أخبار عربية

تقارير إعلامية : هل تعمدت السفيرة الأميركية تضليل وخداع الرئيس العراقي “صدام حسين” ودفعه لغزو #الكويت

( حضرموت21 ) محمد مرشد عقابي

فتحت صحيفة ألمانية ملف الغزو العراقي لدولة الكويت مجدداً وذلك في الذكرى السنوية للغزو الذي يصادف الثاني من أغسطس “آب”، وتساءلت الصحيفة بتقرير شارك فيه عدد من المحللين والصحفيين حول الدور الذي لعبته واشنطن في هذا الغزو.

وسلطت صحيفة “دي فيلت” الألمانية في تقريراً نشرته هذا الأسبوع الضوء على دور الولايات المتحدة الغامض في حرب الخليج الأولى، لتعيد طرح السؤال الذي طالما تردد عن دور واشطن في تلك الحرب، وعما إذا كانت السفيرة الأميركية في العراق حينذاك “أبريل غلاسبي” قد أعطت الضوء الأخضر للرئيس العراقي الأسبق “صدام حسين” لغزو دولة الكويت أثناء لقائها به قبيل اجتياح الجيش العراقي للجارة الكويت بأيام معدودة، او ان كلام السفيرة قد فهم من قبل القيادة العراقية بشكل مختلف عما قصدته “غلاسبي”.

من جهتها تناولت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية المقابلة المشهورة بين الرئيس العراقي “صدام حسين” والسفيرة الأميركية “أبريل غالاسبي”، مشيرة الى ان السفيرة أوضحت للرئيس العراقي بأنها لا تملك رأياً في خلاف العراق الحدودي مع الكويت، وهو ما جعل البعض ينحون باللائمة على كلام السفيرة الأميركية في حدوث هذا الغزو.

وقالت ذات المجلة بان وزارة الخارجية الأميركية كانت قد أرسلت تأكيدات في وقت سابق لـ”صدام” تفيد بان “واشنطن” ليس لديها إلتزامات دفاعية او أمنية خاصة تجاه دولة الكويت، وهو ما ينفي اقتصار الأمر على اللقاء بين السفيرة الأميركية والرئيس العراقي في ذلك الوقت.

وبعد إجتاح الجيش العراقي دولة الكويت، والحشد الدولي المضاد بقيادة واشنطن لتحرير الدول الخليجية الصغيرة من الإحتلال الجاثم عليها، مثلت “غالاسبي” أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن في مارس من العام1991م، إذ ان مجلس الشيوخ كان يريد فحص عما إذا كانت “غلاسبي” قد تسببت بنقل إشارة خاطئة للحكومة العراقية الأمر الذي شجعها على غزو جارتها الكويت.

وأصرت “غالاسبي” وفقاً لبروتكول الجلسة الذي تناقلته وسائل الإعلام وقتها أنها حذرت الرئيس العراقي مراراً من مغبة اي هجوم يشنه على الكويت، ولكن بلهجة دبلوماسية وهو ما وضحه أيضاً “جيمس أكينز” سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى المملكة العربية السعودية، الذي علق على هذا الأمر بانه في اللغة الدبلوماسية لا يتسنى لك توجيه التحذير كما يعتقد البعض بشكل مباشر كأن تقول : سيدي الرئيس إن فكرت حقاً في دخول الكويت فسوف نواجهك بقمة الغضب وسيدمر بلدك وستهدم قصورك، مضيفاً : لا انا ولا أي دبلوماسي آخر كان سيقول هذه الكلمات بحسب ما نقلت صحيفة “دي فيلت”.

في منتصف سبتمبر من العام 1990م وأثناء تحضير الرئيس الأميركي “جورج بوش” الأب للائتلاف الدولي من اجل تحرير الكويت، مررت دوائر حكومية عراقية بروتوكول المحادثة بين “صدام” والسفيرة الأميركية الى مراسل شبكة ABC -News، كما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” في 23 سبتمبر 1990م ما قالت إنه نص المحادثة، لأفتةً الى المصدر المشكوك فيه لكن وزارة الخارجية الأميركية رفضت التعليق على ذلك.

وطبقاً للنسخة العربية الأصلية والتي تم تمريرها ونشرت عبر الصحيفة الأميركية فإن السفيرة “غالاسبي” قالت للرئيس “صدام حسين” : لا نملك أي رأي حول الصراعات العربية/ العربية، مثل خلافاتك الحدودية مع الجارة الكويت، وتضيف السفيرة : كنت في السفارة الأميركية بدولة الكويت في أواخر الستينيات وكانت التعليمات خلال هذه الفترة هي أنه ينبغي لنا ان لا نعرب عن رأي بشأن هذه المسألة وغيرها من القضايا التي تخص شؤون الحدود بين البلدين.

أما في النسخة الإنجليزية من البروتوكول الذي نشرته مؤسسة “مارجريت تاتشر” في وقت سابق، قالت “غالاسبي” مخاطبة “صدام” : ليس لدينا أي رأي حول الصراعات العربية/ العربية مثل نزاعك مع الكويت، وجهني الوزير “بيكر” الى التأكيد على التعليمات التي أعطيت لأول مرة للعراق في الستينيات من القرن الماضي بأن قضية الكويت ليست مرتبطة بأميركا.

وفي النسخة العراقية فإن “غالاسبي” تحدثت بالقول : نرى أنكم نشرتم قوات ضخمة في الجنوب، عادة هذا أمر لا يخصنا، ولكن يمكن ان يرتبط ذلك بتهديداتكم السابقة التي ذكرتموها أثناء الأعياد الوطنية، فمن المنطقي ان نشعر بالقلق، لهذا السبب تلقيت تعليمات بأن اسألك عن نواياك بروح الصداقة وليس بروح المواجهة.

أما النسخة الإنجليزية فإن “غالاسبي” تقول : نرى أنكم تركزون عدداً كبيراً من القوات في الجنوب، وهذا ليس من شأننا عادة ولكن عندما يتعلق الأمر بالتهديدات ضد الكويت فمن المنطقي ان نشعر بالقلق، لهذا السبب تلقيت تعليمات بان اسألك عن نواياك بروح من الصداقة وليس المواجهة : لماذا قواتك قريبة جداً من حدود دولة الكويت؟، حيث ان النسخة العربية أغفلت سؤال الولايات المتحدة الدقيق حول سبب حشد القوات العراقية قرب الحدود الكويتية بحسب الصحيفة الألمانية “دي فيلت”.

وكانت مجلة “فورين بوليسي” قد تناولت هذه الإختلافات الظاهرة في الصياغة، وذكرت أن الرئيس العراقي “صدام حسين” قاطع السفيرة الأميركية مراراً وتكراراً عند لقائها به وأخبرها بقائمة من المظالم لتوصلها للرئيس الأميركي، كما أنه اتهم الولايات المتحدة بأن لها نوايا إستعمارية خبيثة ضد بلده، وهو ما يوضح في رأي المجلة أن الرئيس العراقي كان لديه الوقت الكافي من أجل فهم النوايا الأميركية، وليس صحيحاً أن جملة واحدة فقط هي السبب في عدم فهم صدام لكلام السفيرة او تفسيره بشكل خاطئ.

على ذات الصعيد تذكر مجلة “شبيغل” الألمانية كيف ان السفيرة الأميركية المخضرمة “غالاسبي” والتي تجيد اللغة العربية بطلاقة، أرسلت بشكل سري رسالة مفصلة للإدارة الأميركية بعنوان صداقة صدام للرئيس بوش، حيث تناولت هذه الرسالة الطويلة تفاصيل ما دار في هذا الإجتماع وكيف كان رد صدام عليها، وبينت في الرسالة التي كشف عنها لأحقاً، وكيف ان صدام ومن معه تناولوا بشكل مؤثر الوضع الإقتصادي الدقيق الذي يمر به العراق بعد ثمانية أعوام من الحرب الدامية مع إيران، وتقول “غالاسبي” ان المترجم الموجود ومن معه بكوا أثناء عرض الوضع الإقتصادي أمامها من شدة التأثر بحسب ما نشرته “شبيغل”.

ونشرت منصة ويكيليكس في كانون الثاني “يناير” عام 2011م النص الأصلي لرسالة السفيرة الأميركية السرية التي أرسلتها إلى واشنطن، حيث بينت الرسالة التي تحتوي على 32 فقرة كيف ان “غالاسبي” لم تعط الضوء الأخضر بشكل صريح للغزو العراقي للكويت بحسب ما أوردت صحيفة “دي فيلت” والذي كان سبباً للتخلص من الرئيس العراقي “صدام حسين” وغزو هذا البلد وإحتلاله وتدمير مؤسساته بعد فترة طويلة من محاصرته إقتصادياً.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: