سيئون (حضرموت21) خاص 

 

في أواخر ديسمبر من العام 2013م ،توقف عمل المجمع القضائي في مدينة سيئون، بعد تعرضه للنهب والسرقة من قبل مجهولين وفي ذات الفترة توقف عمل محكمة ونيابة القطن الابتدائية بعد تعرضها للنهب والسرقة .

وفي العام2015م،حاولت السلطة القضائية  اعادة عمل المجمع القضائي في سيئون ،لكن تلك المحاولات بائت بالفشل وأستمر تعطيل عمل المؤسّسات القضائية في وادي حضرموت، وتعطّلت معها  مصالح المواطنين، وجُمدت العديد من الملفات القضائية وتجاوزت فترات الأحكام الصادرة بحق عدد من المحكوم عليهم وممن ينتظرون أحكام الإدانة أو البراءة ،حتى امتلأت السجون بشكل أقلق أهالي مناطق الوادي الذين يرون كيف تعمل المحاكم في مناطق ساحل حضرموت بانتظام وسلاسة ،خاصة بعد تأمين قوات “النخبة الحضرمية” للمحاكم الواقعة في مدن الساحل.

 

انتهاكات غير قانونية:

عشرات السجناء في السجن المركزي بسيئون،مضربين عن الطعام للأسبوع الثاني على التوالي دون أن يلتفت إليهم احد.

يسلم علي المنصوري ذو العشرين ربيعاً، يتواجد خلف قضبان السجن المركزي في سيئون منذ عامين ونيف دون محاكمة ، والدية يبكوه حسرةً والماً ،بسبب مكوثه في السجن طيلة تلك الفترة دون محاكمة وفي حديثه لـ”حضرموت 21“؛يقول علي المنصوري والد السجين يسلم “كان ولدي يسلم يشتغل في إحدى  الفنادق بمدينة المكلا وتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية على خلفية الاشتباه به في جرائم جنائية لم يسمحوا لنا بزيارته ويتم التعامل معه وزملائه  معاملة قاسية هو حاليا في السجن الطيني وهنا أوجه رسالتي للجهات المعنية ،وأقول لهم: لو أن ابني مدان، أحكموا عليه ولو بالاعدام،لكن لا تتركوه سنين عديدة دون محاكمة فبين حين وآخر تصل إلينا أخبار أن المساجين يتعرضون للتعذيب والصعق بالكهرباء في السجون ،وهذه الاخبار تثير قلقنا على ابننا.”

مصدر خاص من داخل سجن سيئون نقل لـ”حضرموت 21”  مطالب المساجين المضربين عن الطعام منذ نحو اسبوعين،يقول المصدر “تتلخص أبرز مطالب المساجين بالاتي: أولا فك القيود عن اقدامهم، فخلال سنتين وأقدام المساجين مكبلة بقيود حديده؛ ثانيا السماح لهم الاتصال بأهاليهم ثالثا السماح لأهاليهم وذويهم بزيارتهم، رابعا وهو المطلب الاهم تحويل ملفاتهم للقضاء فمن هو مذنب عليه أن ينال جزاءه الرادع ومن ثبتت براءته يتم الإفراج عنه واطلاق سراحه.”

 

العدالة مطلوبة :

محامون ورجال قانون أعربوا عن انزعاجهم من استمرار إضراب المساجين، المحامي والناشط الحقوقي  صبري مسعود سبق و أن زار السجناء وقدم لهم مساعدات واستشارات قانونية، يقول مسعود لـ”حضرموت 21“،” هناك مجموعة من المساجين متواجدين دون محاكمات من مختلف مديريات حضرموت من مديرية القطن فبعد الحركة القضائية الأخيرة ،القاضي في مديرية القطن لم يداوم ويمارس مهامه ولم ينظر حتى في قضية واحدة أو تنفيذ جلسة محاكمة واحدة أبلغونا المساجين أنه إذا استمر الوضع هكذا دون بدء إجراء محاكمات فسوف ينفذون إضرابا شاملا وأنا أقول من خلال منبركم يجب البدء في إجراء محاكمات للمساجين بما يكفل حقهم القانوني والدستوري.

 

وينفي مسعود وجود شكاوى من المساجين تتعلق بانتهاكات ارتكبت بحقهم من قبل إدارة السجن ويقول” نحن ننفذ مشروع في سجن سيئون العام خلال فترة عشرة اشهر، نزلنا الاثنين الماضي للسجن، و خرجنا مع رئيس النيابة وعضو النيابة ،وأطلعنا على أحوال وظروف السجناء.”

ويؤكد” أن الحديث عن وجود تعذيب وانتهاكات، هو حديث عاري عن الصحة، فالمشكلة من وجهة نظري ليست في إدارة السجن ،بل في المحاكم.”

 

 

 

النخبة والامن:

 مواطنون يرون أن سير عمل المحاكم والنيابات في مناطق ساحل حضرموت يعد أفضل حالا من مناطق الوادي، لأسباب عديدة أبرزها تواجد قوات النخبة الحضرمية فيها حيث تقوم “النخبة” بتأمين المحاكم والنيابات ،وعن ذلك يقول المواطن جميل باحمران 45عاما ،في حديثه لـ”حضرموت21“،” تُـعد مدينة المكلا وبقية مناطق ساحل حضرموت أكثر أماناً من مناطق الوادي والصحراء وحالة الاستقرار هذه انعكست ايجاباً على سير أعمال النيابات والمحاكم في الساحل ، فقوات النخبة الحضرمية استطاعت تأمين الاجهزة القضائية لذلك تسير الامور على ما يرام.”

القاضي شاكر محفوظ بنش رئيس نيابة استئناف حضرموت بالمكلا يرجح سبب تعثر الأحكام في قضايا المساجين في سيئون وبقية مناطق الوادي إلى المحاكم وليس النيابات ويقول شاكر في حديث لـ”حضرموت 21“؛ “لابد أن نعرف أين الخلل في القضية،ويجب استقاء المعلومة الصحيحة من المسؤلين على النيابات في سيئون.”

وعن سير أداء نيابة الاستئناف بالمكلا ،يقول “اسبوعيا أجتمع مع مدير السجن لمناقشة التعثرات والمشاكل التي يعاني منها السجناء وكذا التي يعاني منها القائمون على ادارة السجون ، نتواصل مع رؤساء المحاكم ونوجه رؤساء النيابات بسرعة التحقيق في القضايا والمشكلات والبت فيها أولا بأول”

ويضيف “ومع  ذلك لا يخلو عملنا من الصعوبات والعراقيل التي نواجهها في الوقت الحاضر حيث تتمثل أهم الاشكاليات في نقص الكادر القضائي ،والكادر الاداري ،في النيابات والمحاكم ، فعلى سبيل المثال نيابة غرب المكلا ونيابة شرق المكلا من المفترض أن يكون فيها وكيل وعدد من الاعضاء،لكن في الواقع هناك نقص كبير في الكادر ،ففي اليوم الواحد  يتم التحقيق في خمس الى سبع قضايا وهذا الشيء مرهق أيضا النيابة العامة تحتاج توسعة في مبانيها ونحن نتفهم الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد ،ونعمل ما بوسعنا لتأدية واجبنا  .”

 

 

 .