fbpx
اخبار عدنتقاريرخبر رئيسيمحليات
أخر الأخبار

تقرير خاص: مليشيات الإصلاح في الجنوب… “لقد وقعنا في الفخ”

عدن(حضرموت ٢١)  – خاص

مازال غبار المواجهات العسكرية في محافظة شبوة، بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي ومليشيات الشرعية وحزب الإصلاح، يحجب العديد من الحقائق على الأرض… فسر الاندفاعه القتالية للنخبة الشبوانية إلى وسط مدينة عتق ثم انسحابها يحمل في طياته جينات ضغوط سعودية وسوء تقدير لبعض الشخصيات الجنوبية يرتقي إلى مصاف خيانة الوطن، كل ذلك وظف لإخراج مشهد وصول رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك، إلى عتق، ومن ثم لقائه بمحافظ شبوة الإصلاحي بن عديو، في مخطط أريد من خلاله إعطاء انطباع عام بأن عاصمة المحافظة في قبضة الشرعية.

إذا الطرف الدولي الذي أوقف جحافل القوات الجنوبية من اقتحام قصر معاشيق، بقيادة الشهيد أبو اليمامة، في يناير ٢٠١٨، وإسقاط الحكومة مبكرا؛ هو نفسه من تدخل في اللحظات الأخيرة للحيلولة دون عودة شبوة للحضن الجنوبي وبقائها رهينة الشرعية وحكم الإخوان المسلمين.

هناك من يرى بأن المجلس الانتقالي فهم رسائل الرياض في عدن، كما أنه تراجع عن دخول معاشيق احتراما لوجود شخصية جنوبية حضرمية في رئاسة الوزراء هو أحمد عبيد بن دغر، رغم خطابه السياسي المعادي للمجلس وقضيته الجنوبية العادلة.

“نكزت” يناير ٢٠١٨ أوصل من خلالها الانتقالي صوته للداخل والخارج وأثبت قوته الفعلية في عدن وبأن بإمكانه بسط هيمنته على العاصمة الجنوبية متى ماقرر، ولم يكن أمامه خيارا للتراجع بعد تفجيرات عدن في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان واعتداء الحرس الرئاسي على مشيعيي جثامين الشهداء، كجس نبض لردة فعله وجاهزيته القتالية التي طوق من خلالها عدن وفرض حصارا محكما على معسكرات قوات الحرس الرئاسي وميلشيات الإصلاح وأجبرها على الاستسلام بأقل الخسائر الممكنة.

سحب البساط من تحت الشرعية في عدن، وتم تعريتها أمام العالم، وبعد مليونية تأييد الانتقالي كان لابد من تحرك قواته إلى عدن للالتحام  بالمقاومة الجنوبية  وتطهيرها من عناصر الإرهاب اليمني، لكن هروبها إلى شبوة وتدفق مقاتلي التنظيم المتطرف من مأرب إلى عمق المحافظة الجنوبية استدعى تدخلا سريعا من قوات النخبة الشبوانية التي تعرضت لاعتداءات ردت على مصادرها دفاعا عن النفس قبل أن تتسع رقعة المواجهات وتفتح الشرعية جسرا بريا لقوات الجيش اليمني لإنجاز عملية الغزو الشمالي الثالث للجنوب.

تراوحت الصدامات في شبوة بين رحى الكر والفر، بين قوة جنوبية ناشئة وبين قوات دولة مجاورة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ورأس حربتها التنظيمات المتطرفة وعملاء من الداخل من اتباع قطر وإيران، وفي النزق الأخير من القتال توغلت قوات النخبة إلى داخل عتق، وبدأت جحافل الغزاة تقتقهر إلى خارج المحافظة حتى أعلن المجلس الانتقالي التزامه بهدنة كانت من مخرجات البيان السعودي الإماراتي الموحد والضاغط لإيقاف المواجهات، وحينما وصل رئيس الوزراء اليمني إلى عتق انسحبت قوات النخبة للتعرض لسهام الغدر والخيانة من الشرعية وقواتها التي كانت تسابق الزمن للإعلان عن السيطرة على كامل شبوة.

لم يكن مخطط الشرعية يكمن فقط في القضاء على النخبة وإنما جر قوات الانتقالي لمواجهة مفتوحة في شبوة تظهره أمام التحالف وبالذات السعودية بأنه لم يلتزم بالهدنة وسيعرض حياة رئيس الوزراء اليمني والضباط والجنود السعوديين اللذين يحموه للخطر، حينها قد تجبر الرياض على اتخاذ موقفا أكثر عدوانية من الانتقالي، وهو ما جعل قيادات الأخير تدرك أبعاد جيدا، ويتجنبوا السقوط في شرك الشرعية بما يتمتعون به من ذكاء ودهاء وفطنة.

تبخرت قوات الانتقالي فجأة، كأنها دخان تلاشى في الفضاء واختفى إلى الأبد، تملك الغرور بالانتصار السريع والحاسم قوات الشرعية ومليشيات الإصلاح وجماعاتها الإرهابية، فتسابقت في ماراثون من شبوة إلى أبين ومنها اقتربت من عدن لم تصلها ولم تدخلها لأنها فقط كانت بانتظار نضوج طبخة الخلايا النائمة التي حاولت إيهام أبناء عدن بأن الشرعية استعادة زمام السيطرة، ووظفت الجزيرة والحدث كل طاقاتها لتمرير المخطط الذي كاد ينطلي على الجميع إلا قيادات الانتقالي، التي أوقعت الشرعية في شر أعمالها، أوعزت لخلاياها بالخروج من مخبأها، بعض القيادات التي أعلنت ولائها للانتقالي بعد سيطرته على عدن تعرت بخبثها وخيانتها أمام جحافل القوات الشمالية التي كانت تنتظر غزو عدن بالاتفاق مع وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري الذي حاول بنهجه العفاشي شراء ذمم وولاءت قيادات جنوبية أبرزهم القائد عبداللطيف السيد، بحجة أن النزال حسم، واللعبة انتهت، فكان الرد الجنوبي مزلازلا بارتدادات هزت إيقاعها فنادق الشرعية في الرياض وأبكت أبواقها في قطر وتركيا.

أدركت مليشيات علي محسن الأحمر أن المصيدة التي أعدتها للجنوبيين سقطت بداخلها، وفي عدن ولحج وأبين تحولت قواتهم إلى أرقام ما بين قتلى وجرحى وأسرى، فارتفع صوت عويلهم الذي دوى صداه في أرجاء المعمورة، بلسان واحد “لقد وقعنا في الفخ”.

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: