فلسطين (حضرموت21) وكالات 

عاد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض إلى الواجهة السياسية مجددا بعد غياب دام أكثر من عامين، في دلالة تشي بالكثير بالنظر إلى الظروف الداخلية والدولية المحيطة بالقضية الفلسطينية.

وزار فياض الأسبوع الماضي الرئيس محمود عباس في مقر الرئاسة برام الله، حيث بحث الجانبان لأكثر من ساعتين التطورات على الساحة الفلسطينية سواء لجهة الانقسام الحاصل بين حركتي فتح وحماس، والوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، فضلا عن قرب إعلان الإدارة الأميركية عما سمي بـ”صفقة القرن” التي تلاقي معارضة فلسطينية وتحفظات عربية.

وشغل فياض (66 عاما) منصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية من عام 2007 حتى 2013، كما شغل منصب وزير المالية مرتين، وسبق أن تولى مسؤوليات في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وقد نجح في فرض نفسه كرقم صعب في المعادلة السياسية الفلسطينية بفضل العلاقات التي نسجها مع صناع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، الأمر الذي جعله في وقت من الأوقات محل استهداف من الرئيس عباس نفسه.

ويقول متابعون إن الوضع اليوم تغير كثيرا فالرئيس الفلسطيني في موقف صعب جدا نتيجة الضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تمارس عليه، والأجندات التي ترسم لتكريس فصل قطاع غزة والضفة الغربية والتي تسايرها بعض القوى الفلسطينية وعلى رأسهم حركة حماس.

ويرى المتابعون أن الرئيس عباس في حاجة حاليا لأشخاص بوزن سلام فياض، يستند إليهم في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ القضية الفلسطينية. ويشير هؤلاء إلى أن فياض الذي يحظى بتقدير كبير في الأوساط الغربية والعربية، قادر على لعب دور محوري في التواصل مع المجتمع الدولي، والتعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة وتفكيك وإعادة بناء تحالفات لمواجهة تحديات صفقة القرن ومعضلة قطاع غزة، وهو ما يبدو أن الرئيس أبومازن يعيه جيدا.

ويرجح كثيرون أن يكون فياض أحد أهم الأسماء المرشحة لخلافة عباس، خاصة مع تدهور صحة الأخير في الأشهر الأخيرة. وتأتي عودة رئيس الوزراء السابق إلى الواجهة وسط تصاعد الحديث عن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، قادرة على الوقوف في وجه التحديات التي تواجه القضية، وأيضا على تحقيق اختراق في ملف المصالحة الفسطينية، خاصة بعد أن أصبحت حكومة الوفاق الوطني بقيادة رامي الحمدالله محل رفض من غالبية الطيف الفلسطيني.

أيمن الرقب: عباس بحاجة إلى شخص مقبول دوليا ويستطيع التفاوض مع أميركا
أيمن الرقب: عباس بحاجة إلى شخص مقبول دوليا ويستطيع التفاوض مع أميركا

وأكد عضو المجلس المركزي الفلسطيني، عمر حلمي الغول، أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير، الذي يعقد منتصف الشهر الجاري، سيناقش إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، لتحل بديلا لحكومة الوفاق الوطني الحالي.

وقال الغول في تصريحات لوسائل إعلام محلية “تشكيل حكومة وحدة وطنية، مطروح على (نار هادئة)، في اجتماعات المركزي”، مشيرا إلى أنه تم طرح هذا الأمر، منذ انتهاء أعمال المجلس الوطني في دورته الثالثة والعشرين الماضية.

وأكد مصدر من حركة فتح لـ”العرب” أن الترتيب لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بدلا عن حكومة الوفاق الحالية، أصبح مطلبا محوريا داخل فتح، والسلطة عموما، وأن لقاء الرئيس عباس مع سلام فياض الخميس يرتبط بهذا الطرح، في محاولة لاستطلاع رأيه بشأن إمكانية توليه مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

ويقول متابعون إن فياض لن يمانع بتولي رئاسة حكومة الوحدة الوطنية، شريطة أن يتم منحه هامشا كبيرا من الحركة لتنفيذ رؤيته سواء حيال كيفية إنهاء الانقسام الفلسطيني وبالتالي قطع الطريق عن مشروع إقامة كيان منفصل بغزة، أو في علاقة بكيفية التحرك لمواجهة ما يعد للقضية الفلسطينية.ويستبعد المتابعون أن يلقى تعيين فياض على رأس حكومة الوحدة تحفظات من القوى الفلسطينية، وبينها حماس التي شهدت العلاقة بينهما تحسنا في السنوات الأخيرة ترجم في دعوته لزيارة غزة في العام 2015 وذلك لأول مرة منذ سيطرتها بالقوة على القطاع في العام 2007.

ورأى أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، لـ”العرب” أن الدفع بورقة فياض لتشكيل الحكومة في هذا التوقيت، يعكس شعور أبومازن بزيادة الحصار الدولي على السلطة، وأنه أصبح بحاجة إلى شخص مقبول دوليا ويستطيع التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن مصر غير بعيدة عن هذه الأجواء، حيث أنها تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة تشارك فيها القوى الفلسطينية، لتكون المدخل الأساس لتحقيق المصالحة وقطع الطريق عما يعد له في الكواليس.

وقال مصدر داخل حماس لـ”العرب”، إن الحركة لن ترفض المشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة، لأن ذلك يمثل لها مكاسب عديدة، أبرزها ممارسة العمل السياسي وفق غطاء شرعي ورسمي، والمنافسة في الانتخابات المقبلة.

ومن جهته أكد حازم أبوشنب القيادي بحركة فتح لـ”العرب”، أن السلطة الفلسطينية لا تمانع مطلقا في أن تشارك حماس بالحكومة الجديدة “وتعود إلى حضن الوطن”، شريطة الالتزام بعدم العودة مجددا إلى الانقسام، على أن تُجرى انتخابات تشريعية ورئاسية، يكون الحكم فيها لرجل الشارع فقط.

وخفت في الآونة الأخيرة انتقادات حركة فتح لحماس ما يعكس ممارسة أطراف عربية ضغوطا على السلطة الفلسطينية، ترمي إلى وقف حدة التوتر والانقسام، وتبني خطاب معتدل يمهد الطريق للضغط على حماس والعودة مجددا إلى طاولة التفاهمات، لاستمالتها بعيدا عن محور قطر وتركيا وإيران. وقال عزام الأحمد عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح، الخميس، إن الباب لا يزال مفتوحا على مصراعيه “للأخوة في حماس للمصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية”.