كتاب ومقالات

انتظار وأمل وألم … مقال لأسامة ناصر الوليدي

( حضرموت 21 ) أسامة ناصر الوليدي




كان عنوان الدرس (السرطان) في مادة الأحياء، وقد شرح الأستاذ لنا الأسباب والأمور التي تجعل الإنسان يصاب به، وأعراضه وأقسامه، وقد حدثنا أن هناك نوعين من الورم ، الورم الخبيث والورم الحميد وأن الخبيث في أكثر الأحيان يقود  صاحبه إلى القبر أما الحميد فنستطيع علاجه بسهولة. 

جديد داخل المقالة

وفي منتصف الحصة وهو منغمس في الشرح قال:

 سأقص لكم قصة عجوزة أصابها هذا المرض، ونحن كنا منشغلين بالحديث مع بعضنا، وكنت أنا متكئا على كتف صديقي، وصديقي متكئ على الحائط فنحن نعرف هذا المرض وأعراضه فلسنا بحاجة لسماع شرح الأستاذ، ولكنه عندما قال (سأقص) جذب انتباهنا جميعا وكل واحد منا عاد إلى مكانه،  وأنصتنا له، ثم بدأ بالحديث :


لقد كانت هناك عجوزة تعيش في منزل وحدها وكان المنزل ليس لها فكانت تدفع إيجاره ولهذا أضطرت للعمل فأولادها قد تخلوا عنها بل أن بعضهم أراد أن يأخذها إلى دار العجزة، فذهب خيالي بعيدا وأنا جالس لا أتحرك إنما روحي تحركت فإذا بي أرى هذه العجوز مثل اليمن فقد تركها أولادها لتقاسي دون تكاتفهم أو مساعدتهم بل أن بعضهم أراد تسليم ملفها للأمم المتحدة مثل ذلك الولد الذي أراد تسليم أمه لدار العجزة 

وأكمل الأستاذ قائلا : 

ولم يكف ما تعانيه فقد شعرت يوما بالدوران وهي في العمل وأسعفتها امراة كانت بجانبها وعند فحصها تبين أن في رجلها سرطانا وهو من النوع  الخبيث، ويجب عليهم أن يبتروا رجلها وإلا سينتشر، لكنها رفضت فهي بدون رجلها لن تستطيع العمل ولن تستطيع دفع الإيجار لصاحب المنزل، فغادرت المستشفى، وهي تقول لعل وعسى أن تشفى .طارت روحي مجددا وإذا بي أرى صعدة المحافظة التي في اليمن والتي خرج منها الحوثي وجعلها مثل رجل العجوز واليمن لا تستطيع ردعه فهي لا تملك القوة لذلك ولا تستطيع أيضا التخلي عنها فهو قابع في أحد أعضائها أو بالأصح إحدى محافظاتها ولا تقدر هي تتخلى عن بعض مناطقها من أجل حفنة من القتلة، وقالت ستصبر لعل وعسى أن يتخلوا عن التدمير والقتل حينها سمعت الأستاذ يقول أن المرأة العجوزة أنتشر فيها المرض حتى وصل لدماغها فتذكرت أن الحوثي لم ينته بتمني اليمن أن يتخلى عن أحلامه العبثية بل أنه تمدد ووصل إلى العاصمة صنعاء وهي الدماغ إذا أتم السيطرة عليها سيطر على الجسد كله.

  وأكمل الأستاذ وقال:

 أن العجوزة أسعفت إلى المشفى وعند الكشف عليها قال الطبيب يجب فعل عملية وإلا وصل المرض إلى قلبها ،وقد قال أن العملية ستكلف مبلغا كبيرا لكن ليس لديها المال، وبعد أيام وهي مقعدة في المستشفى أتى أحدا جيرانها وقال أنه سيتكفل بالعملية، حينها أراد الطبيب أن يبشر العجوزة فدخل إلى غرفتها ووجدها قد فارقت الحياة فقد وصل المرض إلى قلبها وأوقفه، فطار فكري ثانية وتذكرت أن الحوثي لم يكتف بالدماغ وهي صنعاء بل أراد السيطرة على عدن وهي قلب اليمن النابض وسار إليها لكن هنا خطر في عقلي أنه لم يصل إلى عدن إلى بعد فترة طويلة فقد كان هناك رجال يحمونها ويضحون بأنفسهم من أجلها، وأيضا قد تدخل الجار قبل أن يفوت الأوان وأنقذ القلب وهو يسعى لإنقاذ الدماغ مع أبنائها الذين صحوا من الغفلة لكن……ثمن عملية الدماغ باهضة فهل يا ترى سيتحملها الجار أو سيتخلى عنها ويتركها لأبنائها الذين لا يملكون هذا الثمن؟.


الأيام كفيلة بإخبارنا.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: