كتاب ومقالات

ياريحة أهلي وطنا ظم أوجاع #الغرباء (2) مقال لــ بدر العجيلي

(حضرموت21)خاص
شخصيات كثيرة سكنت قريتي و مثاوى اجدادي واهلي ​قرية _ عسد الفاية شرق حضرموت​ _ فأحتواهم ترابها وسكانها بكرمهم وعطفهم وبكل معاني الظيافة من صدق وكرم وشهامة وترحاب حتى اندمجو مع ناسها وغدو من سكانها.
الشخصية الثالثة :
السيد فضل:
  في اوآخر الستينيات من القرن المنصرم دخل قرية عسد الفاية شرق حضرموت رجلا مجلل بالمشيب ذو قامة بارعة ووجه يحكي تفاصيل جمالا غيبته السنين واثقال العمر …!!! سكن في الحافة الهابطية الشق الاول من عسد الفاية.. ابتنى له كوخا من الحجر وسكن في رعاية ديار بيت العجيلي ِ.
لم يفصح لاحد عن سبب قدومه الى القرية وكانت عادت القرية والتي جذبت الغرباء إن لايكثرو من السؤال عن اشياء تثير ضيق الوافد وتثير أنكاله وتحرك اوجاعه.
فكل الوافدين احبو القرية الوديعة لهذه الخاصية الجميلة التي يتميز بها اهلها إظافة الى صفة الكرم والسماحة وطهارة القلوب التي يتصفون بها.
كان الرجل يملك من العلم الكثير ولديه لسان حلو الكلام لبق الحديث ويروي الذين عاشوا معه إنه كان يرتدي عمامة كبيرة تغطي كل شعره من شعرات راسه وكان حريصا على عدم خلعها ابدا .
وقد اتهم بأنه مشعوذ نظرا لانكبابه على القراءة والغموض الذي يخيم على كوخه وسر هجرته. ولكن لم يثبت عليه ذلك.
ومن خلال احتكاك الناس به وارتيادهم عليه بدت بعض ملامح شخصية الرجل تبرز بوضوح وتظهر جلية للعيان فقد علم البعض من ابناء القرية إن الرجل لم يكن من اصل عربي وإنما من اصول عبرية يهودية وكان معتنق للديانة اليهودية حتى وفاته وقد ضلت جدائل شعرة التي يخبيها تحت عمامته الواسعة طويلة مثلما يفعل واليهود . وقد حاول الكثير دعوته للإسلام ولكنه آباء واستعصم متمسكا بديانته.
كانت اشد الحالات التي يعانيها خوفا ووجلا عندما كان يمرض هي الخوف من انكشاف امره فكان لايرتاد المستشفى ولا يراوح دكتور ويصبر على الالم فلاخيار له غير ذلك .
في منتصف السبعينيات في ثالث ايام عيد الاضحى المبارك تناول كميات كبيرة من الشحم وقد سبب له الم ووجع شديد في معدته واخذ صوت انينه وطراشه يبلغ كل البيوت المجاورة فهرع الناس إليه من كل البيوت واحضرو سيارة لاسعافة.
ولكنه رفض رفضا شديدا الذهاب إلى الطبيب وقد حمل الجميع وصيته الاخيرة إن يدفنوا جسده في تربة القرية التي وفد إليها ممتلئ بالمواجع والاشواق فظمته وحنت على غربته وكانت المحطة الاخيرة في حياته وسفره ، فالخلاصة الانسانية تقول : إن قدر الانسان يكون : (بلدا يولد فيها وبلدا يموت فيها ..).
اسلم العبراني الغريب الروح في قرية بعيده من اروشليم وارض الميعاد التي حلم بها وآمن بحقيقتها وحتميت العوده إليها مثلما يعد بذلك تراث بني اسرائيل الروحاني ..!!!
مات بين قوما غرباء كانوا له أهل ووطن ، مجسدا بذلك واحدة من قصص الشتات اليهودي والتي حكت عنها كتب المؤرخين وروايات الادباء في بولندا وغابات البرازيل وفي مشارق الارض ومغاربها.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: