عربي وعالمي

#قمة شرم الشيخ تعيد رسم العلاقات العربية الأوروبية

مخاوف أوروبية من تصاعد نفوذ كل من بكين وموسكو على حساب النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط

مصر (حضرموت21) العرب اللندنية

لم تشهد القمة العربية الأوروبية، التي انعقدت يومي 24 و25 فبراير 2019 في شرم الشيخ بمصر، خطابا تصعيديا كذلك الذي شهدته قمم ولقاءات دولية أخرى، رغم أنها جمعت قادة ومسوؤوين من ضفتين متقابلتين ومختلفتين على كل الأصعدة. 

سيطرت على أجواء دبلوماسية مرنة خففت من التباين في وجهات النظر. ولم تبرز القمة خلافات وتوترات كبرى، كتلك التي بدت واضحة في لقاءات جمعت القوى الأوروبية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولم يخرج بيانها الختامي عن التوقعات والأحاديث التقليدية بشأن تعزيز التعاون.

إلا أن ذلك لا يلغي أن القمة أكّدت ما خرجت به مؤامرات وقمم سابقة بشأن أولويات الدول وأن النظام العالمي فعلا بصدد التغيّر.

كان الهدوء الواضح خلال القمة التي جمعت حلفاء وخصوما معا، من أحد أبرز ملامح هذا التغيير. ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الأوروبية تضج بالتقارير عن حقوق الإنسان وتنتقد القمة من هذا الباب، كان الرؤساء والمسؤولون الأوروبيون الحاضرون في شرم الشيخ غارقين في مناقشة المسائل الإستراتيجية والأمنية، مركزين على ملف الهجرة والتعاون مع الدول العربية، في مواجهة تمدد روسيا والصين من جهة، وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهة أخرى.

جديد داخل المقالة

أعادت القمة رسم العلاقات العربية الأوروبية على قاعدة أمنية أكثر منها سياسية. وعلى الرغم من الصيغة التقليدية للبيان الختامي  ومدة القمة القصيرة مقارنة بحجم الملفات المطروحة، فقد نقلت رسائل مهمة بشأن الوضع الإقليمي والدولي وبشأن مستقبل التعاون والعلاقات الإستراتيجية بين ضفتي المتوسط. ومنحت العرب موقع قوة إذا أحسنوا استغلاله فإن حضورهم سيكون أقوى في القمة القادمة التي ستعقد في بروكسل بحلول عام 2022.

تعزير التعاون

قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الجلسة الختامية للقمة، إن “ما جرى التوافق عليه في القمة فاق التوقعات”، فيما أكّد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على أن النظام العالمي المبني على قواعد “يتعرض لتهديد واضح”. وأضاف “اتفقنا في شرم الشيخ على أن يعمل الجانبان معا للدفاع عنه”.

ويكشف حديث توسك، بشكل ضمني، عن نقاط القوة التي يملكها العرب في تعاملهم مع الدول الأوروبية.

بالنسبة للأوروبيين، فإن القمة ينبغي أن تساهم في تعزيز التعاون مع الدول العربية من أجل تثبيت التواجد الأوروبي في جنوب المتوسط في مواجهة روسيا والصين اللتين تسعيان لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي من المنطقة.

وقال دونالد توسك إن المنطقتين الجارتين اللتين تمثلان 12 بالمئة من سكان العالم، يجب أن تعملا سويا في مواجهة “قوى دولية بعيدة عن منطقتنا”، ويعني بذلك الصين وروسيا. وقال مسؤول أوروبي “لا نريد أن تملأ روسيا والصين الفراغ” الذي ستتركه الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الأوروبيين يرون في هذه القمة فرصة للمحافظة على مصالحهم الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.

عكس الحضور الأوروبي تغييرا في الموقف الأوروبي تجاه مصر، التي تدعم موقفها بالحضور العربي اللافت، تقدمه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وقد وصف مسؤول أوروبي حضور زعماء 25 من أصل 28 من الدول الأعضاء بأنه دليل واضح على الأهمية الكبيرة والقيمة التي رأتها أوروبا في هذه القمة.

وكشفت تصريحات المسؤولين الأوروبيين عن توافق الرؤى في ما يخص الأزمات والقضايا الإقليمية، خاصة منها مكافحة الإرهاب وتمويله والصراعات في سوريا والعراق وليبيا، وعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وكان لافتا موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من إيران.

دعت ميركل زعماء الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى التكتل للتصدي “للميول العدوانية من جانب إيران”، مشيرة إلى أن التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق مع إيران الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يلغي فكرة خطورة التهديدات الإيرانية.

وأشارت ميركل أيضا إلى “المأساة الإنسانية الرهيبة في اليمن”، وطالبت بتقديم الدعم للمبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار في البلاد التي مزقتها الحرب، فيما تعهدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بمنح 200 مليون جنيه إسترليني (262 مليون دولار) لمساعدة ضحايا الحرب في اليمن، مطالبة بإنهاء الأزمة والمعاناة الناجمة عن الحرب.

وقالت ماي، على هامش مشاركتها في القمة، “يجب التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في اليمن، فهناك طريق واحد لإنهاء تلك الأزمة والمعاناة”. وحمل حضور تيريزا ماي في حد ذاته رمزية هامة، حيث اعتبره البعض مقدمة لرفع حظر الرحلات الجوية بين المملكة المتحدة وشرم الشيخ، الذي فرضته لندن في نوفمبر 2015.

وصرح رئيس وزراء أيرلندا، ليو فرادكار، أن أول اجتماع مشترك بين قادة الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية يمثل فرصة لمساعدة الطرفين على تقييد خطر الإرهاب المتزايد في أوروبا والشرق الأوسط. كما أكّد فرادكار على الحاجة الواضحة للتصدي للإرهاب وتهريب البشر، وتحسين الظروف المعيشية على جانبي البحر المتوسط لتحقيق المعالجة الفعالة للمشكلات.

واعتبر رئيس وزراء أيرلندا أن هذه القمة كانت فرصة للتحدث عن مخاوف مشتركة، مثل الأمن وكيفية الوقوف الجماعي أمام الإرهاب بين أوروبا والدول العربية. كما تحدث عن عمليات السلام والوضع في فلسطين وفي سوريا واليمن.

احترام الخصوصيات

القادة العرب أكدوا من جانبهم على حاجتهم لشراكة مع الجانب الأوروبي؛ معددين الأسباب التي تجعل تلك الشراكة حتمية. وقد أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز على ضرورة التعاون المشترك مع الأوروبيين، لمواجهة التحديات وفي مقدمتها الإرهاب وغسل الأموال، مشددا على ضرورة بناء شراكة حقيقية بين الدول العربية والأوروبية.

وأضاف أن “العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستقيم دون احترام، وبالتدخل في شؤونها الداخلية”، وهو الأمر الذي أكد عليه أيضا الرئيس المصري مشيرا إلى أهمية اعتبار تباين الثقافات الأوروبية والعربية وخصوصية المجتمعات والفوارق بينها وعدم تنزيل أحكام مسبقة وشعارات قد تناسب دولا لكنها لا تتماشى مع خصوصية دول أخرى.

وتحدث السيسي بلهجة حازمة قائلا “نحن ثقافتان مختلفتان. كل منطقة لها ظروفها الخاصة بها… الأولوية في الدول الأوروبية هي تحقيق الرفاهية لشعوبها والحفاظ عليها، والأولوية في بلادنا هي الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والدمار والخراب كما ترون في دول كثيرة موجودة بجوارنا”.

وأضاف “أنتم لن تعلموننا إنسانيتنا، نحن لدينا إنسانيتنا وقيمنا وأخلاقياتنا، ولديكم إنسانيتكم وأخلاقياتكم ونحترمها فاحترموا آدميتنا وأخلاقياتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم”.

مخرجات قمة شرم الشيخ

☚ اختتمت القمة العربية الأوروبية الأولى أعمالها إثر مناقشات ومداولات استمرت على مدار يومين في شرم الشيخ. ومن بين أبرز النقاط التي اتفق عليها الطرفان:

* تعزيز التعاون الإقليمي يعد مفتاح التعاطي مع التحديات المشتركة التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية.

* الالتزام بالعمل الفعال متعدد الأطراف وبنظام دولي مؤسس على القانون الدولي بهدف التعاطي مع التحديات العالمية.

* زيادة التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والالتزام الكامل بأجندة التنمية المستدامة 2003.

* تعزيز التعاون والتنسيق الهادف إلى مكافحة انتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود. والتأكيد على أن المواجهة الناجحة لهذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تشمل منع كافة أشكال الدعم للإرهابيين بما في ذلك الدعم المالي والسياسي والعسكري.

* أهمية صيانة المنظومة الدولية لمنع الانتشار وفقا لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية وأهمية هدف إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.

* التأكيد على مكافحة عدم التسامح الثقافي والديني والتطرف وتجنب القوالب السلبية والوصم والتمييز المؤدي إلى التحريض على العنف ضد الأفراد بناء على دياناتهم أو معتقداتهم، وإدانة أي ترويج للكراهية الدينية ضد الأفراد بما يمثل تحريضا أو عداء بما في ذلك من خلال شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

* عملية السلام

* التأكيد على المواقف المشتركة من عملية السلام في الشرق الأوسط بما في ذلك بشأن وضع القدس وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا للقانون الدولي.

* الالتزام بالتوصل إلى حل الدولتين وفقا لكافة قرارات الأمم المتحدة بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 والذي يشمل القدس الشرقية والتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الحل النهائي.

* التأكيد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة بالقدس، بما في ذلك ما يتصل بالوصاية الهاشمية والتأكيد على الدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه لوكالة “الأونروا” وضرورة دعمها سياسيا وماليا لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية.

* الوضع في سوريا وليبيا واليمن

* مناقشات بناءة وجادة ومتعمقة حول التطورات الأخيرة في سوريا وليبيا واليمن وحول سبل إحراز تقدم حول المصالحة والتوصل لتسويات سياسية مستدامة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

* الالتزام بالجهود التي تقودها الأمم المتحدة ودعم المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة لسوريا واليمن والممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا.

✧ سوريا: دعم أي تسوية مستدامة تتطلب عملية انتقال سياسية حقيقية وفقا لإعلان جنيف لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة قرار رقم 2254. وإدانة كافة الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تم ارتكابها في حق الشعب السوري أيا كان مرتكبوها. وسيتم تطوير السياسات العربية والأوروبية تجاه سوريا وفقا للتقدم الملموس المحرز نحو التوصل إلى تسوية سلمية سياسية للأزمة.

✧ ليبيا: دعم الجهود الأممية وتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015. ومطالبة كافة الليبيين بالانخراط بحسن نية في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والرامية إلى الوصول بعملية التحول الديمقراطي لنتيجة ناجحة.

✧ اليمن: الترحيب باتفاق ستوكهولم وخاصة في ما يتصل بوقف إطلاق النار في الحديدة وقرارات مجلس الأمن أرقام 2216 و2451 و2452. والمطالبة بضمان تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية لمن يحتاجونها، وتنقل العاملين في المجال الإنساني دون عراقيل، والعمل البناء بهدف تحقيق تسوية سياسية دائمة وجامعة تحقيقا لمصلحة الشعب اليمني.

 

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: