كتاب ومقالات

أكذوبة السويد والثبات الجنوبي.. #مقال لـ ” عبد السلام جعفر باجري “

عبدالسلام جعفر باجري

قبل الحديث عن اتفاق السويد وماترتب عنه، وما لحق بعده،نريد العودة قليلاً لوضع ما قبل السويد ،وحال الاطراف وتموضعها على أرض الواقع..

ففي الجانب الرئيسي وأقصد هنا(الشرعية)؛ لا أُريد أن أعيد تلك الحكايات التي تشبعنا بها حول العاصمة وتقاسيمها وتمركز القوات فيها، لأن البلاد كلها أصبحت حواري وحارات مقسمة، ودويلات عدة داخل الدولة، ظاهرها شرعية وباطنها كلن يغني على ليلاه ويؤتمر بأمر من يرعاه..

كل هذا نتاج تباين واضح بين المكونات الرئيسية، لأركان الشرعية، فهناك ركنان:-

ركن في الخارج يمثل (الرئيس ومستشاريه وبعض الوزراء مترفهين في أفخم الفلل والقصور والفنادق، لو أعطيت لهم الخيرة لأختاروا الحرب، دامهم ينبضون بالحياة ولويدمر البلد بمن فيه !!
أماالقسم الآخر المتمركز في مأرب، ففي ظاهرهُ إعداد العدة والعداد، لتحرير صنعاء وتكوين الجيوش الجرارة لهدفه وباطن أهدافهم هوالحفاظ على مكاسبهم من الثروات التي ظلوا طوال حكمهم مع “صالح” محافظين عليها، كحق خاص لهم ولأُسرهم ؛ولعل ماتشهده مناطق (شبوة)و حضرموت الوادي لدليل لمن يشكك فيما نقول..

ففي الجانب الآخرمن التموضع قسمان :

الأول – في المناطق الشمالية متمثل بالحوثيين الذين يسيطرون على معظم المناطق بقوة السلاح ،ويعتبرون طرف رئيسي في مفاوضات السويد وكل المفاوضات السابقة لها والمستقبلية ،بحكم الأمر الواقع الذي فرضوه بقوتهم والدعم غير المبرر الذي يحظون به من كل الجهات الأممية والمنظمات الدولية وممثليها تحت أذرعة واهية، لعل أهمها الوضع الإنساني.

أما الطرف الثاني والأهم ،الذي يعتبر مفتاح المفاتيح للحلول، فهوالجنوب والوضع في المناطق الجنوبية المحررة التي لولاها ولولا تضحياتها لمابقي ذِكر للشرعية بكل أركانها..

فالجنوب والجنوبيون هم من كسّر شوكة المد الحوثي في مناطقهم، واستطاعوا تحريرها منه خلال أشهر معدودات وهو مايعني وضوح رؤيتهم وحسن مصداقيتهم واستقامة خطهم السياسي والعسكري، مستفيدين من وقفة الأشقاء والجهود غير الإعتيادية والدعم الكامل الذي قدمه ويقدمه التحالف العربي بقيادة( المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة)؛ فقد أثبت الجنوبيون بالعمل والواقع الملموس على أرض الواقع وليس بالتنظير كأطراف الشرعية الأخرة أنهم أهل لها ،فحين تسمع عن تقدم للشرعية في أي جبهاتها فأعلم أن الجنوبيين هم من يقودونها ويسيّرون معاركها وأقول هذا ليس تكبّراً، بل من واقع معاش لأربع سنوات من الحرب ومن يخالف القول يضع مقارنة بين جبهات التباب والبيضاء وتعز وصرواح التي يعرف الكل تبعيتها ،وجبهات عدن ،لحج، العند، باب المندب ..

امتداداً للساحل الغربي كاملاً و وصولاً إلى مرمى حجر من ميناءالحديدة.

كان هذا الوضع، قبل السويد التي احتضنت في مفاوضاتها طرفين: الشرعية بشقيه والحوثيين وقدغيِّب عنه ـ تقصداًـ الطرف الجنوبي الذي يعدالغائب وأبرز الحاضرين في ذهنيات الطرفين اللذينِ انشغلا به أكثر من انشغالهما بالمفاوضات ومانتجَ عنها من اتفاق رعايته أكثر من محتواه، لعلم الموقِّعين عليه أنه حبر على ورق وستظل أية مفاوضات أو اتفاقات قادمة،إن لم يكن الجنوب والجنوبيون طرفاً رئيسياً فيه و ممثلون متحدثون عن الجنوب وقضيتهم الجنوبية سيظل هذا الاتفاق اتفاقاً أجوف المحتوى و عديم المعنى و صعب التطبيق على أرض الجنوب،لأنه لا الشرعية المهترئة تمتلك الجنوب ولاالحوثي الذي هزم ودحر منه يمتلك قرار الجنوب،فالقرارالجنوبي و بحكم الواقع أصبح جنوبياً بحتاً لأهله وقواه، مهما تعددت محاولات أطراف عدة داخل الشرعية نفسها، لاختراقه و خلق بيئة غير آمنة على أرضه..لم و لن ينجحوا فجنوب اليوم غيرجنوب الأمس!!!.

وبالعودة، لما نتج عن السويد أعتقد أن الشكليات، كالمصافحات والجلوس على طاولة واحدة كانت الحدث الأبرز فيه، أما ماقيل إنه إنتصار، فقديكون كلاماً طيباً، لمَن لا يعرف طبيعة المتحاورين؛؛ ولكن من يعرفهم ويعرف اتفاق السلم والشراكة وقبله كذبة الحوار وضياع الوقت سيدرك جيداً إنَّ مانتجَ عن مايسمى اتفاق السويد “كذبةً كبرى” ماتت قبل ولادتها والأيام خيرشاهد..

الإعلانات
اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: