fbpx
اخبار عدنخبر رئيسيمحليات

ما الأهميَّة الجيوعسكريَّة والجيوستراتيجيَّة لمعسكر الجُبّ بشمال الضالع الذي سيطرت عليه القوَّات الجنُوبيَّة مؤخرًا

(حضرموت21) خاص

الأهميَّة الجيوعسكريَّة والجيوستراتيجيَّة لمعسكر الجُبّ بشمال الضالع الذي سيطرت عليه القوَّات الجنُوبيَّة مؤخرًا

❐ تأسس عام 1969م بقرار جمهوري في الشطر الشمالي واسقطته القوَّات المُسَلَّحَة الجنُوبيَّة في حربي 72 و 1979م

❍ صحيفة «الأيام»تقرير/ شايف محمد الحدي

تكمن الأهميَّة الجيوعسكريَّة والجيوستراتيجيَّة لمعسكر الجُبّ غرب مديرية قعطبة، الذي تمَّ تحريره من قبل القُوَّات المُسَلَّحَة الجنوبيَّة على أنَّه يُشرف على ثلاث مديريات ويتحكم في الحركة المرورية في الخط الرئيس بين مدينة الفاخر ومدينة إب وبين حَجْر والحشاء، وكان يُمَثّل هذا المعسكر إلى وقتٍ قريب رمزية هامة لدى ميليشيات الحوثي قبل تحريره من قبضتها في 8 أكتوبر 2019م.
يقع معسكر الجُبّ الاستراتيجيّ شمال الشريط الحدودي لمناطق حَجْر بن ذو رُعَيْن الحِمْيَريّ بالضالع، على تلة كبيرة مرتفعة ومستوية وتحيط به تلال جبلية متوسطة، وهو -أيضًا- معسكر حصين يتوسط العديد من المناطق كـ«باجة وسائلة المالح ودار السيّد وعُويش وبلدة صُبَيرة ومَرخَزة والمشاريح وقروض وقُليعة وبتار قعطبة والشَّامرية الحشاء، ومنحه موقعه الاستراتيجيّ المرتفع إطلالة على مناطق الشريط الحدودي حَجْر.

❐ أهميَّة المعسكر:

معسكر الجُبّ يُطلُّ على هذه المناطق بما فيها الطريق العام الفاخر ـ إب شمالاً وحَجْر ـ الحشاء جنوباً وكان يُستخدم كمعسكرٍ للتمترس والتعزيز باتّجاه مختلف المناطق ويتميز من النَّاحية الجغرافيَّة بوجود الوديان والشعاب وكثافة الأحراش والأشجار المتنوعة ومجاري السَّيُول، ويتمتع بموقع حصين فهو يتمدد في وادٍ تحيط به التلال من كُلِّ الجهات؛ وهذه الميزات وفرّت حماية للجنود والآليات من رصدها من قبلِ طيران التحالف العربي واستماتت ميليشيات الحوثي للتمسك به نظرًا لأهميّته الجيوعسكريَّة والجيوستراتيجيَّة، ويربط موقعه الاستراتيجيّ بين ثلاث مديريات وتتوفر له تحصينات جبلية، ما يجعله مسيطرًا على طرق الإمدادات.
وكان وجود الحوثيين فيه يُشكّل حَجَر عَثْرة في تحرير مناطق حَجْر، وكان يُسهم في تشكيل خلفية لحماية معسكر الزٍُبيريّات في بلدة سُليم ومعسكر حُلم في حمك، حيثُ كانت الميليشيات الحوثية تستميت في الدفاع عن المعسكر لمّا يُمثله لها من أهميَّة استراتيجيَّة، فهو كان يُمَثّل قاعدة انطلاق لعملياتها العسكريَّة الرئيسيَّة ومقرًا لها، ورغم تعرض معسكر الجُبّ خلال الأشهر الماضية لقصف من طيران التحالف ومن راجمات الصواريخ الجنوبيَّة وسلاح المدفعيَّة، إلَّا أنَّ تلك الضربات لم تدمر سوى بعض الآليات والأطقم التي كانت ظاهرة للعيان ولم تتأثر تلك الآليات التي كانت مخفية بين الشعاب والتباب.

❍ شُكّل بقرار جمهوري في الشطر الشمالي:

تاريخياً تأسس معسكر الجُبّ عام 1969م بقرار جمهوري من رئيس الشطر الشمالي عبدالرحمن الإرياني، وكان للرائد يحيى محمد الشامي، قائد ناحية قعطبة سابقًا دورًا كبيرًا في تشكيل هذا المعسكر وتسليحه، وتمركزت فيه قوات شمالية مكوّنة من كتائب الدروع والمدفعية وكتيبة من سلاح الصاعقة والمظلات وثلاث كتائب مشاة، وكان يؤمن المعسكر قاعدة إمداد هائلة من السلاح الثقيل والمتوسط والعناصر البشرية، لتحقيق السّيطرة الأمنية على الحدود مع الضالع سابقاً، وتمَّ تعيين يحيى الشَّامي، رئيسًا لعمليات الكتيبة الثانية مدرعات في بلاد (قعطبة) بعد حصار السبعين يومًا عام 1968م، ثُمَّ قائدًا لنفس الكتيبة في بداية السبعينيَّات، ثم عُيّن قائدًا للواء الثاني مدرع، الذي كان يتمركز في الزُّبيريّات 10 كيلو مترات غرب مـ/قعطبة، ومن ثُمَّ عُيّن قائدًا للمحور الجنوبي قعطبة، ووكيلا لمحافظة إبّ لشؤون المناطق الوسطى (الشامي حالياً رتبته لواء ويعمل مستشاراً سياسياً لعبدالملك الحوثي).

❐ دوره في حرب 1972م :

حاولت القوَّات الشماليَّة في حرب 1972م عبر هذا اللواء والمعسكرات الأخرى اختراق مناطق حَجْر للوصول إلى الضالع، وفعلاً تمكَّنت من الوصول إلى بلدتي الشريفة والضُّمر وأسفل منطقة بني سعيد ـ جحاف قبل أنَّ يتم صدّها من قبل القوَّات الجنوبيَّة المسنودة بالمليشيا الشعبيَّة ورجال القبائل وما كان يُعرف بقوات «الجبهة الوطنية»، وتمّ إسقاط معسكر الجُبّ وصولاً إلى حُمر وحمك بعد معركتي جبل بَرَكَان المطل على بلدتي العُقلة ولكمة لشعوب والجميمة شرق مدينة قعطبة دامت أيّاما وأسابيع.
وفي حرب 1979م كانت الخطوة الأولى للقوّات المُسَلَّحَة الجنوبيَّة السّيطرة على معسكر الجُبِّ وفتح ثغرة لعبور ناقلات الجنود والمدرعات تحت غطاء نيراني من سلاح المدفعيَّة وراجمات الصواريخ وافقاد القُوَّات الشماليَّة السيطرة والتحكم بمسار المعركة، وكلف لهذه المهمة اللواء 14 مشاة الذي كان يقوده البطل ابن (المحافظة الرابعة شبوة) الرائد سعيد سالم سعيد العريف، ورئيس أركانه النقيب حسين صالح البُري اليافعي، وقائد كتيبة الدبّابات الملازم أوّل علي مسعد حسين الدُّبا، وتمّ التحرك ومحاصرته بعد انضمام كتيبة سلاح الصاعقة والمظلات الشماليَّة التي كانت تتمركز بداخله إلى القوّات الجنوبيَّة، واستولت القوَّات الجنوبيَّة على كتيبتي الدبّابات المتمركزة في معسكر الجُبِّ وموقع حمك طراز تي ـ 34 وتمَّ سحبها إلى معسكر الركابة بالقرب من الشريط الحدودي سناح حسب المعلومات التي دوّناها من اللواء ركن ـ علي مسعد حسين الدُّبا، الذي كان قائدًا لكتيبة الدروع في اللواء 14 مشاة، كما أسرت القوات الجنوبيَّة الرائد يحيى محمد الشامي، قائد المحور الجنوبي ـ قعطبة وارتمى تحت قدمي العميد علي أحمد ناصر عنتر، وزير الدفاع الجنوبي، وهو يصرخ أنا في وجهك يا عنتر ويتوسل وينفش التراب فوق رأسه، حينها قال عنتر أطلقوا سراح هذا الجبان حسب مذكرات اللواء والسفير محمد العبَّادي، الذي كان ضابطاً مشاركاً في حرب 1979م في جبهة قعطبة.
ووصلت القُوَّات المُسَلَّحَة الجنوبيَّة أرض المعركة في قرين الفهد والوطيف وحمك وتناثرت جثث القُوَّات المُسَلَّحَة الشماليَّة وتَرَكُوا جرحاهم ودبّاباتهم وأسلحتهم وفرّت خمسة ألوية للجيش بما فيها لواء الحرس الجمهوري والتي كانت مسنودة بقبائل حاشد، التي كان يقودها الشيخ القبلي الكبير ـ مجاهد أبو شوارب، والتي تلقت هزيمة ساحقة وهروب أبو شوارب ووصلت المعركة إلى نجد الجماعي وكانت مذبحة للعدوّ ومزقتهم شذر مذر، وكان الطيّار الشجاع عبدالحافظ علي صالح العفيف، يقصف مقدمة القوَّات الشماليَّة وأصيبت طائرته السوخوي ونزل سالماً على أرض صديقة ووصلت القُوَّات المُسَلَّحَة الجنوبيَّة إلى تخوم مدينة إب من هذا المحور، ومن محور مُرَيس ـ دمت وصلت إلى مدينتي يريم ورداع على مشارف مدينة ذمار؛ وهذا المحور قاده وزير الداخلية صالح مصلح قاسم، حينما دخل بقوات من الشعيب وأسقط معسكر الصدرين والتحم بالقوات الجنوبية القادمة من قعطبة عبر نقيل الشيم وتقدم إلى دمت ومن ثم اتجه بقواته إلى جُبَنْ واخترق رادع حتى وصل الى مدينة البيضاء والتقت قواته مع القوات الجنوبية القادمة من مكيراس ـ أبين ووصلوا إلى مشارف محافظة ذمار ويريم ومن دمت ـ أيضاً ـ واصلت القوات الجنوبية تقدمها شمالاً إلى أن وصلت محيط مدينة يريم، واستطاع العميد صالح مصلح قاسم تحقيق الانتصارات نتيجة علاقته المتينة بالقيادات العسكرية والسياسيّة التابعة للجبهة الوطنية في المناطق الوسطى التي كانت معارضة لنظام صنعاء.

❍ المعسكر وحرب 2015م :

هذا المعسكر الشطري ظل حتى أيّام محمد عبدالله حيدر السنحاني، والذي كان يطلق عليه مؤخرة اللواء 35 مدرع والذي تم نقله إلى مدينة تعز في شهر ديسمبر 2012م، وظل خالياً حتى مارس 2015م عندما أعادت ميليشيات الحوثي التمركز فيه واستخدامه كقاعدة عسكريَّة لغرض مهاجمة مناطق الضالع.
ومن على أرضه شنَّت ميليشيات إيران الحوثية قصفًا عنيفًا على قرى حَجْرِ شملت مختلف القرى ابتداءً من سناح حتى المشاريح سقط على إثره عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين ودمرت منازل وأحرقت مزارع وفرضت حصاراً نارياً على قرى حَجْرِ السُفلى، ممّا أدَّى إلى نزوح الآلاف من المواطنيين هرباً من القصف وقطع الطرقات وحرمانهم من مياه الشرب والحصار التمويني اللا إنساني واللا أخلاقي بهدف تجويع الناس وإخضاعهم.

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: