اخبار عدنمحليات

#المجلس_الانتقالي يصل بالقضية الجنوبية إلى #مجلس_الأمن رغم استهداف الشرعية والحوثيين للجنوب خارجياً

عدن(حضرموت 21)خاص

لم يكن الحديث عن القضية الجنوبية في مراكز القرار الدولي وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي متاحاً من قبل رغم الاحتجاجات الشعبية الجنوبية الكبيرة منذ انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007.

ولطالما كانت مساعي قيادات جنوبية في الخارج تهدف إلى حضور القضية الجنوبية بمجلس الأمن لكن ذلك لم يتم نتيجة لما كان يدعيه سفراء وممثلي دول عظمي واقليمية ان ( الجنوبيين غير متحدين حول قضيتهم ).

لكن المجلس الانتقالي الجنوبي وتحركاته السياسية والميدانية المحلية وضع المجتمع الدولي أمام خيار حضور القضية الجنوبية بمجلس الامن وإن كان الأمر يمر بمرحلة تدرج، إلا أنه يؤكد نجاح المجلس الانتقالي في تعدي العقبات الموضوعة أمامه و تجاوزها للوصول بالقضية الجنوبية إلى أعلى سلطة قرار في العالم.

ووصلت القضية الجنوبية الى مجلس الأمن مع استمرار مساعي المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفثس لاستئناف عملية السلام باليمن وايقاف الحرب التي تجري منذ أربع سنوات.

– حضور القضية الجنوبية وغياب مرجعيات الشرعية

في جلسة مجلس الأمن الدولي حضرت القضية الجنوبية من مصدرين إلى المجلس، حيث حضرت بأحاطة المبعوث الدولي الذي تحدث ان الوضع بالجنوب خطير وقابل للانفجار إذا لم يتم وضع الحلول المناسبة للقضية الجنوبية.

كما حضرت القضية الجنوبية على لسان ناشطة تدعى رشا جرهوم قدمت احاطه تحدثت فيها عن القضية الجنوبية وتعرضها للاقصاء المتعمد من قبل أطراف دون معرفة السبب غير ادعاء تلك الاطراف الدولية ان الاقصاء للجنوب بسبب قرار مجلس الأمن.

تحريك ملف القضية الجنوبية ودخولها لمجلس الأمن اعتبره البعض أمر صادم للشرعية والأطراف الشمالية بعد أن كانت اشترطت الشرعية والحوثيين والإخوان المسلمين مع بعضهم شروطا قدموها لأطراف دولية من بينها المبعوث الدولي بضرورة استبعاد القضية الجنوبية من أي حديث عن السلام، في محاولة لفرض الحصار السياسي مجددا عن القضية الجنوبية، ولكن الشرعية واطراف الشمال فشلت في حصار الجنوب بسبب وجود المجلس الانتقالي الجنوبي.

 في جلسة مجلس الأمن أعلن المبعوث الدولي في إحاطته أن الترتيبات السياسية الجارية بشان اليمن تقوم على مرجعية القرار 2216 واستئناف مشاورات الكويت.

وعلى غير العادة لم يتم التطرق أبد الى ما تسمى المرجعيات الثلاث التي تتمسك بها الشرعية عادة في الحديث عن السلام، الأمر الذي دفع بالشرعية لمهاجمة المبعوث الدولي وإصدار تصريح عن الرئيس عبدربه منصور دون علمه بان المرجعيات الثلاث هي أساس الحل، فيما يبدو كرد من الشرعية على مجلس الأمن.

– عقبات وحواجز

منذ احتلال دولة اليمن الشمالية لدولة اليمن الجنوبية العام 1994 وضع نظام اليمن الشمالية المنتصر حواجز واسوار سمكية حول الجنوب واجتث كافة اعضاء السلك الدبلوماسي الجنوبي وغيرهم بأعضاء شماليين منعاً لأي تحركات دبلوماسية او سياسية قد يقوم بها مسؤولين جنوبيين في الخارج بشان الوضع في الجنوب بعد حرب 94 وانتصار اليمن الشمالية وسيطرتهم على الجنوب وثرواته.

وظلت تلك الحواجز مستمرة رغم تفجر الاوضاع وتنامي الاحتجاجات بالجنوب منذ 2007 وارتفاع الصوت الجنوبي المطالب باستقلال دولة الجنوب وانهاء الوحدة اليمنية، إلا ان كثير من الدول ومراكز القرار العربي والدولي استمرت في تجاهلها للجنوب نتيجة تعدد مكوناته الثورية السلمية وكذا نتيجة الحواجز الشمالية الموضوعة ضد الجنوب، حيث لاقت الدول مراكز القرار التعدد الجنوبي كشماعة يعلقون عليها تهربهم من مناقشة استحقاقات الجنوب وحقه السياسي والتاريخي في استقلال دولته وإنهاء ما سميت بالوحدة اليمنية.

وعلى هذا المنوال ظلت الحواجز الشمالية ظلت تحاصر القضية الجنوبية خارجيا ودبلوماسيا، حتى جائت الحرب التي خاضها الجنوب للتصدي لغزو الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح الذين سيطروا على الشمال بانقلاب عسكري ضد حكومة وسلطة عبدربه منصور هادي الذين وافقوا بالبداية على توليه للحكم باليمن في محاولة منهم لإخماد الثورة الجنوبية وانهاء القضية الجنوبية باعتبار أن هادي جنوبياً وسيفكك الحراك الجنوبي ويطوعه لضمان حماية الوحدة اليمنية.

فشل هادي في تأدية مهمته بتطويع الجنوب والتهام ثورته واصبح الخصم الأول للجنوبيين بعد محاولاته الحثيثة، وانقلب الشماليين على سلطته واعتقلوه فهرب الى الجنوب لاجئاً وهناك نصره الجنوبيين ودافعوا عنه وعن الجنوب حتى انتصر الجنوب بمساندة التحالف العربي وعاصفة الحزم. فتحرر الجنوب من القوات الشمالية التي كانت في 94 او قوات الحوثيين التي أرادت السيطرة على الجنوب عام 2015.

– إعادة إخضاع الجنوب

استمر الشماليون ومعهم هادي وجماعته بالعمل بعد تحرير الجنوب على محاولات إعادة إخضاع الجنوب للشمال ورغبات قياداته التي شعرت ان الجنوب لم يعد بأيديهم بعد تمكن المقاومة الجنوبية من الانتصار ورد هزيمة 1994 بقوة وتحويلها الى انتصار جنوبي.

وإلى جانب العمل السياسي الشمالي ضد الجنوب خارجياً وتعزيز الشرعية لمراكزها بالخارج لإضعاف الموقف الجنوبي واستخدامها كافة انواع واشكال الضغوطات مستغلة غياب ( القيادة الجنوبية الموحدة الحاملة لهدف شعب الجنوب المتمثل باستقلال دولة الجنوب وإنهاء الوحدة اليمنية).

شعر الجنوبيين حينها بالخطر المحدق بالجنوب وعدم اعتبار هادي من الماضي واستمرار ممارسته لتمكين الشماليين من اعادة حكمهم للجنوب، فذهب الجنوبيين لإنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي جنوبي يحمل القضية الجنوبية ويمثلها في المحافل الإقليمية والدولية.

وهذا الأمر ما أصاب الشرعية والشماليين بالذهول بعد أن اعتقدوا أنهم باتوا قريبين من إعادة تطويع الجنوب وإخضاعه نتيجة الفراغ السياسي والقيادي بالجنوب.

– الانتقالي.. يد تقاتل ويد تناور

بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي كان العالم أمام ترقب ما ستسفر عنه الأوضاع بالجنوب من صراع وحروب جديدة بين هادي الذي انقلب على الجنوبيين بعدما نصروه واراد تمكين الشماليين الذين خذلوه ليس لشيء سوى لإطماعه في البقاء بالحكم واتخاذه الجنوب سلم عبور لذلك.

إلا أن المجلس الانتقالي أدار المشهد بحنكة سياسية وسار في خطوط عملية متوازية حيث ظل يقاتل في عدة جبهات وأكثر من عدو في نفس الوقت، فكان يقاتل الحوثيين بالجبهات الحدودية بين الشمال والجنوب، ويقاتل الإرهاب والجماعات التخريبية في عدن ولحج وابين وشبوة وحضرموت، وفي نفس الوقت يناور سياسياً وهو لا يزال في طور بناء هيئاته وهيكله التنظيمي.

نجح الانتقالي في تجاوز كل العقبات وتمكن من الثبات رغم التشكيك الذي حاولت القوى الشمالية والشرعية إثارتها لدى الشارع الجنوبي. لكن الشعب الجنوبي كان واثقا بقياداته التي برزت من بين صفوفه وحملت قضيته منذ احتلال الجنوب عام 94 وعلى رأسها القيادي عيدروس قاسم الزبيدي.

وأصبحت القضية الجنوبية اليوم في مجلس الامن وتم تعزيز حضورها بحقيبة ملفات سياسية وخاصة تتعلق بالوضع بالجنوب قانونيا وسياسيا واقتصاديا ووضع الانتهاكات التي ارتكبت بحق الجنوب.

ويرى مراقبون أنه من البديهي ان يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بمزيد من الجهود السياسية الخارجية لتعزيز حضور القضية الجنوبية والعمل لاجل ذلك بمختلف المسارات السياسية والدبلوماسية لإنجاح وضع ملف القضية الجنوبية بشكل شامل أمام مراكز القرار الدولي ونيل الجنوب استحقاقاته المرجوة باستعادة دولته وإنهاء أي علاقة له بالوحدة اليمنية المنتهية مضمونا وشكلاً والباقية فقط هلاميا بوسائل الاعلام اليمنية الشمالية او الخليجية.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: