كتاب ومقالات

إلى «زهرة» #الحراك و«صالح» #القضية_الجنوبية مقال لـ وليد التميمي

(حضرموت 21)خاص

يسحب الظلام ذيوله من سماء عدن، تاركاً خيوط الشمس تنهال على رؤوس الجبال والمباني، لتنسل أشعتها من نافذة صغيرة في غرفة ترقد بداخلها المناضلة زهرة صالح، تطبع على جبينها قبلة دافئة، لتفتح عينيها بهدوء وترمي بنظرها إلى ما وراء الأفق؛ حيث ترتسم في مخيلتها سارية طويلة يلفها علم الجنوب.

تبتسم زهرة، وهي تستمع إلى هدير الجماهير التي كانت تشارك إلى جانبهم في مظاهرات الحراك ومسيراته ومليونياته، تردد بصوت خافت الشعارات الثورية الجنوبية، تضحك في سرها وهي تستذكر مغامرات تسلقها جبال الضالع وردفان حافية القدمين، هرباً من جلاوزة نظام صنعاء وحيل أدواته المحلية القذرة.

تعود زهرة لتغفو من جديد، تتركنا لنكتب على جدارياتها، حكاياتها مع بدايات الثورة، عندما لم تكن تخاف النوم في العراء، ولا تهاب المطاردات والملاحقات البولسية، وكان نصيبها مبكراً أن تقع في الأسر، وتخضع لجلسات تحقيق استفزازية، لم تنل من عزيمتها ولم تكسر إرادتها.

يتداول العامة كيف افحمت بردها ضابط أمن سألها، قبل عقد من الزمن، عن المصدر الذي يمول الحراك ويؤجج الشارع ضد النظام؟ قالت بكل دهاء عبدربه منصور هادي، كرروا السؤال، وتمسكت بالإجابة ذاتها، أطلق سراحها بعد أن أدرك سجانوها استحالة تطويعها أو ترهيبها.

خرجت زهرة إلى الشارع بروح أكثر صلابة وإصرار على الدفاع عن حقوقها والوقوف إلى جانب شقيقها الرجل لإعلاء راية الجنوب واسترداد دولته المنهوبة، وفي قمة عطائها الثوري اتصل هادي بوحيد رشيد محافظ عدن، وعنفه بالقول «ياعيباه تزيد عليك زهرة صالح وتحجمك ومعك كل أجهزة الدولة بعدن».

موقف هادي من زهرة كان من الطبيعي ربطه بالشجاعة التي كانت تتحلى بها أثناء مواجهتها الرصاص وعدم الخشية من انهمار زخاته وهي تتقدم مسيرات الحراك، بينما من حولها من معظم الرجال والشبان كانوا يهربون خوفاً على أرواحهم وخشية تعرضهم لأدنى إصابة.

أبان الثورة الشبابية في صنعاء، تلقت زهرة اتصالاً هاتفياً من حميد الأحمر، الذي حاول إغرائها بالانضمام إلى الثورة وسحب الحراك إلى مربعات حزب الإصلاح، لكنها ردت عليه بحسم سريع «ما نساوم على الاستقلال يا حميد ودماء شهدائنا الأبرار».

ثبات زهرة على موقفها، أدى إلى تعرضها لمحاولة اغتيال بعبوة ناسفة بترت ساقيها، لكنها لم تحل دون مواصلة مسيرتها النضالية إلى أن ألم بها المرض الذي جعلها طريحة الفراش، ووحدت قيادات في الانتقالي والحراك والمقاومة الجنوبية الذين باتوا يدركون معنى الحفاظ على رمزيتها في أصعب الأزمنة على الثورة الجنوبية على الإطلاق.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: