنقيب .

 

ويعد قطاع الصناعة في بلادنا ركيزة هامة من ركائز استراتيجية التنمية طويلة المدى سواء كأحد أهم قطاعات تنويع مصادر الدخل القومي والحد من الاعتماد على النفط من ناحية أو لقدرة الإسهام في سد جانب كبير من احتياجات المواطنين في المحافظات الجنوبية بالتطوّير المتواصل وتحقيق قيمة مضافة أكبر للموارد الوطنية من خلال تصنيفها من ناحية أخرى.

aser

 

 

ومن المجالات الصناعية الهامة التي تعد ثروة كبيرة في حالة تم استغلالها واستثمارها قطاع التعدين، فعدن والمحافظات الجنوبية بحسب الدراسات المنفّذة في قطاع الجيولوجيا والثروة المعدنية- أثبتت أنها تمتلك ثروة معدنية متميّزة سواء في المعادن الفلزية أو الصناعية أو أحجار البناء والزينة، وذلك بفضل تنوّع التركيب الجيولوجي المتواجد في عدن وبقية المحافظات الجنوبية .

 

 

ومحافظة عدن تعتبر من ضمن المناطق التي تتميّز بموقع استراتيجي مهم؛ جعل منها ميناءً ومركزا تجاريا منذ القدم، فبالرغم من فترة الركود التي مرت بها مدينة عدن إلا أن الاهتمام العالمي بدأ بالتعاظم، خصوصا بعد الحرب الأخيرة مطلع العام 2015 وعودة الوجه المشرق لهذه المدينة، والاهتمام بها من قبل دول التحالف العربي ، وخاصة في تطوير البنية التحتية، وجعلها في مصاف المُدن والموانئ العالمية، فالمستقبل الواعد ينتظر عدن وسيجعلها بوابة الاستثمار في المنطقة .

فهذه المدينة تتميّز بموقع جعلها قريبة من مصادر المواد الخام المحلية التي تقوم عليها العديد من الصناعات الكبيرة مثل صناعة الأسمنت والسيراميك والطوب الأحمر والحجر الجيري والصناعي والدولومايت وأحجار البناء والمعادن الثقيلة، وغيرها من الخامات الأخرى.

 

 

استراتيجية خاصة بالتعدين

 

 

هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، مع مطلع العام 2012، أعدت استراتيجية خاصة بالتعدين في الجمهورية اليمنية، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (أسكوا)، وتضمّنت هذه الاستراتيجية الجوانب الأساسية لتطوير قطاع التعدين في اليمن على المدى المتوسط والبعيد، بالإضافة إلى تقييم الواقع الحالي للتعدين والدراسات التي نُفذت في هذا الجانب، والمتطلبات الواجب توفّرها في هذا القطاع.

 

 

كما أن هذه الاستراتيجية عملت على ربط قطاع التعدين بالقطاعات الأخرى في الدولة، وحددت أهدافا أساسية خلال الفترة القادمة، أهمّها: التركيز على المعادن الصناعية والترسّبات المعروفة، من خلال إجراء البحوث العلمية التي تشمل التخريط الأولى، وعمل مقاطع جيولوجية، ومُقارنات للترسبات الموجودة في المحافظات الجنوبية مع الترسبات المعروفة في العالم لتقليل عامل المجازفة.

 

 

وبحسب تصريح سابق إلى وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) قال رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية الدكتور إسماعيل ناصر : “إن هذه الاستراتيجية ركّزت بشكل أساسي على الأقاليم التي تم التعدين فيها سابقا عبر التاريخ في اليمن، باعتبارها مناطق واعدة باكتشافات معدنية، وكذا دراسة احتياجات مختلف القطاعات من المعادن بالتنسيق مع الجامعات ومراكز الأبحاث”.

 

 

وأضاف: “إن استراتيجية التعدين تضمّنت تنمية قطاع المعادن ككل سواء في الجانب المؤسسي أم في البنية التحتية أم التشريعية، وإنشاء موانئ للتصدير وتوفير وسائل نقل رخيصة وغيرها من الخدمات.

 

 

وبيّن الدكتور الجند أن الاستراتيجية أكّدت على ضرورة التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية وتطوير الموارد البشرية والبحث العلمي من خلال تقديم بحوث وأوراق علمية ونشرها؛ للتعريف بواقع التعدين في عدن والمحافظات الجنوبية ، وكذا تحسين إدارة المعلومات المتوفّرة، وتعميمها وعرضها على المهتمين والمستثمرين داخليا وخارجيا.

 

 

ولفت في تصريحه إلى أن الاستراتيجية تمثّل نقلة نوعية في قطاع التعدين؛ لتمكينه من المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من الفقر؛ باعتبار التعدين من القطاعات الاقتصادية الواعدة؛ نظراً لتنوع وجودة الخامات والموارد المعدنية المتواجدة في اليمن.

 

وأشار إلى أنه تم مراجعة البرامج الفنية والبحثية والبنى التحتية والموارد البشرية عند إعداد الاستراتيجية، وإقرار خُطط العمل التي يمكن أن تطبّق لتطوير قطاع التعدين، وكذا تمييز المجالات التي يمكن للنشاط التعديني أن يساهم بها في قطاع الصناعة.

 

 صناعة الأسمنت

 

وبحسب دراسة أعدّها فرع هيئة المسوحات الجيولوجية والثروات المعدنية بعدن، فإن صناعة الأسمنت تعتمد في الأساس على مادة الحجر الجيري والذي يدخل بنسبة 70 – 75 بالمائة، وفي هذه الصناعة إلى جانب مادة الطين، والتي تدخل بنسبة تصل إلى 20 بالمائة تقريبا مع مواد أخرى، وبنسب صغيرة.

 

 

وخامات صناعة الاسمنت هذه تتوافر باحتياطات كبيرة جدا، والتي لا تبعد عن عدن بمسافات كبيرة، وقد قامت هيئة المساحة الجيولوجية بدراسة عدد من هذه المواقع في محافظتي لحج وأبين، والتي تنتشر فيها تموضعات كبيرة من الحجر الجيري الجوراسي، وتهيئة هذه المواقع للاستثمار، وقد أثبتت الدراسات الأولية والتفصيلية لهذه المواقع ملاءمة خام الحجر الجيري لصناعة الأسمنت، وقد مُنحت عددا من التراخيص الاستثمارية لإقامة صناعة الأسمنت في هذه المواقع، حيث تم إنشاء مصنع الوطنية للأسمنت في محافظة لحج، ومصنع الوحدة، ومصنع باتيس في محافظة أبين.

 

وأضافت الدراسة أن هناك عددا من المواقع لا زال مفتوحا أمام المستثمرين الراغبين في إقامة مصانع جديدة للاسمنت، وهذه المواقع تكتسب مميزات مثالية من حيث وفرة الخام وملاءمته لهذه الصناعة وسهلة استغلاله، وكذا توفّر طُرقات مسفلتة إلى ميناء عدن والمناطق الأخرى تسهّل عملية النّقل والتسويق لهذه المنتج الهام.

 

 صناعة السيراميك

 

 

وقالت الدراسة إن المكونات الرئيسية لصناعة السيراميك (مادتي الطين والفلسبار) متوفرة في كل من محافظتي لحج وأبين، حيث أقيم مصنع ردفان لصناعة السيراميك في منطقة الرباط بمحافظة لحج، والذي يعتمد في الأساس على هذه المادتين من المحافظة، وكذا الفلسبار من منطقة العند في المحافظة نفسها. وفي الوقت نفسه لا يزال هناك عدد من مواقع الفلسبار التي تمت دراستها من قبل الهيئة في محافظة أبين مثل منقطة “يرامس” ووادي “خرعان”.

 

 الطوب الأحمر

 

وأشارت الدراسة إلى أن الصناعة تعتمد في الأساس على مادة الطين التي تتوافر بشكل كبير في محافظتي أبين ولحج، وبعض مواقع شمال غرب محافظة عدن كمنطقة جعولة والبساتين، حيث إن هناك مصنعا واحدا في عدن لإنتاج الطوب الأحمر، وآخر في الرباط وكلّها تعتمد على مادة الطين من محافظة لحج.

 

  الحجر الجيري للإنتاج الصناعي

 

بينت الدراسة المُعدة من قبل هيئة المسوحات الجيولوجية والثروات المعدنية بعدن أن الحجر الجيري يتميّز عن غيره من الأحجار بدرجة النّقاوة وخلوِّه من بعض الشوائب، حيث قامت الهيئة بتحديد عدد من المواقع التي تتوافر فيها احتياطات كبيرة لخام حجر الجيري النّقي كوادي نخلين – الراحة – محافظة لحج، ويتمتع الخام في هذا الموقع بنقاوة عالية، ومن نتائج التحاليل الكيمائية المنفّذة لعدد من العيِّنات من هذا الموقع، تراوحت نقاوة الخام 97.72 – 98.52 من كربونات الكالسيوم، وخلوّها من مادة السيلكا، وهذه النّقاوة التي يتمتع بها الخام في هذا الموقع تجعله مناسبا للاستخدام في الأغراض الصّناعية المختلفة كصناعة الفولاذ وغيرها.

كما أن هناك موقعين آخرين في كل من وادي دفران في لحج ووادي الرصيفة في أبين، تحتاج إلى المزيد من الدراسة للتأكد من نقاوة الخام في هذه المواقع.

 

 

 الدولوميت

 

 

وأوضحت الدراسة إلى أن معدن الدولوميت يتكون بصفة رئيسية من كربونات الكالسيوم والمغنسيوم على أن أي صخر يحتوي على بنه تزيد عن 90 بالمائة من كروبات المغنسيوم يسمى دولوميت.

 

 

ويستخدم معدن الدولوميت في إنتاج المغنيسيا وصناعة الأدوية ومواد التجميل، ويستعمل أكسيد المغنسيوم في صناعة الألواح الحديدة المُمغنطة، وكقاعدة لصناعة الكريمات ومعاجين الأسنان, كما يُستخدم في الزراعة وفي إعادة التوازن الحمضي وفي الحراريات كمادة لتبطين الأفران، وفي الزجاج كمادة صاهرة، وزيادة القٌوة للمنتج النهائي، وفي العوازل، وكمواد حشو في إنتاج الدهانات واللدائن، وفي أعمال الطّرق والخرسانة المسلحة.

 

 

وقامت الهيئة بدراسة بعض المواقع التي يتوافر فيها خام الدولوميت في مديرية مُودية بأبين، وهناك خُطة لدراسة عدد من المواقع في محافظتي أبين ولحج وبالقُرب من عدن.

 

 

 أحجار البناء والزينة

 

 

أكدت الدراسة المُعَدّة على أن مجال الصناعة في عملية البناء والزينة يقوم على العديد من الصخور المختلفة كحجر الجيري والرخام والبازلت والجرانيت وغيرها من الأحجار, فصخور حجر الجيري الجيوراسي منتشرة بشكل كبير في محافظتي لحج وأبين وتتميّز باختلاف أنواعها وألوانها، الأمر الذي جعلها تُستعمل في البناء كصخور أساس أو أحجار زينة لواجهات المباني، ممّا يعطيها شكلا جميلا، ويحمي جُدرانها من تأثيرات الطقس، ولهذا فهناك العديد من “المقالع” في محافظتي لحج وأبين تلبِّي الاحتياجات المتزايدة في أعمال البناء في كلٍ من: عدن ولحج وأبين.

وبالنسبة لصخور الرخام فهي عبارة عن صخور متحوّلة من الحجر الجيري والحجر الدولوميتي، وهي في الغالب ذات لون أبيض، تُستعمل كصخور زينة بعد قطعها وصقلها، حيث تتواجد في أبين.

 

 

وأشارت الدراسة إلى أن صخور الجرانيت عبارة عن صخر ناري يُستخدم في الغالب كأحجار زينة تتواجد “توضعات” ضخمة في منطقة السويدا والحاقة وجبل الحمراء في أبين، ويمكن استخراج كُتل قياسية من هذه المواقع واستغلالها كأحجار زينة.

 

 

كما أوضحت الدراسة إلى أن أحجار البازلت عبارة عن أحجار نارية سطحيّة يمكن استغلالها كأحجار بناء واستغلالها في إنتاج “الكرِّي” المستخدمة في أعمال الخرسانة، وتنتشر صخور البازلت البركانية في منطقة شُقرة في أبين بشكل واسع.

 

 

أما بالنسبة للخبث البركاني فهو عبارة عن تراكمات بركانية خفيفة، قليلة التماسك، ويمكن استخدامها في العديد من المجالات، مثل: صناعة الاسمنت لإنتاج الاسمنت المقاوم للملوحة أو استخدمها بشكل مباشر، وذلك في إنتاج الطّوب الأسمنتي الخفيف أو “فرشات” الطرق قبل السفلتة، وغيرها من الاستخدامات الأخرى، وتنتشر “توضعات” بشكل واسع، واحتياطات كبيرة جدا في “شُقرة”.

 

 

وقالت الدراسة إن المعادن الثقيلة (الرمال السوداء) عبارة عن “توضعات” للرمال ذات محتوًى من بعض الأكاسيد للمعادن الثقيلة – روتايل – أكاسيد حديد – جرانت وغيرها من الأكاسيد الثقيلة، وتتواجد في “توضعات” الرمال الساحلية وبعض مصبّات الوديان, وهناك دراسة تُجرى على امتداد السواحل الغربية والشرقية لعدن والمُحافظات المجاورة لمعرفة نوعية المعادن المتواجدة وحجم احتياطاتها. ولهذه المعادن الثقيلة استخدامات صناعية كثيرة الأمر الذي يُسلّط الضوء على بعض المجالات التي يمكن للمستثمرين المحليين والعرب والأجانب الاستثمار فيها، واستغلال المواد الخام المحلية؛ باعتبارها مجالات مربحة تفتح العديد من فرص العمل، وازدهار الاقتصاد الوطني، والنهوض بالوطن، ووضعه في مصاف الدول المزدهرة والمتقدّمة.

 

 الملح الصخري

 

توجد رواسب الملح الصخري في المحافظات الجنوبية وبالتحديد في شبوه وحضرموت وينكشف الملح الصخري ضمن تكوين الصليف التي تعود إلى العصر الثلاثي المتأخر في نطاق الصليف – اللحية. توجد رواسب الملح الصخري في مناطق عديدة تزيد عن 11 موقعاً، باحتياطي يزيد عن  390 مليون متر مكعب.

 

 

 الذهب في صخور الأساس

 

 

تتواجد تمعدنات هامة للذهب في صخور الأساس في المحافظات الجنوبية التي يعود عمرها للعصر البريكامبري ضمن الصخور البركانية والرسوبية المتحولة وكذا الصخور الجرانيتية المتداخلة. توجد تمعدنات الذهب في الصخور البركانية والرسوبية المتحولة ضمن عروق الكوارتز أو نطاقات القص، حيث تكونت هذه العروق من تحرر السوائل أثناء عمليتي التحول والتشوه الإقليمي أثناء الحركات التكتونية مثل منطقة مدن في محافظة حضرموت، ومناطق الحارقة، عاهم، كشر، حرض، بعلان، الحريرة بالإضافة إلى منطقة نجد الملاجي في محافظة شبوة.

 

 التوصيات والمُقترحات

 

 

واختُتمت الدراسة بمجموعة من التوصّيات والمقترحات حول التسهيل في استكمال المسوحات والدراسات الجيولوجية، والجدوى الاقتصادية لاستغلال المواد الخام الكامنة في عدن  والمحافظات الأخرى؛ بهدف تنمية الصناعات المعتمدة على المواد الخام المحلية، والعمل على ترويج المشاريع المعتمدة على الخامات المحلية عبر المواقع الالكترونية داخليا وخارجيا؛ بغرض استغلالها واستثمارها مثل: مشاريع الزجاج ومواد البناء الرملية، بالإضافة إلى تذليل كافة الصعوبات والمعوِّقات التي تُعيق عملية استغلال تلك الخامات واستثمارها بالشكل الأمثل.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: