أخبار حضرموت

#فذلكة من #التراث في عادات الحيك حيك أو الربعة بمدينة #تريم

Aa

تريم (حضرموت21) خاص:سالم باسنبل

 

                    قد يتبادر إلى الذهن من أول وهلة عند قراءة عنوان المقال بأنَّ كلماته عامية ومن اللهجات الدارجة في حضرموت ولكن الحقيقة على النقيض من ذلك!!  وكثير من الإخوة استفسروا عن أصل هذه الكلمات ومدلولها في اللغة العربية. وعند البحث والتتبع فإنَّ أصل هذه الكلمات عربية فصحية.

فكلمة حيك:  هي من حاك حيكاً ومعناها مشى مختالاً أو متبخترا فهو حائك وحيّاك. فالهجّان المتسابق في حقيقة الأمر عنده نوع من التشامخ والاعجاب والتباهي بالنفس.

أما كلمة ربعة : من ربع واستربع البعير للسير:  أي قويَ عليه والشيء أطاقه.

فعادات الحيك حيك بمدينة تريم قديمة وكانت لها ترتيبات ونظم قد رتبها الأجداد وتتزامن مع قرب زيارة قبر نبي الله هود في شهر شعبان حيث يأتي ثلة من البدو من حدرة [وهي مناطق شرق تريم وسميت بذلك لانحدارها تبعاً وانحدار مجرى وادي حضرموت -ومن علوه وهي المناطق الغربية من تريم وسميت بذلك لعلوها ] بعرض جمالهم وتنويخها -في سوق المحط بالمدينة -أمام أعين الهجّانة الراغبين في الزيارة وذلك لأخذها من البدو لمدة موسم الزيارة فقط بمبلغ من المال . وبعد الاتفاق يكون البدوي ضيفاً عند الهجّان  ويلزمه الأخير العناية وتقديم العلف للراحلة حتى نهاية فعالية مراسيم الزيارة.

aser

وقبل رحلة الزيارة يتم توشيم الجمال بالحناء وتهيئتها وتسريجها  وفي أثناء التوديع والانطلاق من بيت الهجان يتم توزيع بعض النقود والاعانات على أطفال الحارة من قِبل الهجّانة أملاً من الله في سلامة الطريق.

وفي خارج سور تريم الشرقي تتجمع كل الجمال المشاركة في الزيارة كمنطقة حشد واحدة وتجمع غفير وَوداع جماعي كبير وشد للرحال.

وفي أثناء المغادرة تكون هناك ربعة في أربع مناطق شرقي تريم هي عينات وقسم والسوم وفغمة. كما تنظم زيارات لبعض المواضع في أثناء الرحلة. 

وبعد نهاية الزيارة وفي أثناء الرجوع وبالتحديد في عصر١٣/شعبان /من كل سنة  يترقب الكل  بمدينة تريم وضواحيها مراسيم الفعالية الكبرى سباق الهجن وينتظرها الناس على أحر من الجمر.

ويبدأ سباق الهجن من بداية جوار مبنى البطيحة وحتى المجف – وقد قيل سميت بهذا الاسم قديما لتجفيف منتوجات الحياكة فيها –

وفي الآونة الأخيرة وبعد سفلتت هذا المكان الخاص بسباق الهجن تم تحويله إلى نخر عامر حيث التربة الرملية المناسبة للهجن.

وحسب  ما يرويه الأجداد وحكاياتهم أنَّ سبب  السباق يأتي  لإخبار  الهجّانة البشارة  أحد المناصب الذي كان يجلس بالقرب من مكان علب المجف -شجرة سدر معروفة- حيث يأتي الهجّان لكي يطمئن المنصب على سلامة الزوار برحلتهم ووصولهم على جناح السلامة والعافية إلى مقر اقامتهم تريم المحروسة وكل واحد من الهجانة يحاول بقدر الامكان أنْ يتفوق على غيره ويسبقه ليصل إلى المنصب ويبشره ومن ثم ينال المكرمة منه وهي عبارة عن بعض العطايا والمنن. 

وفي أثناء مراسيم الفعالية يتم السباق للهجن والناس  باستقبالهم  في فرحة كبيرة حيث تشم البخور من علك ولبان .. ورائحته تنفح في المكان مع سماع زغردة النساء.

وبعد نهاية السباق تقام هناك خابة -تتخللها الأهازيج التراثية الشعبية- في المجف فرحة وتباشير بقدوم الزوار ومن ثم يتم تجميع الجمال وحشدها وتنويخها للراحة فترة في الجانب الشمالي من مسجد أبي علوي.

وبعد ذلك يتم الانطلاق إلى بيت كل هجّان بمعية البدوي حيث يتم تجريد الجمل من رحْل وتسريج ويستلم البدوي بعدها راحلته ومبلغه المالي من الهجّان.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: