كتاب ومقالات

العدل أساس الحياة والإنصاف عمود ذلك الأساس؛ فأين هو في مجتمعنا؟؟ #مقال لـ سالم مدفع

(حضرموت21)خاص

 

إن الولوج لباب العدل يقتضي التسليم بمفهوم المساواة والإنصاف المجتمعي وفقاً لمايقتضيه ديننا الأسلامي الحنيف وبموجبه تحتكم إليه الأطر والقوانين السماوية والوضعية كذلك.

إن مجتمع اليوم بات بعيداً عن مفهوم الإنصاف المجتمعي وينادي بالإنصاف القانوني ويجد سبيلاً إليه عبر الأطر القانونية المدعمة لذلك؛ لكن بينما يفتقد ذلك الإنصاف بالمجتمع لعوامل ربما تحتاج لدراسة سيكلوجية معمقة.

لهذا ربما أتحدث هنا عن جزئية بسيطة من الإنصاف المغيب عن المجتمع وليقيم كل فرد في المجتمع موضعه من خلال هذه الجزئية.
يعلم الكثير بأننا كمجتمع غير منصف تجاه بعضه البعض؛ فنظرة المجتمع تنقسم وتصنف الى صنفين أحدهما الصنف الصالح والطيب والآخر الصنف الطالح والسيء.

فالمجتمع هنا يتعامل بإحترافية شديدة مع الصنف الآخر ويحترمه ويقدره رغم مآسيه الماثلة للعيان بل ويتغاضى عن نواقصه وعثراته وزلاته التي يعلمها الغالبية؛ وعلى العكس من ذلك يتملقون إليه والى حديثه ويتهادون الى سبيله أيما تهاد.

هذه هي المقدمة لعملية تغييب الإنصاف المجتمعي، فالرجل من ذلك الصنف عندما يقدم على عمل جيد فإن الإشادات تتهادئ من هنا وهناك ويرفع في الملى إسمه ويزكى لحسن صنيعه؛ بينما في المقابل هناك الصنف الأول دائماً مايجنح للسلم، ديدنه الطيب والعمل الجيد، لكن لا يجد حتى كلمة ثناء واحدة في سبيله.

هذا الصنف قد يخطئ بالمستقبل، لكن لايجد الا الإساءة والذم من المجتمع.

فالناس هنا تقف موقف المحاسب والرقيب بل ويتجاوز البعض ذلك ليطعن في شخصية ذلك الطيب الذي إرتكب خطأ بفعل آدميته؛ فمن منّا معصوم من الوقوع في الأخطاء.

إن نظرة المجتمع السائدة هي التي تجعل من الصنف الأول منبوذ لحظة إرتكابه خطأ وحيد، وتجعل من الصنف الآخر ملاكاً رغم إرتكابه أخطاءً بالجملة طيلة حياته، وتمحي ذلك السوء بمجرد عمل واحد جيد.

إذاً فأين الإنصاف والإتزان، حتى يتسنى لنا المطالبة وتحقيق العدل والمساواة المنشودة.

إن إرتكاب شخص ما خطأ أو جرم معين لايعني أن نمقت ذلك الشخص وإنما أن نمقت نوعية الخطاء؛ وهذا يندرج على ماذكر أنفاً في حالة الصنف الأول بأن نقدم النصح والأرشاد ونشد على يده؛ بينما بالمقابل للصنف الثاني يجب أن نقوّم إعوجاجه ونشجع صنيعه دون إغفال مآسيه حتى يثبت العكس. لنحقق الإنصاف المرتجى.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: