أخبار حضرموتاختيارات المحررتقارير

تقرير خاص:المكلا من نقطة الريان إلى “خرابة” المنصة… بقعة ضوء وسط العتمة

(حضرموت 21) خاص

ما أن تهبط من عقبة عبدالله غريب وتقطع منطقة العيون حتى تقترب من نقطة جولة الريان العسكرية، قبل دخولك مدينة المكلا، حيث تنتصب مظلة عالية وسواتر تراببية تجعلك تهدي من سرعة سيارتك، وتستعد للمثول أمام جنود من جيش النخبة الحضرمية، الذين يتعاملون مع المسافرين بهدوء واتزان يمتاز باليقظة العالية والحس الأمني الذي يبعث على الارتياح والثقة والطمأنينة.

تجتاز النقطة بعد إجراءات تفتيش تخضع المشتبه أو من لا يمتلك أوراق ثبوتية لتحقيق لا يمس إنسانتيه ولا يهدر كرامته، تدخل جول مسحة وتخترق روكب في مسالك كبيرة تبدو شبه مهملة ولم يتم ترميمها منذ سنوات، وما أن تقترب من حصن الغويزي حتى تلاحظ أن الشوارع تبدأ تضيق وتضيق والازدحام يصبح أكبر.

للوهلة الأولى قد تشك بأن خطوط المواصلات في عاصمة حضرموت مجموعة أحجار مرصوصة وليست أسفلت، حيث تلتهمها الحفر والمطبات الصناعية، وتتاكل من الأطراف حتى العمق مشكلة فجوات كبيرة شبيه بالمصائد للركاب والمشاة على حد السواء.

يضطر السائق عادة الحريص على مركبته بأن لا يندفع مسرعاً حتى لا يجازى على تهوره، لكنه قد يباغت بانطلاق سيارات جيش أو شرطة من جواره أو حتى دراجات نارية بسرعة الضوء، غير عابئين بحياتهم وحياة غيرهم، وغير مباليين برجالات مرور، وجودهم في بعض التقاطعات للأسف مثل عدمه.

الازدحام هو الأخر يجثم على أنفاس المدينة وساكنيها، خصوصا وقت الذروة لدرجة يصعب معها فهم المعالجات التي حاولت السلطة المحلية في المديرية وإدارة المرور اتخاذها على أمل تنظيمها وخلق مسارات أخرى تقلل من حدتها وبالذات في الطريق من منعطف حافة البدو حتى ما بعد جسر الكتاب، الذي يرى كثيرون ضرورة إزالته كونه يعيق حركة النقل ويؤدي أيضاً إلى حبس مياه السيول ويحول دون تدفقها ما يجعلها ترتد فتتعاظم تياراتها وتتضاعف أضرارها.

في ساعة صفا، قد تقرر ارتياد شواطئ المدينة لشم الهواء الطلق، هناك تكون مع موعد مع صدمة أخرى تكمن في عجزك في العثور على مكان نظيف في الشاطئ، بإمكانك أن تاوي إليه دون أن يتعكر مزاجك أو تتسخ ملابسك، تتسأل أين هي سلطة مديرية المكلا؟ أين هي إدارة السياحة؟ أين هي جمعيات البيئة وجامعة حضرموت؟ من العبث الذي يطال الشواطئ! تجيبك أمواج البحر بهدير عال ينم عن غضب تخشى تفاقمه مستقبلاً.

عندما تغير وجهتك إلى المدينة المائية في المنصة، ستجد أنك محاصر فيما يشبه “الخرابه”، وأنت تتجول فيها ستشك بأن عمرها تجاوز العقود من الزمن وليس مجرد أشهر أو سنوات معدودات ليهملها مالكوها لإدراكهم أن لا أحد بوسعه محاسبتهم على استثمارهم للأرض خدمة للصالح العام وليس للمساهمة المباشرة في “حفلة” تشوية المدينة.

أخيراً تنهي كل شيء وتعود أدراجك من حيثما أتيت، وأنت تقطع المسافات تكحل عيونك بأكوام القمامة المنتشرة هنا وهناك، وتسبح في المجاري الطافحة في الأحواض الأسنة والشوارع الرئيسة، تمنى نفسك الوصول بالسلامة إلى المنزل وتضع ضمن خطتك الاستراتيجية تنظيف جسدك وسيارتك من كل الغبار والطفيليات التي علقت بكما طوال “فيلم الرعب” الذي عشته، لكن حظك السيء يطاردك حتى في عقر دارك حيث لا قطرة ماء ترويك وتزيل كربك، فتكتفي بالنظر للسماء علها تسعفك بزخات من مطر عذب، ينسيك عجز مؤسسة مياه ساحل حضرموت ضمان تدفق المياه إلى البيوت بانتظام في فصل الشتاء قبل حلول موسم الصيف!

الوسوم
اظهر المزيد

اضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: