fbpx
كتاب ومقالات

حسن شيبة.. واندماجه في البيئةِ التريمية… #مقال لـ ” سالم باسنبل “

في هذه الصفحةِ التأريخيةِ نروي مقتطفاتٍ من حياةِ حسن شيبة فِي مدينةِ تَرِيْم .

حسن شيبة ضابطٌ عسكريٌ برتبةٍ عاليةٍ وأحد القيادات العسكرية أيام فترة حكم الشريف حسين هو حجازي الجنسية ينتمي إلى بني شيبة من مكةَ المكرمة وقد جاءَ إلى حضرموتَ كلاجئٍ سياسيٍ أبان دخول قوات عبدالعزيز آل سعود الحجاز سنة ١٩٢٤م وضمها إليّه.

وأقامَ بمدينةِ تريم عدة سنوات واختارها كمنفى له أيام السلطنة الكثيرية ..بعد أن مكثَ قبلها مؤقتًا بمدينةِ عدن.

وجاءَ إلى مدينةِ تريمَ فِي الوقت الذي كانت الحاجة له أمس وكان في خدمةِ الإنسان أقدر وأعظم لما يتصفُ به من عقليةٍ ثقافيةٍ متفتحةٍ ومستنيرةٍ كما يتصف أيضًا بحسن نيته فِي خدمةِ الناسِ والمامه في المجالِ الإداري والفني والهندسي حيثُ أشرفَ على كثيرٍ من الأعمالِ الإنشائية فِي حضرموتَ كمجاري السيولِ وفي السدودِ كسدِ النقرةِ بمنطقةِ قَسَم شرق تريم.

وحسن شيبة ودودًا حسن العشرة مطبوعًا على أحسن الصفاتِ فهو اسم على مسمى تألف له النفوس فيألفونه.. واندمج في جو البيئةِ التريمية وتكيّفَ وانسجمَ مع أهلِها ويقالُ إنّه تزوّجَ فِي حضرموتَ.. وله جلسات ليلية تنتابها التسلية والفكاهة والمزاح والضحك وله علاقة طيبة مع كثيرٍ من الأسرِ التريمية خاصة أسرة آل الكاف واسمه اليوم بارزًا في قصرِ السيدِ عبدالرحمن بن شيخ بن عبد الرحمن الكاف الكائن بعيديد شمالي مسجد أحمد كما تتجلّى الصورةُ واضحة في واجهةِ القصرِ الآيل للسقوطِ وترى اسمَه شامخاً في لوحةِ كلماتِ التاريخ الشعري للقصرِ في الأعلى وهذا يدلُ على العلاقةِ الحميمةِ التي تربطهم به.

ومن أعمالِه العسكريةِ قامَ بتشكيلِ سَريَّةٍ في مدينةِ تريمَ تضمُ مجموعة من شبابِ المدينةِ يقومُ بتدريبِهم كل يومٍ بحركاتٍ نظاميةٍ عسكريةٍ رتيبةٍ وفرقة من الهجّانة.

وبعد توطيد أركان مملكة آل سعود صُدِرُ مرسوم ملكي بالعفو عنه فقفلَ عائدًا إلى بلادِه وتقلّدَ منصبَه العسكري وشغلَ وظيفتَه السابقة .. وقد أُقيمت له جلسة وداع في مدينةِ تريم حضرَها كثيرٌ من الأعيانِ والأعلامِ والشخصياتِ البارزةِ وأصدقائِه ومحبيِه.

ومن القصصِ الظريفةِ التى تحكى عنه وبعد عودته إلى بلادِه السعودية وكانت له على سبيلِ المزاحِ ..إنّه رأى شخصًا من أهالي مدينةِ تريم في مناسكِ الحج يدعى – عبيد باعوضان- والذي تربطه علاقة صداقة معه أيام إقامته بتريمَ..

فأمرَّ جنودَه بالقبضِ عليِّه وادراجِه في مخفرِ الشرطةِ فإذا بباعوضان يرتجفُ ويضطربُ من شدةِ الخوفِ ولايدري لماذا الشرطة اعتقلته بدون أي وجه حق وعندما سألهم عن السببِ قالوا له :أنت مطلوب إلى مخفرِ الشرطةِ! ..

وفجأة كشفَ حسن شيبة عن نفسِه لصديقِه باعوضان وهو في المخفرِ بلباسِه العسكري وهو يضحكُ ويمزحُ أمامه كعادتِه كما كان من قبل!! ..

حتى أنَّ باعوضان من شدةِ غضبِه لم يتمالك نفسه فصدرت منه عفويًا بعض كلمات الإساءة الجارحة له فتقبلها بصدرٍ رحب لأنّه هو البادئ وقالَ حسن شيبة لصديقِه: أنت في ضيافتِنا يابوعوضان ..

فاكرمَ مثواه فتحولت الجلسةُ عند باعوضان من خوفٍ إلى فرحٍ وتسليةٍ!
وبدأ الاثنان بتبادلِ الحديثِ الودي وسرد حياة وذكريات الماضي مع الأصدقاء والأحباب أيام زمان فِي مدينةِ تَرِيْمَ.

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: