اخبار عدنخبر رئيسي

الكلمات الأخيرة من رأفت دمبع إلى أمه… الدنيا بخير!

(حضرموت 21) وليد التميمي

قد يبدو من الوهلة الأولى عند تفحص ملامح وجهه بانه شاب عصري، يهتم بأناقته وتصفيف شعره، وتهذيب لحيته… يعشق الحياة، يتمسك بأهدابها حتى الرمق الأخير، ويحاول جاهداً تجنب الدخول في متاهات قد تمسه بضرر أو أذى نفسي وبدني.

هذه الصفات الشكلية الخارجية ميزت الشهيد رأفت دمبع، لكن جوهره ومعدنه النفيس كان فريداً أيضاً إذ أظهر أنه لا يختلف على الإطلاق عن أولئك الذين اشتهروا بالبسالة والإقدام وهم يكنسون جحافل الغزاة عن عدن في 2015.

كان دمبع، رجل بكل ما تعنيه الكلمة من حرف، سيرته تشهد له لا عنه أو عليه، حين شاءت الأقدار أن يكون الشاهد على جريمة اغتصاب في المعلا، لم ينشغل في التفكير بأنه في مدينة ينهشها الخوف ويبدو شبح الموت هو الضيف الأكثر حضوراً في جنباتها، كان ضميره الحي سيد عقله، قرر وحسم وشهد واستشهد.

أراد دمبع، أن يعلي قيم النبل في مدينته أن ينفض عنها غبار الارتياب من قول الحقيقة، قد لا يكون من بين من شاركوا في الدفاع عنها عندما صارت مدنها وحاراتها وباحاتها ساحة حرب بمختلف أسلحة الدمار الشامل، لكن اسمه سيسجل حتما في قائمة الشجعان الذين ذادوا عن سمعتها وحاولوا تأليب الناس كل الناس على مواجهة الظلم والطغيان بوجوهه المختلفة.

كان دمبغ، يدرك بأن صمته على الجريمة يعني مشاركته الجناة في ارتكابها، تحريضهم هم وغيرهم على الاغتصاب مرة ومرتين وأكثر، نسى أنهم عناصر أمنية، يتبعون جهاز لا يعاقب منتسبيه إذا أخطأوا، ولكنه يمنحهم فرص إضافية للتوحش، بإباحة كل محرم وممنوع أمامهم، وتمييع جرائمهم بالصمت تارة والبيانات الكاذبة تارة أخرى، وكانت الطامة الكبرى أن رفاقهم تجرؤا على الإقدام على تصفية دنبع، اقتحموا منزله جرجروه طاردوه، بحملة أمنية دجج عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة حتى (المعدل والدوشكا)، كان بحوزتهم في انتظار كبسة زر واحدة ليحيلوا جسد دمبع إلى أشلاء.

الغريب أن مشهد لفيديو متداول يظهر دمبع، وهو يعالج في أحد المستشفيات وصحته شبه مستقرة، كان يتكلم مع من حوله بشكل طبيعي وبابتسامة صفراء، دون أي علامات خوف تختلج قسمات وجهه، كانت رسالته الأخيرة لأمه بأن (الدنيا بخير)!.

لكن ما لذي جرى بعدها، هل استشهد متأثراً بإصابته؟ وأين هم رفاقه الذين أسعفوه أو من أرغموه على الظهور في الفيديو؟ أم أنه تم تصفيته داخل المستشفى؟ وهنا تكون الجريمة مضاعفة وخطورة عدم الاقتصاص من الجناة فوراً جواز للإغداق على عدن بجرائم يشيب لها شعر الرأس ويندى لها جبين الإنسانية.

فيديو رأفت في المستشفى

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: