fbpx
تقارير وتحقيقات

إنعاكسات #قضية إنتشار “المقابر الجماعية” وتفاعلاتها في المنطقة #العربية

(حضرموت21) تحقيق – محمد مرشد عقابي

تعكس المقابر الجماعية مجهولة الهوية التي تم العثور عليها مؤخراً او اكتشفت في فترات سابقة بمناطق جغرافية مختلفة في عدة دول عربية مثل السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق تأثيرات لا تزال مستمرة على نحو ما انعكس في مطالبة عدة أطراف ليبية بإجراء تحقيق دولي عن هذه المقابر التي اكتشفت في بعض المناطق والعثور على مقبرة جماعية لمجزرة مجندي الخدمة العسكرية في عهد الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير، وتجهيز الميليشيا الحوثية مقابر جماعية لدفن موتى فيروس “كورونا” في عاصمة العربية اليمنية “صنعاء” واكتشاف مقبرة جماعية لعشرات الجثث في شمال “سوريا” نتيجة لجرائم “بشار الأسد” من جهة وتنظيم “داعش” من جهة أخرى سيما تلك المجازر التي ارتكبها كوادر التنظيم ضد السكان المدنيين وتصاعد الجدل حول ملف المغيبين والمختطفين في العراق وتجاوز القضايا العالقة في العلاقات الكويتية – العراقية.

وبحسب مراقبين فقد تعددت الحالات الكاشفة عن تأثير مسألة المقابر الجماعية سواء لمدنيين او عسكريين على مسار تفاعلات المنطقة العربية داخلياً او بينياً في النصف الأول من عام 2020م حيث تصاعدت حدة الجدل داخل ليبيا حول قضية المقابر الجماعية في الفترة الماضية، إذ استنكر الإتحاد العربي لحقوق الإنسان في 9 يونيو الجاري الإنتهاكات وجرائم الحرب الممنهجة التي ارتكبتها الميليشيات والجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق بحق المدنيين في إطار الأعمال الإنتقامية والعدائية، داعياً إلى تحرك دولي لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الجناة.

واعرب رئيس الإتحاد العربي لحقوق الإنسان “عيسى العربي” عن بالغ القلق الذي يراود المجتمع الدولي مما يتعرض له المدنيون بتلك المناطق على أيدي الفصائل والجماعات العسكرية حيث تمثلت تلك الجرائم والإنتهاكات في القتل خارج إطار القانون لا سيما بمدينة ترهونة التي تم رصد عملية تكديس مئات الجثث بمستشفياتها بالإضافة إلى جرائم حرب تمثلت في قتل الأسرى والمصابين خاصة الجرحى المتواجدين في المستشفيات لتلقي العلاج.

ويرى العديد من المراقبين للمشهد الليبي بان ذلك كان أحد الأسباب التي دفعت أطرافاً أخرى إلى إلقاء الضوء على القضية نفسها في الثلث الثاني من يونيو الجاري على إثر العثور على 8 مقابر جماعية لعشرات الجثث بمدينة ترهونة وبعض المناطق المحيطة، ولم يقتصر ذلك على الأطراف المحلية بل إن أطرافاً دولية عديدة طالبت بسرعة التحقيق من بينهم سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا لدى ليبيا.

من جهة أخرى اشارت وسائل إعلام سودانية الى ان السلطات في 14 من شهر يونيو الجاري بدأت في نبش رفات قتلى جنود مجزرة معسكر “العيلفون” التي حدثت في عام 1998م عندما قبضت حكومة جبهة الإنقاذ الإسلامية على الشباب في شوارع المدن والقرى وأدخلتهم المعسكرات ليتلقوا تدريبات لمدة ثلاثة أشهر قبل ان تدفع بهم إلى أتون الحرب في جنوب السودان ضد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان، لأفتة الى ان المجندون قسرياً في أحد المعسكرات التابعة للقوات المسلحة السودانية قد طلبوا السماح لهم بقضاء إجازة عيد الأضحى مع أهاليهم إلا أن قيادة المعسكر رفضت ذلك، ووفقاً لروايات موثقة لعدد من شهود العيان فإن بعض المجندين حاولوا التسلق من المعسكر بالقوارب عبر نهر النيل الأزرق وقتل حينها بعضهم غرقاً في حين قتل آخرون برصاص جنود حراسة المعسكر.

وشكل النائب العام السوداني “تاج السر الحبر” في يناير الماضي لجنة خاصة لتقصي الحقائق وكشف ملابسات القضية التي راح ضحيتها أعداد من القتلى والمفقودين والتي أحدثت هزة لدى الرأى العام السوداني، وعلى الرغم من أن الجهات المعنية بصدد التوسع في أعمال الحفر إلا أنها تواجه معضلة تتعلق بوجود قبور لموتى دفنوا بالقرب من المقبرة الجماعية التي دفنت بها جثث مجزرة العيلفون.

وتشير مصادر سودانية الى أنه لا توجد إحصاءات رسمية منضبطة لأعداد القتلى، لكون الأرقام الفعلية أكبر من تلك التي تم تدوينها في قسم الشرطة بمنطقة العيلفون (تبلغ 52 قتيلاً)، ووفقاً للبيان الصادر عن الجيش السوداني في إبريل 1998م فقد تم انتشال 31 جثة من النهر، فيما سجلت وثائق قيادة المعسكر على نحو ما نشرته وسائل الإعلام حينذاك غياب 206 من المجندين الذين كانوا يتلقون تدريباتهم في المعسكر.

ونددت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية بتلك المجزرة، وطلب مجلس الأمن في ذلك الوقت من حكومة البشير إجراء تحقيقات في الحادث لكن الحكومة تجاهلت ذلك المطلب ولايزال مصير عشرات المفقودين مجهولاً حتى اللحظة.

وعلى صعيد متصل اكدت تقارير إعلامية قيام الميليشيا الحوثية بتجهيز مقابر جماعية لدفن موتى “كورونا” في عاصمة العربية اليمنية “صنعاء”، وبحسب التقارير ذاتها فقد اعتمدت حركة المتمردين الحوثيين المدعومة من إيران سياسة التعتيم على حجم الإصابات والوفيات بفيروس “كورونا” في مناطق سيطرتها وخاصة بالعاصمة نتيجة تهالك النظام الصحي وغياب الإجراءات الوقائية والنقص الحاد في الأدوية وتفشي الأوبئة كالكوليرا لاسيما بعد تحذير الأمم المتحدة من أن انتشار “كورونا” باليمن سيؤدي إلى كارثة إنسانية وهو ما دفع الميليشيا إلى تجهيز مقابر جماعية لدفن موتى “كورونا” في صنعاء.

وفي هذا السياق اتهمت منظمة الصحة العالمية ميليشيا الحوثي بالتكتم على ضحايا وإصابات “كورونا” في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما طالب وزير إعلام ما تسمى بالحكومة الشرعية اليمنية “معمر الإرياني” في تصريحات لوكالة “سبأ” في 4 يونيو الجاري بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق حول جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها الميليشيا الحوثية بحق المواطنين في مناطق سيطرتها عبر إدارة ملف “كورونا” على الطريقة الإيرانية من خلال التوظيف السياسي للوباء العالمي وإخفاء البيانات والمعلومات عن المنظمات الدولية والرأى العام العالمي وهو ما دفع المواطنين إلى تجنب اللجوء إلى المستشفيات الخاصة والبقاء في منازلهم كما تم اعتقال الأطقم الطبية.

من جانب آخر اكتشفت مقبرة جماعية لعشرات الجثث في شمال “سوريا”، ووفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان في 13 إبريل 2020م فقد عثر فريق من مجلس الرقة المدني على مقبرة جديدة تحتوي على عشرات الجثث في قرية “الحمرات” بريف الرقة الشرقي شمال سوريا، وتعود الجثث لمدنيين ومسلحين يرجح أنهم قتلوا خلال وجود تنظيم “داعش” في المنطقة، ولفتت مصادر محلية وثيقة الى انه تم اكتشاف عدد كبير من المقابر الجماعية في تلك المنطقة خلال العام الماضي عن طريق استخدام الطائرات بدون طيار لتحديد مكان “الحفر” حيث كان يتم دفن الأشخاص الذين يتعرضون للإختطاف او الإحتجاز.

وتصاعدت حدة الجدل حول ملف المغيبين والمختطفين في “العراق” الذي يمثل أحد الملفات الرئيسية التي تواجه رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” خلال الفترة الحالية في البحث في قضية المقابر الجماعية التي ظهرت بعد القضاء على تنظيم “داعش” في المناطق المحررة سيما بعد تزايد المناوشات المتبادلة على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر” بين الإتجاهات المحسوبة على المكون السني والتيارات الأخرى المحسوبة على المكون الشيعي بشأن العوامل التي ساهمت في صعود “داعش”، فبينما يرى البعض ان سكان مناطق غرب “العراق” ساعدوا التنظيم في توفير الملاذات الآمنة اعتبر البعض الآخر أن المسئولين الشيعة كان لهم الدور الرئيسي في صعود “داعش” نتيجة الإقصاء والتهميش الذي انتهجوه في المحافظات ذات الغالبية السنية.

وبحسب مراقبين فقد بدأت تلك المناوشات بعد إطلاق جماعات ناشطة تمثل المناطق الغربية هاشتاج “وينهم” ويعني “أين هم” في إشارة إلى آلاف الأشخاص الذين غيبوا واختطفوا في تلك المناطق خلال الأعوام 2014م – 2018م حينما كان تنظيم “داعش” يسيطر على ثلث مساحة العراق وبعضهم تم دفنه بمقابر جماعية.

وفي إطار تجاوز القضايا العالقة في العلاقات الكويتية – العراقية قام وزير الخارجية الكويتي “أحمد ناصر الصباح” في 14 يونيو الجاري بزيارة بغداد وهى الزيارة الأولى من نوعها لمسئول كويتي رفيع المستوى في عهد حكومة مصطفى الكاظمي، حيث تسلم الأخير رسالة خطية من أمير دولة الكويت الشيخ “صباح الأحمد الصباح”، وقد أشار الكاظمي في تصريحات لوسائل الإعلام إلى أن “لدى البلدين فرصة تاريخية لتطوير العلاقات الثنائية بينهما ومعالجة ملف الحدود بالطريقة التي يتم من خلالها التحرر من مخاوف الماضي ووفق مبدأ حسن النية.

واوضح “الكاظمي” ان العلاقات بين العراق والكويت ترتكز على روابط عائلية وقبلية واجتماعية، مؤكداً أن حكومته ستستمر في التعاون بشأن قضية الأسرى الكويتيين في حرب الخليج عام 1991م وإعادة ما تبقى من الأرشيف الأميري في العراق، وتحاول الحكومة العراقية برئاسة الكاظمي تقليص الأبعاد النفسية مع الكويت بشأن أحد الملفات العالقة وهو نقل رفات الكويتيين المتبقية من العراق.

ويرى محللين بان الكشف عن المقابر الجماعية في المنطقة العربية يلقي الضوء على قضايا فرعية عديدة منها الحرص على حماية مواقع هذه المقابر من العبث لحين التعرف على هوية الضحايا وأسباب الوفاة وإعادة جثامينهم إلى ذويهم مع الأخذ في الإعتبار صعوبة التوصل إلى الجناة الذين ارتكبوا جرائم خارج إطار القانون خاصة في ظل تعدد المقابر الجماعية واستمرار اشتعال الصراعات المسلحة فضلاً عن وجود ألغام قرب هذه الجثث لمحاولة قتل من يصل إليها، بالإضافة الى دلالة هذه المقابر التي تعكس تكرار أعمال القتل الإنتقامية من قبل الميليشيات المسلحة في مواجهة بعضها وهو نمط بارز في عدد من الدول، علاوة على أن تأثيرات انتشار “كورونا” في العربية اليمنية دفعت ميليشيا الحوثيين في مناطق سيطرتها إلى التكتم على حالات الإصابة والوفاة بالفيروس في ظل انهيار النظام الصحي منعاً لإثارة غضب الرأى العام المحلي والعالمي وتوجيه انتقادات حادة من قبل المنظمات الدولية ناهيك عن جرائم “داعش” في مواجهة المدنيين خلال سيطرته على أجزاء من سوريا والعراق.

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: