fbpx
أخبار عربيةعربي وعالمي

خوف من تفجّر خط التماس في #لبنان

لبنان (حضرموت21) وكالات 

منذ يوم السبت الماضي، لا تزال «أمّ بلال»، المرأة الستينيّة، تتابع نشرات الأخبار، وتردّد عبارة «يتيمة»:

«عم يقولوا مهما حصل ومهما طال الوقت، مش رح تعْلق الحرب».. تقولها كأنّها ترغب في الاطمئنان إلى الآتي، ثم تتحدّث عن الشباب الذين انتشروا، يومها، عند الطريق المقابل لمنزلها، وتقول: لم يصوّرهم أحد، فتردّ جارتها: بلى، أنا شاهدت صورة لهم على التلفزيون، كانوا في عمر الشباب، ويرتدون اللون الأسود.

وهكذا، هم الشباب المنتشرون، من دون أسلحة، تحوّلوا إلى سيرة أشبه بلعبة التخفّي لدى اللبنانيّين، ومنهم أم بلال. فهم لم يروهم، ولكنّهم سمعوا عنهم. هم لا يصدّقون أنّ 6 يونيو 2020 هو تاريخ عابر، وأنّ ما حصل فيه ما هو ‏إلّا محطة اشتباكيّة مُعتاد عليها، تُضاف إلى ما سبقتها من محطّات مثلها توالت في ‏السنوات والأشهر الأخيرة.

ذلك أنّه، وبمجرّد جولة على طول المشهد الداخلي وعرضه، وعلى ما ‏كانت تُسمّى خطوط تماس بين اللبنانيين في نقاط شديدة الحساسية، ولها رمزيتها في ‏الحرب الأهليّة، من الرينغ امتداداً إلى عين الرمانة – الشياح، أو ما صارت تُسمّى ‏‏خطوط تماس بين السنّة والشيعة في النقاط المشتركة أو المتقابلة بينهما، تظهر أنّ حجم الاحتقان الطائفي والمذهبي الموجود ليس ‏من النوع العابر على الإطلاق، بل إنّ المخيف هو أنّه يوشك أن يبلغ حافّة الانفجار، وفق مخاوف الكثيرين من اللبنانيّين.

التقاتل على السلطة، أو حتى على وحدة البلد، لم يعد يعني كلّ اللبنانيين، إذ يُسمع في الشارع صوت فئة مُتعبة، وربّما مستسلمة.. فئة تحدّد أقصى أمنياتها بالأمان، بغضّ النظر من يمنحها إياه.. تعيش بهدوء لا يعوق الحياة، ولكنّه لا يحتفي بها، ولا يصارع لأجلها، بما يشبه اليأس، ليس من الرأي مهما تطرّف، بل من مجريات العيش في لبنان. تقول المواطنة اللبنانية رُبى: لا يهمني ما يحدث بينهما. المهم ان لا يثيروا كل ذلك الهياج الطائفي في الشارع.

هم أناس لا يفوّتون كلّ همس سياسي يخرج إليهم عبر الإعلام، كأنّه يحمل في طيّاته خلاصاً لهم، أو ربّما تغييراً ما ينقذهم من المراوحة.. وما يقوله السياسيون، راح يتردّد على ألسنة الناس، فالتسوية، بحسب رندا الموظفة في أحد المصارف، لن تنهار إلا في حال تدخّل القوى الظلاميّة، التي لا يهمّها مصلحة الناس ولا رزقها، وتذكّر بأنّ الناس الآن مشغولة بمصالحها وبتأمين قوتها. (بيروت – وفاء عواد)

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: