عربي وعالمي

“أولمرت” يشن هجوماً لأذعاً على “نتنياهو” ويصفه بالمخادع والجبان.

( حضرموت21 ) محمد مرشد عقابي

عقدت المحكمة المركزية في مدينة القدس المحتلة مؤخراً جلسة استماع أولية للنظر في ملفات فساد رئيس حكومة الإحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” ومن المتوقع ان يتم تحديد عدد الجلسات التي ستعقد كل أسبوع في هذه القضية.

وطلب الإدعاء محاكمة عاجلة تعقد فيها أربعة جلسات كل أسبوع، بينما عارض طاقم الدفاع عن “نتنياهو” هذا الطلب واقترح بعقد جلستين، فيما تشير التقديرات الى ان تذهب المحكمة لعقد ثلاث جلسات أسبوعية وستحدد المواعيد لإنعقاد جلسات الإستماع وبدء المحاكمة بشكل فعلي، وستعقد الجلسة دون حضور المتهمين وستقتصر على مشاركة وحضور طواقم الدفاع ومن ضمنهم فريق الدفاع عن نتنياهو.

وبحسب مراقبين فان أهم قضايا الفساد التي يواجهها “نتنياهو” هي القضية الأولى التي تسمى (الملف 1000)، ويتهم فيها بأنه تلقى أنواعاً فاخرة من السيجار وزجاجات الشمبانيا ومجوهرات تتجاوز قيمتها 240 ألف دولار مقابل حصول من قدموها على امتيازات مالية شخصية، والقضية الثانية وتسمى (الملف 2000)، يقول المحققون ان نتنياهو حاول التوصل إلى اتفاق مع الناشر “أرنون موزيس” مالك صحيفة (يديعوت أحرونوت) أكثر الصحف انتشاراً في إسرائيل للحصول على تغطية إيجابية له، اما في القضية الثالثة هي (الملف 4000) وتعتبر الأخطر على نتنياهو، إذ يشتبه المحققون بأنه حاول الحصول على تغطية إيجابية في الموقع الإلكتروني “واللا”.

في المقابل يشتبه بأنه حاز على امتيازات حكومية درت ملايين الدولارات على “شاؤول إيلوفيتش” رئيس مجموعة “بيزيك” للاتصالات وموقع “واللا”، ويؤكد نتنياهو انه لم يقبل سوى هدايا من أصدقاء بدون مقابل.

على صعيد متصل، قال رئيس حكومة الإحتلال السابق “إيهود أولمرت” ان بنيامين نتنياهو يفهم قبل الجميع ان الجمهور الإسرائيلي لم يعد معه، ويدرك أن الإحتجاج على سياساته سيتعاظم، لأفتاً إلى ان نتنياهو سيواصل مراكمة القوة والطاقة وفي النهاية سينجح في المكان الذي لم تنجح فيه “الإنتخابات والأحزاب وصناديق الإقتراع وكل أولئك الذين حلموا بتغيير نتنياهو وفشلوا”.

واسترسل “أولمرت” : من فهم هذا قبل الجميع هو نتنياهو نفسه، ويعتقد الكثيرون بأن نتنياهو هو لاعب شطرنج سياسي على أعلى المستويات، أما انا فأشك في ذلك واعتبر نتنياهو هو أولاً وقبل كل شيء لاعب كفؤ بل وربما عبقري يظهر كل مساء ويكاد لا يفوت فرصة في الإذاعة وفي التلفزيون او في مجرد اللقاء مع معجبيه، وجلسات الحكومة والخطابات في الكنيست هي ايضا إطار للظهور وان كان مختلفاً بعض الشيء إلا أنه هو ايضا يحتاج إلى إعداد، مكياج، تصميم الشعر، لباس لائق وبالطبع جمهور، فنتنياهو يستعد لكل ظهور كهذا بجذرية، بعناية شديدة وبمهنية تبعث على الإعجاب، كل هذه تضاف إلى الكفاءة الطبيعية التي ليس فيها اي شك، فنتنياهو رجل مهني بموهبة عليا مثل كل الممثلين الكبار لديه كفاءة في ان يشخص الأحاسيس الأكثر خفة في أوساط جمهوره مثل “لورانس أوليفييه” ويعرف كيف يشخص الذبذبات الأشد رقة والنظرة الثاقبة وحركات العيون والأيادي والأعصاب المشدودة وانعدام الصبر بين الجمهور فهو حساس لهذا اكثر من كل المحللين والخبراء والمستطلعين.

ويضيف “أولمرت” في موضوع الأداء المسرحي وإطلاع الإسرائيليين على حقيقته اقول ان ما يشعر به “نتنياهو” منذ الآن لن يفهموه إلا لاحقا، وهذا يتطلب مظاهرة كبرى واحتجاجات في الشوارع وتجمعات صاخبة بجانب دار الرئاسة ولكن في النهاية هم سيفهمون.

وعلى خلفية إتهام “نتنياهو” بمحاولة شراء ذمم الإسرائيليين بتوزيع ميزانيات ضخمة على كل مواطن في ظل تفشي كورونا، تابع أولمرت حديثه قائلاً : يعرف “نتنياهو” ان الجمهور ليس معه والكتلة التي تصنع الفرق فقدها نتنياهو منذ الآن، مثل الكثير من الناس ممن اعتقدوا أنهم سحرة، نجح نتنياهو هو في ذر الرماد طالما لم تسقط اي من الكرات التي رماها في الهواء أرضاً، وحتى عندما كان يخيل أنه يفقد التحكم بإحداها نجح في الثانية الأخيرة في التقاطها وإلقاء واحدة أخرى في الهواء والإبقاء على نظرة مركزة والتحرك بوتيرة طيران الكرات إلى ان بدأت تفلت من سيطرته وعندما تسقط الكرات ينتهي السحر، ليتبين فجأة بأن الساحر ليس كلي القدرة بل هو شخص عراف يذر الرماد في العيون.

ويمضي “أولمرت” في استعراض سيناريو السقوط لدى نتنياهو : لا يحتمل ان يكون الرجل الذي اعتقدنا انه كلي القدرة وأنه لا يوجد أي شيء لا يستطيع تنفيذه ويمكنه أن يلمس النقاط الأكثر حساسية هو في واقع الأمر جبان ومخادع ومتردد وعديم الولاء لأكثر الناس قربا له، وينكشف بطل الخيالات العاصفة لجمهور المعجبين بكامل عاره وضعفه ووهنه، وعندما يحصل هذا لا مغفرة ولا معذرة ولا يوجد اكثر وحشية من خيبة أولئك الذين ضللوا المعركة على رئاسة الوزراء، هذه إجمالاً المرحلة الأخطر من ناحية الرد المتوقع للرجل الذي فقد عطف الجمهور.

ويرى “أولمرت” انه في هذا المكان يوجد الآن نتنياهو وهو لم يهبط بعد على الأرض كونه ما يزال في مرحلة السقوط، يؤمن بأنه لا تزال هناك ألعوبة يمكنها أن تنقذه من التحطم، مرجحاً انه معقول أكثر ان يؤدي هذا السحر المنهجي بإسرائيل إلى طريق مسدود وأنه سيجبي منها من كل واحد من مواطنيها ثمناً باهظاً وثمناً دموياً باهظاً.

وقال “أولمرت” : نحن قريبون جداً من المرحلة التي تدخل فيها الأحداث إلى وتيرة مدوية وإلى فقدان السيطرة، واليوم لا يزال هذا يجد تعبيره في أحداث صغيرة، ولجنة في الكنيست تقرر بخلاف توصية رئيس الوزراء بفتح برك السباحة والنوادي الرياضية وبالتالي يهددون بإقالة رئيستها التي لم تطع الأوامر، مبدياً تعجبه عن مصير الحكومة وموعد الذهاب لإنتخابات عامة رابعة، لأفتاً الى ان لا يمكن معرفة كيف ستتطور الأمور لكن شيئاً واحداً واضحاً لا يرتقي إليه الشك وهو اننا جميعاً بتنا نتوه في مهب الريح التي تأتي من اتجاهات مختلفة وتهدد بجرفنا دون استثناء، في هذه النقطة الزمنية يمكن أن تحصل أمور تنتهي بمصيبة، فمنذ زمن بعيد ونتنياهو يعمل بقوة الخوف التي يهدد بتحطيم الغلاف الملكي الذي يحميه ويحمي أبناء عائلته وهو مستعد لأن يفعل كل شيء تقريباً كي يحمي هذا الغلاف الذي بدونه تبقى حياته وحياة زوجته “سارة” وابنه “يائير” ليست حياة، هذا الغلاف هو مقر رئاسة الحكومة، فالمقر الرئاسي في عيونهم هو قصر القيصر والسور الواقي الذي يفصل بينهم وبين كل الباقين الذين في معظمهم إن لم يكونوا كلهم اعداء أصحاب نوايا شريرة يكرهون الدولة ويساريون خطيرون يجب القتال ضدهم.

موضحاً بان مقر رئاسة الوزراء بالنسبة لـ”نتنياهو” وأسرته هو قافلة السيارات مع الأضواء الزرقاء المشجعة والسكرتارية والمساعدون والمنظفات والجنائيون، وهو حمام السباحة الفاخر في “قيساريا” الذي تدفع الدولة لمياهه المتجددة.

ويستطرد “أولمرت” في هجومه على نتنياهو بالقول : الآن يتبين لنتنياهو الفجوة بين الحياة الخيالية الحالية وبين الحياة العادية بعد السقوط وهي مجرد حياة ينبغي فيها النهوض في الصباح والكفاح ضد كل قوى السواد المهددة، مشيراً الى ان هذه الفجوة آخذة في التناقص وبعد قليل سيختفي الغلاف وكل شيء سيهرب ولن يكون معنى للحياة، هذا هو الزمن الذي تقع فيه بشكل عام المصائب التي تغير حياة الناس والدول، وهذه بالضبط هي اللحظة التي يكون فيها أناس مثل نتنياهو، فقدوا الإتجاه وأضاعوا السيطرة والقدرة على تحديد جدول الأعمال وباتوا غير قادرين على القيام بالأمور الأكثر خطراً والتي لا عودة عنها ولا مخرج منها، فالاحتجاج ضد هذا الرجل سيستمر ويتنامى وسيتعاظم ولا يمكن لأي رشوة من أموال الدولة أن توقفه، ولا يمكن شراء الثقة بالمال ولا يمكن خلق الولاء بالخداع ومن اللحظة التي تضيع فيها الثقة يكاد يكون من غير الممكن إعادتها ابداً، داعياً لتوخي الحذر ولضرورة ان يكون الإحتجاج غاضباً وحازماً وغير عنيف، منبهاً لعدم وجود اي شرطة يمكنه ان يقف في وجه الإحتجاج الجماهيري والشعبي المطالب بالتغيير والإصلاح، مؤكداً بان شرطة إسرائيل لن تسعى لقمع التظاهرات السلمية المحميه بموجب الأنظمة والقوانين الداخلية.

ويخلص “أولمرت” للقول مشجعاً الإسرائيليين على التمرد : عندما يقف كل الشعب اليهودي أمام مقر رئاسة الحكومة حينها سيفقد نتنياهو وعائلته ما تبقى من السيطرة ومن اللجام وضبط النفس، سيفقدوا المسؤولية والنزاهة وسيندفعوا لإرتكاب الحماقات وستنكشف حقيقة شخصياتهم فستكون عندها للشعب كلمة الفصل.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: