عربي وعالمي

تحالف دعم الشرعية اليمنية يُنذر معرقلي اتفاق #ستوكهولم

التزام التحالف بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في الحديدة يحرج الحوثيين ويكشف مسؤوليتهم عن تعطيل جهود السلام.

(حضرموت21) وكالات 

وضع تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة المملكة العربية السعودية الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها في تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن، مؤكّدا في بيان التزامه بما تمّ الاتفاق عليه، ومحمّلا المتمرّدين الحوثيين تبعة نقض الاتفاق والتملّص من استحقاقاته.

وجاء البيان في وقت بدا فيه أنّ جهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بشأن تنفيذ اتفاق ستوكهولم تدور في حلقة مفرغة دون تسجيل أي تقدّم يذكر، متيحة الفرصة أمام ميليشيات الحوثي لالتقاط أنفاسها وكسب مزيد من الوقت، في ظلّ تساهل أممي إزاءها جعلها بمنأى عن تحميلها مسؤولية عرقلة تنفيذ الاتفاقيات.

واعتبرت دوائر سياسية يمنية أنّ بيان التحالف الذي صيغ بطريقة رصينة ومسؤولة، لم يخلُ من إنذار مبطّن بشأن التبعات التي ستنتج عن تمادي الحوثيين في عرقلة تنفيذ الاتفاق.

ويُجمع الخبراء الأمنيون والعسكريون أنّ التحالف والقوات اليمنية المتعدّدة المدعومة من قبله، ما تزال في وضع تفوّق ساحق إزاء ميليشيات الحوثي، وأنّها تمتلك القدرة على حسم معركة الحديدة التي كانت قد بدأتها فعلا، قبل أنّ تتوقّف بسبب المحاذير الإنسانية والمطالبات الأممية والدولية بوقفها.

جديد داخل المقالة

وأشار بيان التحالف بوضوح إلى هذا المعطى بالقول “نجحت قوات التحالف والقوات الشرعية اليمنية في تحرير مناطق شاسعة في اليمن حتى الوصول لمشارف مدينة الحديدة، مما شكّل ضغطا على الميليشيات الانقلابية وأجبرها من خلال اتفاقية ستوكهولم أن تقبل بالانسحاب من المدينة وموانئها تحت إشراف الأمم المتحدة”.

وإذ شدّد تحالف دعم الشرعية اليمنية على التزامه باتفاق ستوكهولم وتمسّكه بتنفيذه، فقد ذكّر في المقابل بمضي “أكثر من ستّة أسابيع التزمت خلالها قوات الشرعية اليمنية والتحالف بوقف إطلاق النار بكل جوانبه، وأبدت كامل الانضباط في وجه الاستفزازات الخطيرة التي تجاوزت 1400 اختراق من الميليشيات الانقلابية، وأدّت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى وجرحى”.

ونبّه ذات البيان إلى أنّه “لم يسجل خلال الأسابيع الستّة أي تقدّم ملحوظ في تنفيذ اتفاق السويد، وتشير كافة المؤشرات بأن الميليشيات الانقلابية غير مهتمة بتطبيق بنود الاتفاقية، وأنها في واقع الأمر تتعمّد التعطيل لكسب الوقت لبناء قدراتها العسكرية في المدينة والمحافظة”.

وقال التحالف في بيانه “من منطلق حرص التحالف العربي على استمرار نجاح اتفاقيات ستوكهولم ودعما للعملية السياسية التي يقودها المبعوث الأممي الخاص باليمن، فإن قوات التحالف تؤكد استعدادها لإعادة الانتشار وفقا لاتفاقية ستوكهولم، وتدعو الأمم المتحدة والمبعوث الأممي لليمن إلى الضغط على الميليشيات الانقلابية لتنفيذ اتفاقيات ستوكهولم وتحميلها مسؤولية فشلها”.

ويكتسي موقع محافظة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر أهمية استراتيجية، ليس لليمن والإقليم فقط، ولكن للعالم بأسره كونه يشرف على ممر بحري دولي تُنقل عبره كلّ يوم أطنان من السلع والمنتجات، على رأسها نفط منطقة الخليج المصدّر نحو الأسواق العالمية.

وقال التحالف في بيانه إنّه أطلق “عمليات عسكرية لتحرير منطقة حيوية للعالم من أيدي الميليشيات الانقلابية، اعترافا منه بالأهمية العالمية لممرات البحر الأحمر، والتهديد الفعلي المباشر بسبب وجود تلك الميليشيات ولمعرفته بأهمية مدينة الحديدة كنقطة عبور أسلحة فتاكة وغير شرعية للميليشيات الانقلابية، وكذلك أهمية المدينة كنقطة عبور حيوية لدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن والتي لم تبرح الميليشيات الانقلابية بعرقلتها”.

وتضمّن بيان التحالف تحذيرا للميليشيات الحوثية من القيام بأعمال عدائية مهدّدة “للأمن والاستقرار وحرية الملاحة البحرية وعمليات تدفق المساعدات الإنسانية”، مطالبا “الأمم المتحدة بممارسة المزيد من الضغوطات لإجبار الميليشيات الانقلابية تنفيذ بنود اتفاقية ستوكهولم”.

كما ذكّر البيان بأنّ تدخّل التحالف في اليمن جاء استجابة لطلب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، واستند لمبدأ الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق جامعة الدول العربية والدفاع العربي المشترك “لحماية وإنقاذ الشعب اليمني من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران واستعادة الشرعية”.

وجاء البيان غداة تحذير أطلقته بريطانيا من تضاؤل فرص تحقيق السلام في اليمن انطلاقا من اتفاقات السويد التي قادت إلى إبرامها جهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت بمناسبة اجتماع عقده مع وزراء خارجية الولايات المتحدة والإمارات والسعودية في وارسو ببولندا إن فرصة تحويل وقف إطلاق النار في اليمن إلى خطة للسلام تتضاءل.

وأضاف في بيان “أمامنا الآن فرصة آخذة في التضاؤل لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار دائم للسلام ووقف أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

وكانت مشاورات جرت في شهر ديسمبر الماضي بالعاصمة السويدية ستوكهولم قد أفضت إلى إبرام ممثلّي الحكومة اليمنية والحوثيين، اتفاقا يتعلق بحل الوضع بمحافظة الحديدة من خلال إقرار وقف لإطلاق النار وتنفيذ عملية إعادة انتشار للقوات العسكرية تتضمّن إخلاء الموانئ الثلاثة، الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين والذين يزيد عددهم عن 15 ألف فرد.

وعدا صمود وقف إطلاق النار، فإن أيا من جوانب الاتفاق الأخرى لم يتمّ تنفيذه بسبب اختلافات عميقة على تفسير نصوصه، ومحاولة الحوثيين استخدام الاتفاق للإبقاء على سيطرتهم على الحديدة كما هي دون تغيير.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: