fbpx
إفتتاحية الصباح

افتتاحية “#حضرموت21 ” : دولة عفاش والإخوان .. تزاوج الفساد بالفساد

(حضرموت21) خاص – فريق التحرير 

أحد أسوأ عواقب العام 94 بعد حرب الاجتياح وإسقاط نموذج النظام المدني والدولة القوية في جمهورية اليمن الديمقراطية هو تشظي الدولة والعمل المؤسسي حيث تحولت هيئات الدولة إلى شكل كنتونات منفصلة لا تعمل بتناسق وتدار بعقليات الفيد والاستحواذ والملكية الخاصة.

النظام الجديد الذي نشأ بعد العام 94 هو خليط من مجموعات قبلية ودينية وعسكرية يتبنى نظام إقتصادي ليبرالي منفتح (نظام السوق) حيث نشأت في أتونه طبقة مالية من “القطط المسمنة” على مستويات عليا ومستويات محلية حيث تعمل كل تلك القوى في اتجاه واحد هو “تقليص دور جهاز الدولة الرسمي” وتعويم هيبة الدولة حتى أصبح الجندي البسيط الذي هو رمز هيبة الدولة يستجدي المواطنين ويبتزهم في الحصول على مبالغ مالية في النقاط الأمنية وفي أجهزة الدولة الرسمية.

أفضل توصيف لهذا النظام هو أنه “نظام كليبتوقراطي” أي “نظام اللصوص” حيث كان حزب المؤتمر الشعبي العام المتحالف حينها مع جماعة الإخوان فرع اليمن يمثلون أركانه الأساسية.

هذا النظام الهجين يعتمد على سياسة التناقضات المتعددة حيث كانت أبرز خصائصه، فقد مارس النفخ في جسد شيوخ القبائل وخلق علاقة غير شرعية بين الدولة والقبيلة طغت فيها القبيلة وتراجعت الدولة، ومع ممارسة سياسة دعم الكل ضد الكل نشأ نظام فساد متعدد الولاءات والتناقضات برزت تجلياته واضحة في أجهزة الدولة الشكلية.

ومع مرور الوقت وتطور ظاهرة الفساد داخل النظام تشكلت طبقة جديدة أيضا من ملاك الأراضي (حيث كان الاقتصاد ريعي) مع ضمور دور جهاز الدولة المختص بالعقارات والأراضي ليصبح ملاك الأراضي الجدد هم من يوزعون الأرض ويحددون أسعارها بل ويقسمونها على أساس مصلحتهم الخاصة تحت غطاء أجهزة الدولة الضعيفة والفاسدة.

كل هذه الفوضى والفروق الطبقية وتشظي مؤسسات الدولة جعلت النظام يتعرض لهزات متتالية ومستمرة منذ احتلاله للجنوب وهو في طريق السقوط الحتمي رغم استماتته في البقاء مؤخرا.

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: