fbpx
أخبار حضرموتتقاريرتقارير وتحقيقاتخبر رئيسي

تقرير خاص:المدينة التي يمتد رمضانها 36 يوما..!!

تريم (حضرموت21) تقرير: مراد علي صبيح

لم تكد تغرب شمس أول أيام عيد الفطر المبارك حتى تغرب معها مظاهر العيد هنا في مدينة تريم التاريخية بمحافظة حضرموت، تموت العيد هنا وهي يافعة في ريعان شبابها ويستعد الأهالي من مساء العيد في اليوم الأول من شوال للتحضير لأيام “الست” التي يسمونها “رمضان الصغير” حيث لا يختلف برنامجها عن برنامج رمضان سوى أنهم لا يصلون فيه صلاة التراويح.

في هذه المدينة يعتقد الغالبية أن مباشرة صيام “الست الأولى من شوال” في اليوم التالي للعيد من المستحبات الدينية وينكرون على من لا يصومها مباشرة.

أخذنا جولة صباحية في اليوم التالي للعيد في سوق المدينة فوجدناه مغلقا عن بكرة أبيه، سألنا أحد المارين فأخبرنا أن برنامج التسوق لا يختلف عن رمضان، رأينا لوحة إعلانية لأحدى المهرجانات العيدية التي تقام في إحدى الحدائق الخاصة فوجدناها أيضا مؤجلة إلى ما بعد الست من شوال.

يتميز أهالي تريم أيضا بتأخيرهم لمراسيم الزواجات إلى ما بعد صيام الست من شوال التي يفضلون تقديمها برغم مشروعية صيامها متفرقة طوال شهر شوال، وقد أكد لنا أحد الكهول الذين تحدثنا معهم قائلا أن تلك العادة متأخرة ويتذكر أن مراسم الزواجات والأفراح تعقد في اليوم التالي لعيد الفطر من سابق وأن تلك المظاهر ليست سوى نتاج ظاهرة التدين المفرط بعد العام 94 إبان الوحدة.

في المقابل يرى آخرين أن تلك العادة طيبة ومحبذة و”خير البر عاجله” كما يكررون، وهي أيام شريفة وصيامها مباشرة كصيام الدهر ولا مانع لديهم من استكمال مراسيم العيد إلى ما بعد أيام الست من شوال.

على ذلك تدور نقاشات سنوية بين مؤيد لصيام الست مباشرة بعد العيد وآخر معارض يرغب في تأجيل صيامها إلى ما بعد أيام العيد الثلاثة، وقد رصدنا أبرز تلك الآراء والجدالات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أخذت طابع شرعي وآخر واقعي:

كتب وجدي صبيح منشورا على صفحته في الفيس بوك بعنوان “المدينة الخاوية” وصف فيه كيف تحولت مدينة تريم إلى مدينة أشباح حتى الصباح أصبح “حزينا كئيبا” في اليوم التالي للعيد، وأنهى منشوره بقوله “لقد ألحقوها برمضان حتى كادت تكون واجبة .. ولم يكن ليدرك أبني أبراهيم أن صيامها ليس واجباً وأن من حقه أن يفطر ولا يصوم ..

لقد ألحقوها قسراً حتى أنهم جعلوا ممن لم يصمها منبوذاً في نظر البعض .. وفاسداً في نظر أخرون .. وربما كافراً ومجاهراً بالسوء في نظر المنافقون في المدينة ..”.

كما تحدث الروائي حسين السقاف في صفحته على الفيس عن محاضرة للأستاذ/ محمد بن بصري تحدث فيها عن مكروهية صيام الست معتمدا على ماقاله الإمام مالك في (موطاه) بهذا الخصوص، وقال أن من أسباب كراهيتها هو أن الكثير من العوام قد حولوها إلى فريضة مثلها مثل زكاة الفطر. وتابع حسين السقاف حديثه بقوله أن بعضهم عندما يأخذون أمرا يأخذوه بتطرف، مؤكدا أنه لم يكن الأجداد والأسلاف يصومون بهذه الكيفية إلا القلة وكان الناس يتمتعون بأيام العيد ويمتعون أطفالهم مثل التمتع بأيام التشريق في عيد الاضحى.

وأضاف “غير أن هذه الظاهرة ظهرت بشكل طاغي وشبه مؤسسي إلى حد أقامة موائد الإفطار الجماعي , كل ذلك بعد حرب ١٩٩٤ كظاهرة سياسية”.

وقد تحدث الأستاذ/أنس باحنان من منطقة عينات في وسائل التواصل الاجتماعي قائلا ” الإمام مالك رحمه الله لم يبعد في اجتهاده حينما كره صيام الست بل وخشي بدعيتها ونقل عنه أنه قال لم يصمها أحد من السلف عليه وعليهم رحمه الله تعالى” وأضاف “صيام الست عندنا في تريم وضواحيها بهذه الصوره هو التنطع بعينه وقد قال الحبيب عليه السلام هلك المتنطعون”.

على الجانب الآخر حشد المؤيدون لعادة صيام الست مباشرة بعد العيد حديثهم حول فضل الصيام وضرورة تعجيل البر والخير فقد كتب عمر العيدروس في صفحته على الفيس بوك: “مدينة اعتادت صيام الدهر لن يخذلها ربها” وأضاف في منشور آخر “من المعروف أن العيد في الإسلام يوم واحد فقط وهذا لايختلف فيه اثنان ولا يتناطح فيه كبشان ولو ان العيد يمتد الى أيام كما يوهم يعض الناس أنفسهم بذلك لحرم صيام اليوم الثاني من العيد وهو مالم يقرره أصغر عالم أو فقيه فلماذا الغلو والتشنيع على من يصوم الست الأول من شوال على أساس أنه يقتل العيد والعيد ليس إلا يوما واحدا فقط ؟؟؟؟”

كما تناقل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقال سابق للكاتب خالد بن عمران بعنوان “المدينة التي تصوم دهرا” قال فيه “ومدينة تريم تنفرد – عن غيرها -بكثير من الخصائص في مجالات وجوانب الحياة .. ولازالت – لليوم – تقاوم تحديات التفريط والعولمة ، ولازال سكانها يحرصون على مواصلة مسيرة التربية في نفوس الأجيال ، و تغذيتهم فكريا وروحيا جيل بعد جيل..

ومن ذلك صيام الست من شوال ، وهي ظاهرة تربوية وروحية ودينية فريدة تتكرر فضائلها ومظاهرها في هذه المدينة كل عام…”

وأضاف أيضا “وحق لمدينة الصيام أن تزهو وتبتهج – وفخر لأهلها – أن يصفها المرء بالمدينة التي تصوم الدهر كما قال عليه الصلاة والسلام : (من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر)”.

وفي المجمل فإن الحوارات أخذت منحنى صحي وإيجابي وإن انطبعت بعض الردود والمنشورات بطابع دوغمائي تعسفي إلا أن الفرادة والتميز التي تمتعت بها تريم وانتقلت عدواها إلى مدن مجاورة تبقى مثيرة للتساؤل والحوار المتجدد كل عام.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: