أخبار حضرموتكتاب ومقالات

“من مذكرات معسكر واحد وخمسين” مقال لــ بدر العجيلي

Aa

(حضرموت21)خاص

​سيرو في حمى الله المعين …. وكونو جند رب العالمين رددو واعيدو.. انشدو وقولو حضرموت لنا وليس لغيرنا …

مازال الصوت يتناهي الى مسمعي، كلما تذكرت الهضبة وبدايات التاسيس لجيش النخبة الحضرمي، صوت تلك الحناجر الشابة الحالمة بالامل والخير، صوت الجنود في معسكر واحد خمسين وهي تهز الارض بخطأها عند انبلاج كل فجرا في انتظار الفجر الاكبر، والانتصار المؤزر، صوت الحضارم وبعث روحهم وكأنه صاعد من جب، لم يلبث إن يعلو حتى يصبح زئير قوي يتردد صداءه في الجبال والوديان المحيطه بالمعسكر.

معسكر واحد وخمسين احد المعسكرات الميمونه والمباركة التي انشئت في الهضبة وقد تخرج منه لواء الدفاع السلحلي ولواء الريان ظمن القوة التي احتظنتها الهضبة قبل التحرير، موقع المعسكر خلاب وحصين ومنيع

بدر العجيلي

يمتد على حظن تلة كبيرة تليه السهوب الجرداء ويترامي تحته الوادي السحيق حيث يريح العين ذلك المنظر، اشجار السمر وبرك الماء المستحدثة اثر زخات المطر العابرة ورؤية الجمال ترتع في انسجام والفه نهاية الوادي.

كانت كل التحركات التي تجري في رماه و في الهضبة – الخرب ووحد وخمسين – واضحة ان الحضارم حزمو امرهم ووضعو اول خطواتهم وبقوة نحو سبيل المستقبل .

aser

اجمل الاشياء ان المعسكرات جمعت كل الحضارم واذابت الحواجز والحساسيات بينهم استمع الشباب الى بعضهم عن قرب وكلا استطاع ان يفهم الاخر وتوحد هدفهم نحو اغتنام الفرصة التاريخية وتحقيق الحلم الذي عمل اعداء حضرموت ولصوص ثرواتها على محاربته وهو حلم عودة جيش البادية الحضرمي لانهم يعلمو ان عودة الجيش الحضرمي هي عودة الوطن الحضرمي المسلوب بهويته التاريخية الضاربة في اعماق التاريخ وعودة انسانه النقي والامين والمفكر والمبدع والناجح في حله وترحاله.

تتزاحم الذكريات في راسي كلما هبت مشاهد الرياح والرمال والعجاج على مخيلتي وتتداعي الوجوة والاحداث، لااعرف من اين ابتدي الكتابة في مذكرات تلك الايام واين انتهي ؟

قبل التحرير بيوم : في صباحية باردة مشبعة بالنقاء والهواء شدني تجمهر الجنود وتجمعهم على رابية تطل على خط فرعي يمر جنب المعسكر، لحقت بهم بمعية الرائد لطفي يادين قائد المعسكر كانت حينها طلائع من قوات النخبة الحضرمية في موكب مهيب وكبير تنزل التلة عابرة الوادي نحو الساحل .

لأول مرة أرى حلم ماثل أمام عيني، جيش البادية الحضرمي الذي بُني على أسس حديثه ..!! اكثر من نصف ساعة والموكب سادر في طريقه ونحن نُرقب هذه القوة الرائعة، العتاد العسكري، المدرعات الحديثة، الأطقم، حاملات الجند.

ربما قبل سنوات قد يتصور عقلي المعجزات ولا يتصور ما أراه امام عيني.

مات آبائنا و أجدادنا وهم يحلمون بعودة جيشهم الذي دُمر فدمرت حضرموت بعده .

عودة النخبة الحضرمية هي عودة وطن وعودة روح إلى جسد قد شبع من الموت، عودة حضرموت إلى ماضيها …ماضيها مستقبلها لتنطلق نحو آفاقها وغايتها في صحوة لاتعرف الرقاد وفي إصرار لاينحني للانكسار .

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: