كتاب ومقالات

التراويح في تريم.. ذكر – وصلاة – وتسبيح #مقال لـ ” خالد بن عمران “

خالد بن عمران

تتفق جميع بلاد المسلمين في تعظيمها لهذا الشهر وعمارة لياليه بالذكر والصلاة والتسبيح إلا ان تريم تتميز عن غيرها بخصائص كثيرة ،وبتنوع في عاداتها وتقاليدها الحميدة في شهر رمضان المبارك ، وذلك لكثرة مساجدها العريقة والعامرة…

والليلة اسمح لي ان نطوف وإياك في رحلة روحانية في ربوع هذه المدينة ، وفي رحاب هذه الليالي المباركة …

وعبر هذه السطور – المتواضعة-سنبدأ الرحلة الروحانية بالقدوم إليها من الجهة البحرية أو الشرقية للمدينة..

ولذلك أدعوك أن تنظر – معي – إلىها من هذا المكان..!! وأن تنظر إلى الأنوار وهي تتلالأ باالأضواء من المنازل، ومن قمم المنائر والقباب وهي تتراقص فرحا وإبتهاجا بليالي هذا الشهر الفضيل ..ثم أنظر إليها كأنها عروس تزف بثوبها القشيب تزهو بجمالها وروحانيتها.. أنظر إليها وهي تكشف عن أسرار العقيدة الحقة ، ومظاهر الجمال والثبات الروحي.. أنظر إلى مباخر الإيمان والسلام ..وهي تفوح باريجها مع نسائم ليلها العليل ..أنظر وهي ترسل بمكبرات مآذنها منهج الوسطية والإعتدال..

واستنشق – معي – نسائم طيب القاطنين من البدريين وأحفادهم ، وتجليات محاسن الأولياء والصالحين واستشعر بجميع جوانحك وسطية ساكنيها في سائر شؤون حياتهم مما يزيدها بهاءا ورحابة وجمالا …وأنظر إلى كل مايحيط بها من دور وبساتين ستبعث في نفسك الهدوء والطمأنينة والأمان .

نعم ان قدومك إلى مدينة تريم لابد لك ان تشم نسائم ذلك الخير وتستشعر بشائر القبول ومحاسن الدين، وتتلذذ بروحانية المكان وأدآب وفضائل الانسان وتقف على بعض مظاهرحياة التريمي اليومية ، وفي شهر رمضان خصوصا وهي خصائص إنسانية وحياتية فريدة ..

و كل ما أقتربت – منها – أكثر وأكثر وأنت تسمع صوت المآذن وهي ترسل كلمة التوحيد والتكبير ..وستشاهد بأم عينيك مجاميع الناس وهي تلبي نداء الرحمن (جل جلاله) في كل مسجد تقع عينك عليه أو ينبعث منه النداء بالصلاة أو التكبير..الذي سيبعث فيك الطمانينة والأمان.. وبالفخر والإعتزاز وانت تطوف في رحلتك الروحانية المباركة فيها..

وما ان تطأ بقدميك أطراف المدينة ستجد ان طوافك يطيب بسماع الأذان والتكبير هنا وبالذكر والتسبيح والإبتهال في هذا المسجد أو ذاك… و تسمع صوت المآذن وهي تنادي للصلاة..فياتيك نداء آخر لإقامة صلاة العشاء ، وفي ثالث وهو يقول ( الصلاة جامعة رحمكم الله) والمصلين يرددون ( لاإله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رابع وهو يقول (نبيكم محمد صلوا عليه) وفي خامس والمؤذن يقول ( خليفة رسول الله أبي بكر الصديق ترضوا عنه ) وياتيك صوت المصلين ( رضي الله عنه ونفعنا به) وفي آخر يقول (فضل من الله ونعمة ) ثم تسمع المصلين وهم يرددون ( مغفرة ورحمة) وهكذا من صلاة إلى أخرى مع ذكر الخليفة الذي يليه كل أربع ركعات ..

وهكذا مع بقية الخلفاء الراشدين لاتمام العشرين … وتسمع في مسجد آخر إقامة لصلاة الوتر حيث يقول المؤذن ( الوتر أجركم الله ) وبعد النصف من رمضان تسمع قولهم ( أوتوروا أقنتوا رحمكم الله ) ويرددوا المصلين بعزيمة وخشوع وإيمان بقولهم ( لاإله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم ياتون بعد هذه الصلاة ..وبصوت جماعي مجلجل (سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) ثم ياتون بالدعاء الجماعي الاخر ( أشهد أن لا إله إلا الله نستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار اللهم انك عفوا تحب العفو فاعفو عنا ياكريم) وهكذا تستمر صلاة التراويح وصلاة الوتر من مسجد الى آخر حتى منتصف الليل في كل ليالي شهر رمضان المبارك .

والحقيقة قد يبهرك المنظر وانت تتجول في أزقة وشوارع المدينة وقد تشاهد أبواب المساجد وهي تقتض بدخول أفواج المصلين وفي اخر يتوافدون أفواج أفواج مما يبعث في نفسك الفخر والطمأنينة ..وجديرة محبوبتي تريم ان تكون ( مدينة المحبة والسلام ) .

نسأل الله ان يديم عليها نعمة الأمان والإسلام والسلام..
هذا …وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال وخواتيم مباركة وكل عام وانتم بخير

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: